القرماني: 251 طعنًا أمام الإدارية العليا لتحديد موازين الخريطة البرلمانية
قال الدكتور أحمد القرماني، أستاذ القانون، إن المحكمة الإدارية العليا بدأت رسميًا في فحص 251 طعنًا انتخابيًا تم تقديمها عقب انتهاء المرحلة الأولى من انتخابات مجلس النواب 2025، في خطوة تمثل مرحلة رقابية قانونية حاسمة لضمان سلامة العملية الانتخابية والتأكد من نزاهة النتائج قبل إعلانها بشكل نهائي، مؤكدًا على أن المحكمة لا تُنظر الطعون إلا في حال وجود مخالفات جسيمة، تؤثر بشكل مباشر على النتائج أو على نزاهة العملية الانتخابية ذاتها، مما يجعل هذه المرحلة عنوانًا لضمان الشفافية واحترام قواعد القانون.
إجراءات فحص الطعون وأنواعها
وأضاف القرماني، خلال مداخلة هاتفية، على فضائية صدى البلد، أن آلية فحص الطعون تتم وفق إجراءات منظمة تبدأ بإخطار المرشح خلال 24 ساعة فقط من تقديم الطعن، ليتمكن من تجهيز مستنداته واستكمال أدلته خلال الـ24 ساعة التالية، مما يجعل الوقت المتاح ضيقًا لضمان سرعة التعامل مع هذه القضايا، مشيرًا إلى أن المحكمة ليست مُلزمة بفترة قانونية محددة لإصدار الأحكام، لكنها تفصل في هذه الملفات على وجه السرعة نظرًا لحساسيتها وارتباطها بمواعيد إعلان النتائج النهائية وتشكيل المجلس النيابي الجديد.
وأوضح أستاذ القانون، إن الطعون الانتخابية تنقسم إلى نوعين رئيسيين، طعون تقدمها الهيئة الوطنية للانتخابات، وتقوم الهيئة بتقديم الطعن عندما ترصد مخالفة جسيمة تؤثر على نزاهة الانتخاب أو سير الأعمال داخل اللجان، ويعد هذا النوع من الطعون مهمًا لأنه يصدر من جهة رقابية رسمية تمتلك قاعدة بيانات ومتابعة دقيقة لمجريات التصويت، وطعون يقدمها المرشحون أنفسهم، ويتم تقديمها عندما يكتشف المترشح وجود أخطاء أو مخالفات مؤثرة، سواء في الإجراءات داخل اللجنة الفرعية أو أثناء مرحلة الفرز داخل اللجنة العامة، وصولًا إلى المحكمة الإدارية العليا التي تُعد جهة الفصل النهائية.
أهمية مرحلة الطعون
وأشار القرماني إلى أن قرار الهيئة الوطنية للانتخابات بإلغاء نتائج 19 دائرة انتخابية، يُعد قرارًا نهائيًا وغير قابل للطعن، إذ جاء استنادًا إلى مخالفات مؤثرة تم التأكد منها مؤسسيًا، أما بالنسبة للطعون الـ251 الحالية، فهي تُفحص كل حالة على حدة، وقد تُقبل أو تُرفض وفق حجم المخالفات وأثرها المباشر على النتائج، ما يعني أن العملية الانتخابية لا تزال في إطار المراجعة القانونية الدقيقة.
ويرى أن مرحلة الطعون ليست مجرد إجراء إداري، بل تمثل أحد أهم أدوات الرقابة القانونية على الانتخابات، عبر حماية حقوق الناخبين والمرشحين، ومنع أي انحراف أو خطأ قد ينعكس على الإرادة الشعبية، كما يعتبر هذا المسار القانوني أحد المؤشرات الرئيسة على بناء مؤسسات تشريعية قائمة على النزاهة والشفافية والالتزام بالقواعد الدستورية، خصوصًا في ظل التنافس الانتخابي الكبير الذي تشهده انتخابات مجلس النواب الحالية.
انتظار الأحكام النهائية
وأكد أن مع استمرار عمل المحكمة على هذا العدد من الطعون، تنتظر الساحة السياسية صدور الأحكام النهائية خلال الأيام المقبلة، والتي ستحدد موازين الخريطة البرلمانية المقبلة، سواء بالإبقاء على نفس النتائج أو إعادة الانتخابات في بعض اللجان أو الدوائر وفقًا لما يثبت من مستندات وأدلة قانونية.

