قاسم قصير: المبادرة المصرية فرصة تاريخية لإعادة بناء الدولة اللبنانية
عبر الدكتور قاسم قصير، الباحث المتخصص في شؤون الحركات الإسلامية، عبر زووم من لبنان، عن تقديره الكامل لما عرضته الدكتورة نيفين مسعد، مشيرًا إلى أن لبنان يمر بمرحلة دقيقة جدًا تتجه نحو العديد من الاحتمالات، منها التصعيد الإسرائيلي والنزاع الداخلي.
وأوضح أن مداخلته تركز على الجانب الإيجابي والفرصة المتاحة لإعادة بناء الدولة وترتيب الوضع الداخلي، خاصة في ظل تراجع المشروع الإيراني قبل الحرب الأخيرة، وتحول حزب الله - الذي يمثل المشروع الإيراني - إلى التركيز على الشأن الداخلي، حيث أصبح يطرح مشروع إعادة بناء الدولة. وبقي ملف السلاح أحد أبرز الإشكاليات، حيث يرى حزب الله أن نزع السلاح يتطلب مقدمات، أبرزها وقف الاعتداءات الإسرائيلية. وأكد أن اللبنانيين أمام لحظة مصيرية يجب استغلالها.

ولفت الدكتور قاسم قصير إلى وجود مبادرة مصرية – إذا صحت المعلومات – يمكن أن تشكل مدخلًا جامعًا لمعالجة القلق الداخلي والتحديات الخارجية، وإعادة بناء الدولة على أسس سليمة. وأشار إلى أن الجميع تابع زيارة رئيس الحكومة اللبنانية للقاهرة، وكذلك زيارة الوفد المصري برئاسة مدير المخابرات العامة إلى لبنان، معتبرًا هذه المؤشرات إشارة إلى أن مصر يمكن أن تلعب دورًا مهمًا، مستفيدة من تجربتها في ملف غزة، حيث تأخذ في الاعتبار القلق الداخلي بين الطوائف، انطلاقًا من العودة لاتفاق الطائف الذي لا بديل عنه، والعمل على تطبيقه مع السعي للوصول إلى اتفاق يضمن الاستقرار في لبنان، ويأخذ في الاعتبار تنامي دور حزب الله، حيث لا يمكن المطالبة بتسليم المقاومة سلاحها دون ضمانات.
كما تطرق إلى علاقة لبنان بالخارج، مؤكدًا أن الجميع يريد أن تكون للبنان علاقات خارجية مع الجميع دون الانحياز لمحور على حساب الآخر. ورأى أنه رغم التحديات، فإن الفرصة قائمة، لكنها تحتاج إلى تحركات خارجية من مصر والسعودية، بينما تقصر الولايات المتحدة – التي تقدم نفسها كضامن للاتفاق – في بذل الجهد المطلوب لضمان أي اتفاق، خاصة في ظل انحيازها لإسرائيل.
وأخيرًا، تناول ملف انتخابات مجلس النواب وقضية المغتربين، محذرًا من أن هذه النقطة قد تكون سببًا في إعادة إشعال صراع الطوائف في الداخل، حيث تتحول أي قضية إلى صراع طائفي. وشدد على ضرورة حوار وطني يحدد أولويات الفترة المقبلة لإعادة بناء الدولة، معتبرًا أن المبادرة المصرية تمثل الإطار الأهم للمعالجة في هذا السياق.