رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

خاص| هل تعافت قناة السويس من "كابوس" حرب غزة؟ أرقام صادمة تكشف حجم الخسائر

إيرادات قناة السويس
إيرادات قناة السويس

على مدار 21 شهرًا، ألقت الحرب الإسرائيلية على غزة بظلالها الثقيلة على قناة السويس، الشريان الحيوي لمصر ومصدر رئيسي للنقد الأجنبي، حيث تكبدت القناة خسائر فادحة انعكست على الحركة الملاحية والتجارة العالمية المارة عبرها، ما أدى إلى انخفاض إيراداتها بشكل ملحوظ ومستمر خلال فترة الحرب وما بعدها، قبل توقيع اتفاقية شرم الشيخ لإنهاء الحرب في أكتوبر 2025، ويكشف موقع “إيجبتك”، عبر تحليل الأرقام الرسمية حجم الخسائر وأثرها على الاقتصاد الوطني، إضافة إلى الجهود الحكومية المبذولة لاستعادة الملاحة وتعويض جزء من الإيرادات المفقودة.

خسائر هائلة خلال الحرب

إذ تشير بيانات رسمية صادرة عن الجهاز المركزي للتعبئة والإحصاء، تراجع إيرادات قناة السويس بشكل كبير خلال ذروة حرب غزة التي بدأت في أكتوبر 2023، حيث بلغ حجم الإيرادات خلال عام 2024 نحو 178.7 مليار جنيه مقارنة بـ230.1 مليار جنيه في عام 2023، أي ما يعادل خسائر تصل إلى 51.4 مليار جنيه بنسبة 22.3%، وهو ما يعكس الأثر المباشر للحرب على الحركة الملاحية والتجارة العالمية، والتي تعد شريانًا حيويًا لمصر ومصدرًا رئيسيًا للنقد الأجنبي.

تطور الإيرادات الشهرية أثناء الحرب

وتفصيلًا لتطور الإيرادات بعد الحرب، شهدت القناة انخفاضًا مستمرًا في الإيرادات الشهرية خلال فترة الحرب، فقد سجلت الإيرادات في أكتوبر 2023 نحو 27.2 مليار جنيه، ثم تراجعت تدريجيًا إلى 26.7 مليار في نوفمبر و23.1 مليار في ديسمبر، قبل أن تشهد انخفاضًا حادًا في يناير وفبراير 2024 ليصل إلى 13.3 و10.6 مليار جنيه على التوالي، وعلى الرغم من بعض محاولات التعافي الجزئي خلال الشهور التالية، بقيت الإيرادات أقل بكثير من مستوياتها الطبيعية حتى ديسمبر 2024، حيث بلغت 15.3 مليار جنيه فقط.

الإيرادات ما قبل الحرب

أما قبل اندلاع الحرب، كانت قناة السويس تحقق إيرادات شهرية مرتفعة على مدار عام 2023، حيث تراوحت بين 22.7 و29.2 مليار جنيه، وبلغ إجمالي الإيرادات السنوية 230.1 مليار جنيه، ويظهر هذا التباين الكبير مدى التأثير السلبي للحرب على الاقتصاد المصري، خاصة فيما يتعلق بمصدر رئيسي للنقد الأجنبي.

استمرار التراجع حتى 2025

مع بداية عام 2025، واصلت إيرادات القناة انخفاضها قبل توقيع اتفاق إنهاء الحرب في أكتوبر الماضي، حيث تراوحت الإيرادات الشهرية بين يناير وسبتمبر 2025 ما بين 13.1 و18.5 مليار جنيه، بإجمالي 131.4 مليار جنيه، مقابل 236.9 مليار جنيه خلال نفس الفترة من عام 2023، أي بانخفاض قدره 105.5 مليار جنيه بنسبة تراجع 44.5%.

الخسائر المجمعة

بناءً على الأرقام الرسمية، يقدر إجمالي خسائر قناة السويس مجمعة بين عامي 2024 والتسعة أشهر الأولى من 2025 بما يقارب 157 مليار جنيه خلال 21 شهرًا، قبل توقيع اتفاق شرم الشيخ لإنهاء الحرب في أكتوبر 2025.

الجهود الحكومية لاستعادة الملاحة

وفي محاولة لتجاوز الأزمة، سعت الحكومة بشكل مكثف علي ملف إنهاء الحرب في غزة وتكليل جهود الوساطة بالنجاح مع توقيع اتفاق شرم الشيخ، كخطوة مبدئية لاستعادة الحركة الملاحية بشكل سريع، عبر تعزيز الإجراءات الأمنية وتأمين الممر المائي، فضلاً عن تنسيق الجهود مع المجتمع الدولي لضمان مرور السفن والبضائع دون تعطيل، وبعد توقيع اتفاقية شرم الشيخ، بدأت القناة تعكس إشارات إيجابية على التعافي، حيث ارتفعت الإيرادات تدريجيًا مع عودة السفن إلى مساراتها الطبيعية، وهو ما يساهم في استعادة مصدر هام للنقد الأجنبي ودعم الاقتصاد الوطني.

تشير الأرقام إلى أن تأثير حرب غزة على قناة السويس لم يكن مؤقتًا، بل تسبب في انخفاض حاد ومستمر في الإيرادات على مدى أكثر من عام ونصف، وعلى الرغم من الانخفاض الكبير، فإن استجابة الحكومة السريعة والإجراءات الاحترازية لتعزيز الأمن الملاحي تضع القناة على طريق التعافي التدريجي، مع احتمال تعويض جزء كبير من الخسائر إذا استمرت حركة التجارة العالمية بالانتعاش واستقرار الأوضاع في المنطقة.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء