الباحث أحمد البحيري: الانتخابات اللبنانية المقبلة اختبار مصيري
-اختراق المقاعد الشيعية يهدد الميثاقية
-مشروعا الإخضاع والإبقاء تحليل الصراع الدولي على الأرض اللبنانية
-الدائرة 16.. معضلة المغتربين: 1.3 مليون ناخب ينتخبون 6 مقاعد فقط
وأعرب أحمد كامل البحيري عن تقديره لانطلاقة شركة "باسيت" بقيادة الإعلامية قصواء الخلالي، وما تشمله من مركز "باسيت" بقيادة الدكتور أحمد يوسف أحمد، وكذلك المؤسسة الإعلامية "إيجبتك"، متمنيًا أن يمثل كل منهم إضافة حقيقية للمجالين الإعلامي والبحثي.
وأشار البحيري إلى أنه سيحاول تلخيص المشهد ضمن موضوع الجلسة، حيث ترتبط النقطة الأولى بجوهر الأزمة في لبنان خلال الأشهر الأحد عشر الماضية، وذلك بعد حرب الـ66 يومًا ووقف العداءات واتفاق وقف إطلاق النار في 27 نوفمبر 2024.
وأوضح أن هناك مشروعين: الأول هو "الإخضاع" والثاني هو "الإبقاء". فمشروع الإخضاع عبرت عنه إسرائيل بالسعي نحو إخضاع دول المنطقة سواء إيران أو أي من الدول العربية، لكيان محوري في المنطقة متمثل في الكيان الإسرائيلي. أما المشروع الثاني فهو "الإبقاء" الذي عبر عنه الدكتور محمد مجاهد الزيات، ويعني الحفاظ على تماسك الطائفة الشيعية التي تشعر بأنها مهددة، وهو الأمر نفسه الذي تكرر في إيران والعراق. وبالتالي، فإن جوهر الأزمة ليس حزب الله أو مسألة ترسيم الحدود بين لبنان وإسرائيل، بل هو صراع بين مشروعي "الإخضاع" و"الإبقاء".
وأضاف أن الحديث يدور حول إخضاع الدولة اللبنانية بفرض إملاءات لها علاقة بسحب سلاح حزب الله ضمن مهلة زمنية تنتهي في ديسمبر 2025. ورغم أن البعض يرى فرصة في ذلك، إلا أن الأمر غير قابل للتحقق، كما عبر نائب المبعوث الأمريكي، الذي أشار إلى أن هناك أسابيع أمام الدولة اللبنانية في هذا الشأن مقابل عدم وجود عدوان. لكن العدوان قائم فعليًا، إذ إنه من غير المنطقي من الناحية اللوجستية أو نزع سلاح حزب الله في هذه المدة القصيرة.

أما النقطة الثانية، فتتعلق بخطاب الرئيس اللبناني أمام مجلس النواب وبيان الحكومة، حيث يتحدثان عن "الاستراتيجية الوطنية للدفاع"، بمعنى أن يأتي نزع سلاح حزب الله في إطار هذه الاستراتيجية، التي تم اتخاذ إجراءات بشأنها من قبل الرئيس اللبناني السابق. وبالتالي، فإن ملف نزع السلاح يجب أن يُطرح في سياق رؤية الدولة اللبنانية لاستراتيجية الدفاع، وإلا فإن البلاد ستواجه مزيدًا من الإشكاليات الداخلية وخطر الحروب الأهلية.
كما تطرق البحيري إلى الجزء المتعلق بالقرار 1701، الذي تم إقراره عام 2006 وتم تفعيله في نوفمبر 2025، موضحًا أنه يتحدث عن "حصر السلاح" وليس "نزع السلاح"، وهو فارق كبير. وأكد أن جزءًا من الاستراتيجية الوطنية للدفاع يتعلق بوضعية مقاتلي حزب الله، وما إذا كانوا سيكونون جزءًا من الجيش اللبناني، كما حدث في العراق مع الحشد الشعبي. وبالتالي، فإن المسألة ليست مجرد نزع للسلاح، بل تتعلق أيضًا بحصر السلاح، وهو حق دستوري للدولة في إطار استراتيجية الدفاع، وهو أمر داخلي يخص لبنان بعيدًا عن إسرائيل. وأعرب عن اعتقاده بأن الرؤية الأمريكية والإسرائيلية بشأن نزع السلاح لن تتحقق بأي شكل، حتى لو وصل الأمر إلى عدوان جديد.
وانتقل البحيري إلى الإشارة بأنه لا بديل عن المبادرات في لبنان، كما تحدث الدكتور قاسم قصير، الذي ذكر منها المبادرة المصرية القائمة على منطق الحلول وليس الإملاءات. وأوضح أن المبادرة المصرية تقوم على ثلاثة مبادئ: أي تحرك لا يؤدي إلى حرب أهلية، ودعم المؤسسات الوطنية وعلى رأسها المؤسسة العسكرية، ومنع العدوان الإسرائيلي. وهي المبادئ التي جعلت المبادرة المصرية تلقى ترحيبًا من جميع الأطراف، كما نقلت وسائل الإعلام، معتبرًا أنها فرصة ذهبية يجب دعمها بالصورة المناسبة.
أما الجزء الأخير من التحليل، فيتعلق بملف الانتخابات البرلمانية المقبلة في لبنان، والتي تمثل أزمة أخرى بجانب أزمة سلاح حزب الله. وأوضح البحيري أن الغرب يرى أهمية تحقيق اختراق في المقاعد الـ27 المخصصة للشيعة، حيث أن الدستور اللبناني ينص على مناصفة 64 مقعدًا للمسلمين و64 للمسيحيين، وتوزع مقاعد المسلمين على 27 للسنة و27 للشيعة و8 للدروز و2 للعلويين. وأشار إلى أن المقاعد الشيعية منذ 1993 حتى 2022 كانت محصورة بين حركة أمل وحزب الله دون أي اختراق، على عكس المقاعد السنية المتوزعة بين عدة قوى.
وأضاف أن الاختراق الأمريكي يستهدف إسقاط ما يسمى "الميثاقية"، حيث أن انسحاب أي طائفة من البرلمان يؤدي إلى شلله وعدم قدرته على اتخاذ القرارات أو انتخاب رئيس الجمهورية أو اختيار رئيس الحكومة، كما حدث في فترات العطل الدستوري السابقة. وأكد أن الهدف الاستراتيجي من وجهة نظره هو محاولة إخراج نبيه بري من رئاسة مجلس النواب، وهو أقدم رئيس برلمان في المنطقة، مما يجعل الانتخابات المقبلة مختلفة كليًا.
وطرح سؤالا حول إمكانية تحقيق هذا الاختراق، وأجاب بأن هناك حوالي 3 دوائر يمكن أن يتحقق فيها ذلك على الأوراق ولكن الانتخابات البلدية الأخيرة أظهرت ارتفاع التصويت للشيعة في الدوائر الشيعية إلى 75%، مما يشير إلى صعوبة تحقيق الاختراق. وأكد أن تحقيقه من عدمه سيعتمد على قوة الحشد والتعبئة والتماسك المجتمعي.
وتطرق أيضًا إلى إشكالية الدائرة 16 الخاصة بالمغتربين، والتي اعتبرها غير دستورية لأنها أسقطت تمثيل الأرمن بجانب أن المصوتين في الداخل يبلغ عددهم 3.6 مليون والمصوتين بالخارج 1.3 مليون وهذا التفاوت يمثل إشكالية كبيرة، حيث إن 3مليون و600 ألف ناخب ينتخبون 128 مقعدًا، بينما مليون و300 ألف ينتخبون 6 مقاعد فقط. والجميع يتفق على أهمية الدائرة 16 لكن تحقيق ذلك على أرض الواقع يبدو صعبًا.
وفي الختام، شكك البحيري في دقة التوقعات التي تشير إلى إجراء الانتخابات البرلمانية في موعدها مايو 2026، ورجح أن يتم تمديد ولاية مجلس النواب الحالي، لأن جميع الأطراف مستفيدة من التركيبة الحالية.
وأكد أن العامل الخارجي يلعب دورًا مهمًا في تحديد مصير الانتخابات، بجانب التحديات الداخلية حيث يحكم ذلك مجموعة "7+1" تضم 3 فاعلين رئيسيين هم أمريكا والسعودية وإيران، و4 مؤثرين وهم مصر وقطر وفرنسا وتركيا، بالإضافة إلى إسرائيل وبالتالى اندلاع حرب أو استمرار العدوان سيؤثر على الانتخابات، كما أن الموقف الأمريكي والسعودي والإيرني سيظل حاسمًا.
واختتم بأن الانتخابات المقبلة ستكون الأخطر والأكثر تأثيرًا، وقد تفرز مزيدًا من القلق، مما يضع لبنان أمام خيارين: إما مزيدا من الصراع والحرب الأهلية، أو مزيدا من التماسك، في حين يبدو أن الجميع مرتاح للتركيبة الحالية لمجلس النواب ومن ثم يظل الوضع على ما هو عليه.