رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

آلاف التونسيين يطالبون باستعادة الديمقراطية

صحفيون تونسيون يحتجون
صحفيون تونسيون يحتجون قرب مقر الحكومة في العاصمة تونس

شهدت العاصمة التونسية، اليوم السبت، واحدة من أكبر المظاهرات الشعبية في السنوات الأخيرة، حيث خرج آلاف التونسيين في مسيرة احتجاجية واسعة، تعبيراً عن رفضهم للسياسات التي ينتهجها الرئيس قيس سعيد، والتي وصفها المحتجون بأنها تقود البلاد نحو حكم الفرد واستغلال الأجهزة القضائية والأمنية لقمع المعارضين.

وجاءت هذه التحركات الشعبية وسط أزمات سياسية واقتصادية وبيئية متشابكة، تعكس حالة من الاستياء العام تتجاوز الأوساط السياسية لتشمل مختلف فئات المجتمع، من صحفيين وأطباء وشباب، إلى موظفين في قطاعات المصارف والنقل. وقد تزامنت المظاهرات مع احتجاجات في مدينة قابس على التلوث الصناعي، ما أضفى بعداً بيئياً على التحركات الشعبية، وفق ما ذكرته وكالة "رويترز".

انزلاق البلاد إلى سجن كبير مفتوح

ورصدت المظاهرة التي خرجت في شوارع العاصمة تونس، حضورا كثيفا للمحتجين متشحين بالسواد، تعبيرا عن الغضب والحزن من ما وصفوه بانزلاق البلاد إلى "سجن كبير مفتوح". كما كانت هذه المسيرة لحظة نادرة من الوحدة بين مختلف القوى السياسية ومنظمات المجتمع المدني، التي غالباً ما تتسم بالتشتت والانقسام، لكنها اتحدت اليوم ضد سياسات سعيد.

<span style=
الصحفيون في تونس احتجاجات قرب مبانٍ حكومية

الشعب يريد إسقاط النظام

رفع المشاركون في المسيرة لافتات كتبوا عليها شعارات قوية مثل "اختنقنا"، و"يكفي من الاستبداد"، و"الشعب يريد إسقاط النظام"، في مشهد يعكس حجم الغضب الشعبي من ما يرونه إجراءات قمعية تهدد الحريات العامة واستقلالية القضاء. وتوجه المحتجون نحو مقر المجمع الكيميائي بالعاصمة، رفعوا شعارات دعمًا لمطالب أهالي قابس الذين يطالبون بتفكيك المجمع الصناعي الذي تسبب في أزمات بيئية خطيرة وتهديد صحة السكان.

وأكد عزالدين، والد السياسي المسجون جوهر بن مبارك، في حديث لوكالة "رويترز"، أن "سعيد حول تونس إلى سجن كبير، كلنا في حالة سراح مؤقت.. لن نتخلى ولن نصمت ولن نسلم له تونس"، في إشارة إلى شعور الشارع بأن الحريات العامة أصبحت مهددة.

حملات قمع ممنهجة واعتقالات تعسفية

وتتزامن هذه الاحتجاجات مع انتقادات واسعة من قبل أحزاب المعارضة ومنظمات المجتمع المدني والصحفيين، الذين يتهمون السلطات بحملات قمع ممنهجة تشمل اعتقالات تعسفية واحتجازات طويلة وقيود مصرفية، إضافة إلى تعليق أنشطة عشرات المنظمات غير الحكومية بدعوى تلقي تمويل أجنبي، وهو ما وثقته منظمات دولية مثل العفو الدولية. 

وقالت المنظمة إن "حملة القمع ضد منظمات حقوق الإنسان وصلت إلى مستويات حرجة، بعد اعتقالات تعسفية واحتجازات وتجميد للأصول وقيود مصرفية، وتعليق أنشطة 14 منظمة غير حكومية".

المعارض التونسي المسجون جوهر بن مبارك<br> 
المعارض التونسي المسجون جوهر بن مبارك
 

الرئيس دمر استقلالية القضاء

ويشير معارضو سعيد إلى أن الرئيس "دمر استقلالية القضاء" من خلال حل المجلس الأعلى للقضاء وإقالة عشرات القضاة عام 2022، في إجراءات اعتبرتها المعارضة والمدافعون عن حقوق الإنسان "انقلاباً على المؤسسات". كما يقبع في السجون حالياً معظم قادة المعارضة وعدد كبير من الصحفيين والناشطين، بتهم مختلفة أبرزها التآمر على أمن الدولة.

تطهير البلاد من الخونة والمتآمرين والفاسدين

من جانبه، ينفي الرئيس سعيد هذه الاتهامات، مؤكداً أن الإجراءات التي يتخذها تهدف إلى "تطهير البلاد من الخونة والمتآمرين والفاسدين"، مشدداً على أنه لن يكون دكتاتوراً وأنه يسعى فقط إلى حماية الدولة واستعادة سيادتها.

وتعد هذه الاحتجاجات واحدة من أكبر التحديات التي تواجه الرئيس منذ أن عزز قبضته على السلطة في عام 2021 وبدأ حكم البلاد بالمراسيم، وسط تزايد الغضب الشعبي وتنامي الشعور بأن الحريات السياسية والاجتماعية في تونس على المحك.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء