تراجع الأسعار كابوس يطارد المربين الصغار.. من يذبح سوق الدواجن؟
تشهد سوق الدواجن حالة انقسام حادة بين شعبة الدواجن بالغرفة التجارية، واتحاد منتجي الدواجن، على خلفية الأزمة الراهنة المتمثلة في تراجع أسعار الدواجن والبيض، وتكبد المربين خسائر واسعة، فبينما يحمل اتحاد منتجي الدواجن مسؤولية الأزمة لعمليات الاستيراد، ويطالب بوقفها بشكل عاجل، ترى الشعبة أن الأمر «مبالغ فيه» وأن الأزمة مرتبطة بعوامل داخلية في السوق، خاصة ضعف القوة الشرائية وآليات التسعير، وليس للاستيراد أي تأثير يذكر على تراجع الأسعار.
الاستيراد ليس سبب الأزمة
فمن جهته، قال عبد العزيز السيد، رئيس شعبة الدواجن بالغرفة التجارية بالقاهرة، إن تصريحات اتحاد منتجي الدواجن بشأن ضرورة وقف الاستيراد «غير منطقية ومبالغ فيها»، مؤكدًا أن ربط الأزمة بعمليات الاستيراد «كلام غير حقيقي وموجه للاستهلاك الإعلامي».
وأوضح السيد، في تصريحات خاصة لـ"إيجبتك"، أن الكميات المستوردة طوال العام لا تكفي أكثر من 10 أيام فقط من احتياجات السوق المحلي، وبالتالي «الاستيراد مش السبب» في تراجع الأسعار أو خسائر المنتجين، مشددًا على أن ما يثار بهذا الشأن لا يعكس الواقع الفعلي.
وأضاف رئيس الشعبة أن السوق يواجه بالفعل أزمة في التسعير وخسائر لدي المنتجين وصغار المربين بسبب انخفاض الأسعار عن الطبيعي، وهذا يعود لعدة أسباب في مقدمتها أن الإنتاج جيد ولا توجد أي مشاكل وبائية، وضعف القوة الشرائية لدى المواطن، إلى جانب أن الدواجن الحية «سلعة لا يمكن تخزينها»، وهو ما يدفع المربي والتاجر للبيع بأسعار منخفضة قبل تلف المنتج، مما يؤدي إلى الخسائر الحالية.
وضع تسعير عادل للدواجن
وأشار السيد إلى أن الحل الحقيقي للأزمة يكمن في وضع آلية للتسعير العادل للمنتج، والتحول إلى منع بيع الدواجن الحية والتوسع في الذبح والتجميد، لأن الدواجن المجمدة يمكن تخزينها لمدة تصل إلى 12 شهرًا، وهو ما يتيح امتصاص الفائض عبر التلاجات التابعة للشركة القابضة للصناعات الغذائية، كما أكد أن هناك حلولًا كثيرة يمكن تطبيقها دون اللجوء لوقف الاستيراد، مضيفًا أن سوق البيض لا يواجه مشكلة، حيث انخفض السعر خلال الأيام الماضية إلى 100–105 جنيه قبل أن يرتفع مجددًا إلى 115 جنيه.
وتابع بأن هناك «تهويلًا من كبار المنتجين والتجار» لتحقيق مصالح شخصية، بهدف «تخويف المنتجين الصغار لإخراجهم من المنظومة»، موضحًا أن محاولات التخويف «تيجي من الكبار عشان يطلعوا الناس من السوق».
اتحاد منتجي الدواجن يرد
وفي المقابل، أرجع الدكتور ثروت الزيني، نائب رئيس اتحاد منتجي الدواجن، مطالبته وقف استيراد الدواجن المجمدة بشكل عاجل، إلي ما يشهده القطاع من طفرة إنتاجية ملحوظة، حيث أصبحت أسعار الدواجن المحلية أرخص بأكثر من 40% مقارنة بالمستوردة، وهو ما اعتبره مؤشرًا على نجاح السياسات الزراعية والاقتصادية الأخيرة.
وأوضح الزيني أن الانخفاض الكبير في الأسعار جاء نتيجة تدفقات الإنتاج المتزايدة من المزارع، مع توافر مخزون كبير من الأعلاف، بالإضافة إلى توافر النقد الأجنبي اللازم لعمليات الاستيراد والتغذية، مما أدى إلى تراجع حاد في أسعار البيع على مستوى المزرعة.
وأشار إلى أن سعر كيلو الدواجن في المزرعة يبلغ 56 جنيهًا، بينما يصل سعر الكيلو المجمد المستورد في المجمعات الاستهلاكية إلى 135 جنيهًا، بفارق يتجاوز 40% لصالح المنتج المحلي. وأضاف أن الإنتاج المحلي لم يحقق الاكتفاء الذاتي فقط، بل وصل إلى فائض يتجاوز 20%، يمكن توجيهه للتصدير.