رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

باحثة: الغناء يرفع مستوى الإدراك السمعي ويعزز النمو اللغوي لدى الطفل|خاص

أغاني الطفل
أغاني الطفل

يمثل غياب أغاني الطفل أزمة ثقافية تنعكس على الذوق العام والوعي الجمالي لدى الطفل العربي، الأمر الذي يتطلب إحياء أغنية الطفل العربي اعتمادا على رؤية موسيقية وتربوية معاصرة تعيد للطفل اهتمام كبير بالذوق العام.

 وتعتبر أغنية الطفل من أبرز الأدوات التي تستخدم في تنمية القدرات العقلية والجسمية للطفل، إذ تفتح له بوابة اللغة والإيقاع والمعنى، وتدعم خياله وقدرته على التعبير.

وأكدت الباحثة فؤادة الباز في كتابها «موسيقى الأطفال» أن الغناء يرفع مستوى الإدراك السمعي ويعزز النمو اللغوي لدى الطفل، مشيرة إلى أن اللحن البسيط والنص القصير يلعبان دورا وظيفيا في دعم نموه التربوي والمعرفي.

 

ويرى الموسيقار مرسيل خليفة في كتابه «عن الموسيقى والثقافة» أن غياب أغنية الطفل العربية انعكس في انتشار أغاني الكبار في حياة الصغار، ويشير إلى أن الطفل العربي تفرض عليه موسيقى لا تعبر عنه وتسبق نضجه.

 

تشير الدراسات إلى أن غياب أغنية الطفل يعود لعدة أسباب منها: ضعف الاستثمار في الإنتاج الموجه للأطفال، وأوضح أحمد زكريا في كتابه «فن الطفل في العالم العربي» أن أغنية الطفل تعتبر «قطاعا غير ربحي» في نظر المؤسسات الإعلامية، مما جعلها في ذيل أولويات الإنتاج.

 

بالإضافة إلى سيطرت الأغنية التجارية السريعة ولك في درسة المؤلف فهد العتيبي في كتابه «الإعلام والطفولة في العصر الرقمي» إلى أن منصات الفيديو دفعت المنتجين إلى التركيز على المحتوى السريع الجاذب، وليس المحتوى التربوي.

 

فيجب الاهتمام بإحياء أغنية الطفل ودورها التربوي، إذ تجمع معظم الأدبيات على أن إعادة بناء أغنية الطفل العربية يحقق عدة فوائد أبرزها: تطوير القدرات اللغوية، كما تثبت ذلك دراسات علم اللغة التطبيقي، وتعزيز الذكاء الموسيقي والحركي، كما ذكرت هويدا زهران في كتابها «التربية الموسيقية للطفل»، أنها يساعد على غرس القيم الاجتماعية بطريقة غير مباشرة، وتقوية الخيال وقدرات التعبير عند الطفل.

 

أغاني الأطفال

 

في هذا السياق، قالت نجلاء علام، كاتبة أدب الأطفال، إن أغاني الأطفال عملت على تشكيل الهوية الثقافية وذكريات الأطفال، وخاصةً أن المصريين ربط الغناء في مراحل مختلفة في تاريخه منذ أيام الفراعنة، ومصر هي الشعب الوحيد الذي غنى في كل المناسبات “للوفاء وأعياد الميلاد والسبوع وكل المناسبات الاجتماعية لها أغنية”، مشيرةً إلى أغاني الحصاد مثل بدر البدور.

 

وأضافت علام، في تصريح خاص لـ “إيجبتك”، إن الموسيقى المصرية متميزة دون عن أي موسيقى أخرى، ومصر هي التي عملت على تطويرها في مراحل مختلفة، مشيرة إلى سيد درويش الذي كان من المجددين في الموسيقى العربية، مضيفةً أن الطفل المصري لابد أن تكون أذنيه مشبعة بالمعاني الراقية وبهذه الأغاني، قائلة "المفروض أن الطفل المصري مولود وبداخله هذه الجينات، فالطفل منذ الصغر تعمله أمه هدهوده بسيطة كي ينام على صوت الغناء"، مستكملةً “لأن الطفل مرتبط بصوت الأم من وهو في الرحم، فالغناء ليس فقط للغفوة وإنما تربية للمشاعر والروح وتعبير راقي عن الإرادة الشعبية الجمعية”.

 

دور الإعلام

 

وشددت على ضرورة تفعيل دور الإعلام في عرض الأغنيات الراقية حتى يتربى عليها، قائلة: "لأن وسائل التواصل الاجتماعي لا تعرض إلا المنتجات ذات الإقبال، وإذا كان إحنا مش بنعرض هذه الأغنيات، وبالتالي من أين سيأتي الإقبال؟".

 

دور وزارة الثقافة

 

وأشارت إلى دور وزارة الثقافة أيضًا في اكتشاف المواهب الجديدة، أمثال الأطفال في مسابقات "المبدع الصغير"، التي يفوز بها "أطفال من أكثر الأطفال موهبة في مجالات متعددة، متسائلة "لماذا لا يتم الاستفادة منهم ونشر أعمالهم، وفيديوهات لهم وعرضها على وسائل التواصل الاجتماعي وبالتالي يجد مستخدمو وسائل التواصل من الأطفال القدوة الحسنة في اختيار الفن الراقي والرقي.

 

دور المدرسة

 

ولفتت إلى دور المدرسة في تفعيل حفلات المدارس التي تربى عليها جيل كامل واكتشف موهبته من خلالها، مشددة كذلك على ضرورة فلترة ما يتم عرضه على وسائل التواصل الاجتماعي، وحتى لا يصبح "الخناق والصخب هي الأخلاق المعتادة في الشارع"، مشيرة إلى أن الأسر تحرص على تربية أبناءها تربية جيدة وتعود بهم للقيم المصرية الأصيلة.

 

عرض أغاني سيد حجاب

 

وأكدت على ضرورة العودة بعرض أغاني سيد حجاب ومحمد فوزي وعفاف راضي، وهي أغانٍ رائعة كانت تقدم للأطفال مثل أغنية "تاتا تاتا 1 2 3"، مشيرةً إلى أن كلمة "تاتا" هي كلمة فرعونية، قائلة إن الغناء شيء أساسي ومهم في حياة الشعب المصري، ولا يوجد فلاح في الغيط إلا ويغني والعامل والصانع وكل شخص ينتقي من كم كبير من الأصوات التي مرت على مصر ويبدأ يختار ما يناسبه من أعمال فنية، موضحةً أن هناك من يجنح لأغنيات محمد عبد الوهاب وآخرين لأم كلثوم وآخرين عبد الحليم حافظ وغيرهم.

 

مواهب شعرية جديدة

 

ولفتت إلى أن هناك شباب موجودين حاليًا لديهم الموهبة وقادرين على تقديم أغاني مهمة للطفل فضلًا عن الشعراء الذين يستطيعون كتابة أغاني للأطفال هادفة وتقديم قيمة من خلال كلمات الأغنية.

 

الأغنية تنمي النشء وتشكل هويته

 

قالت الدكتورة نورا عبد العظيم، الباحثة بمركز تحقيق التراث دار الكتب والوثائق القومية، إن الأغاني القديمة كان لها بالغ الأثر في تشكيل ذكريات الأطفال وهويتهم الثقافية، وتشكيل وجدان الأطفال، ولا سيما أن الأغنية في ذلك الوقت كان بها  أفكار تنمي النشء مثل أغنية أبريق الشاي، التي تنمي لدى الطفل القيم والمبادئ، فضلًا عن أغنية صفاء أبو السعود "يا صحابي وصحباتي"، التي تحث على نظافة الأسنان والنظافة الشخصية، وعبدالمنعم مدبولي أغنية "خشب في خشب"، وأغنية “وده مين اللي عملها ووضبطهالنا”، كلها أغاني بها قيم ومعاني، يُمكن من خلالها توصيل رسالة للنشء.

 

وأضافت عبد العظيم، في تصريحات لـ"إيجبتك"، أن من بين تلك الأغنيات التي تبث قيمة لدى الطفل أغنية "أنا لما أحب أتسلى"، التي تحث على القراءة بدلًا من التسلية بشيء عديم الفائدة، وتشمل القراءة عن أحد العلماء وإنجازاته مثل جابر بن حيان مؤسس علم الكيمياء، أو أي شخصية أخرى من العلماء التي تجعل الطفل لديه هدف.

 

التراث المصري زاخر بالنماذج القدوة

 

أشارت إلى أن التراث المصري زاخر بالنماذج القدوة، أمثال طه حسين الذي تغلب على الإعاقة، ولم يكن فقد البصر حائل دون الوصول لحلمه إلى أن أصبح عميد الأدب العربي ووزير المعارف وتقلد العديد من المناصب، وحصل على الدكتوراه من السربون، ويحصل على عدة جوائز الدولة التقديرية، وكذلك نجيب محفوظ الحائز على نوبل، وكذلك الدكتور أحمد زويل وغيرهم من الشخصيات التراثية والنماذج الفاضلة، لافتةً إلى فكرة استغلال الطفل وسائل الإعلام في قراءة شيء ما مفيد، بدلًا من إضاعة الوقت عليه.

 

أغنية ذهب الليل وطلع الفجر

 

وأوضحت أن أغاني قديمة هي التي كانت أساس في تربية جيل ونشء أمثال "ذهب الليل وطلع الفجر"، وكانت لها الأثر في الأطفال، فضلًا عن أغاني صفاء أبو السعود ما كان لها بالغ الأثر في تشكيل هوية الطفل، لافتة إلى "السيرة الهلالية والأراجوز الذي أصبح مدرج على قائمة التراث اللامادي على قائمة اليونسكو"، وبذلك يُمكن تشكيل هوية الطفل الثقافية.

 

أغنية "أنا المصري"

 

وأكدت على دور الأسرة الذي يعد اللبنة الأولى في تشكيل هوية الطفل الثقافية، ثم يأتي دور المدرسة والرحلات المدرسية، لافتةً إلى المتحف المصري الكبير أو متحف الحضارات الذي بدوره يُعرف الطفل تاريخ بلده، ونوهت عن أغنية "يا أغلى اسم في الوجود"، مشيرةً إلى أن الأسر بإمكانها تعريض أبناءها يوميًا لأغاني وطنية لتشكيل هويتهم الوطنية والثقافية، وخصوصًا إذا كانت مقترنة بالصورة، مثل أغنية "أنا المصري"، التي كانت تعرض على التلفاز مصحوبة بفيديو به صورة "تمثال رمسيس"، الذي اقترن في أذهان الجيل والنشء به ومن ثم تنمية الهوية الثقافية له. 

 

كيفية تنشئة الطفل بطريقة سليمة؟

 

واختتمت؛ أن الأطفال مشغولون 24 ساعة على الهاتف والإنترنت وما يتلقاه، ولكن لو تم توجيههم من قِبل الأسرة للتعرض لما هو أكثر فائدة لتم تنشئتهم تنشئة سليمة وغرس القيم الثقافية والوطنية بطريقة صحيحة، مشيرةً في ذلك أيضًا إلى فوازير عمو فؤاد التي كانت يوميًا تقدم لهم بلدة مختلفة وبالتالي تعمل على إثراء ثقافتهم.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء