عصام أبوغريب: التصعيد الدرامي جزء أصيل من البناء الفني للعمل|خاص
قال المخرج والناقد عصام أبو غريب، إن السينما منذ نشأتها صُنفت وفق مدارس فنية قريبة من المدارس التشكيلية؛ مثل المدرسة الواقعية، والطبيعية، والتأثيرية، والرمزية، وغيرها، موضحا أن من هذا التصنيف، برزت المدرسة الواقعية في السينما بوصفها واحدة من أكثر المدارس تأثيرًا في الجمهور، لأنها تقدم موضوعات مستمدة من قلب المجتمعات الإنسانية والاجتماعية.
الدراما الواقعية
وأضاف أبو غريب في تصريحات لـ"إيجبتك": أن تجارب صانعي السينما الكبار الذين انتموا للواقعية، مثل الراحل صلاح أبو سيف في فيلم الزوجة الثانية، حيث انعكس الريف وصراعات الخير والشر بطريقة صادقة، وكذلك المخرج عاطف الطيب في فيلم سواق الأتوبيس الذي قدم موضوعًا من عمق المجتمع المصري ببنائية واقعية واضحة.
وأكد أن التصعيد الدرامي هو جزء أصيل من البناء الفني للعمل، وليس مجرد وسيلة لصنع صدمة أو جذب المشاهد؛ وان البناء المتصاعد بداية ووسط ونهاية يفرض لحظات ذروة قوية، مثلما نرى في فيلم الهروب أو النهاية الصادمة في الزوجة الثانية، أو لحظة مقتل بركات في سلام يا صاحبي، هذه اللحظات ليست تهويلًا بقدر ما هي نتيجة طبيعية لمسار الصراع الدرامي.
وحول الاتهامات السوداوية في بعض الأعمال، أوضح أبو غريب أن الأمر يرتبط بالمدرسة التي ينتمي إليها العمل ذاته، مشيرا أن العمل الدرامي، وخصوصًا المنتمي للواقعية أو الطبيعية، يبنى كمنزل له أساس ووسط وسقف، وقد يستدعي تقديم مشاهد قاسية أو قاتمة للوصول إلى الحقيقة الدرامية.
واستشهد بفيلم شيء من الخوف للمخرج حسين كمال، الذي قدم ملحمة شعبية تعكس استبداد شخصية "عتريس" وتحولها إلى طاغية، مقابل رمزية "فؤادة" بوصفها صوت الحرية والكرامة، قتامة بعض المشاهد، فإن جوهر العمل كان مقاومة الظلم والدفاع عن حرية الإنسان، مؤكدا أن السوداوية ليست غاية في ذاتها، بل وسيلة درامية لطرح قضايا إنسانية كبرى، وأن البناء الدرامي هو الذي يفرض طبيعة الأحداث وشدتها، وليس العكس.