حنان رمسيس: 3 أسباب تدفع اقتصاديات الدول إلى دوامة الديون السيادية
قالت خبيرة الاقتصاد الدكتورة حنان رمسيس، إن التوترات الجيوسياسية، والحروب، إلى جانب عدم وضوح الرؤية الاقتصادية عالميًا، أدت إلى اضطراب سلاسل الإمداد، ما انعكس على أداء العديد من الدول وسياساتها المالية بصورة مباشرة، مضيفة أن هذه الظروف ساهمت في دخول كثير من الاقتصادات، المتقدمة والنامية، في دوامة الديون السيادية.
وأكدت في تصريحات خاصة لـ“إيجبتك”، أن الولايات المتحدة الأمريكية تعتبرنموذجًا بارزًا، حيث وصل سقف الدين لمستويات قياسية تسببت في تعطيل المصالح الفيدرالية، وكان الإغلاق الحكومي وشيكًا لولا التدخل السياسي لإعادة تشغيل الحكومة، كما ترى أن تفاقم الدين الأمريكي يرجع إلى انخراط الولايات المتحدة في عدد كبير من النزاعات حول العالم، في إطار ما تعتبره واشنطن “حربًا استباقية” لمنع تهديدات محتملة، خاصة بعد أحداث 11 سبتمبر 2001.
التمويل الخارجي لتنفيذ مشروعات ضخمة
وأشارت خبيرة الاقتصاد إلى أن أزمة الديون ليست مقتصرة على الولايات المتحدة فقط، لكن هناك دول عديدة لجأت للاقتراض لاستكمال خطط النمو أو تمويل البنية التحتية، مثل حالة مصر، التي تعتمد على التمويل الخارجي لتنفيذ مشروعات ضخمة لا تدر عائدًا سريعًا، أو يجري تمويلها بديون قصيرة الأجل مقابل مشروعات طويلة الأجل، ما يضع مزيدًا من الضغط على الموازنة وسعر الصرف.
التعاون مع صندوق النقد والبنك الدولي
وتابعت، أن ارتفاع الديون يدفع الدول للتعاون مع مؤسسات مثل صندوق النقد الدولي والبنك الدولي، وهو ما يرتبط بشروط إصلاح اقتصادي تشمل غالبًا تحرير سعر الصرف، قائلة إن مصر مثال واضح، حيث أدى تعويم الجنيه عدة مرات إلى تراجعه بنحو 70% أمام الدولار، قبل أن يبدأ التحسن تدريجيًا مع زيادة الاحتياطي الأجنبي نتيجة الشراكات الخليجية، وبيع بعض الأصول، والتوسع في برامج التنمية.
خفض قيمة العملة قد يكون مفيدًا في دول صناعية مثل الصين
وأوضحت أن خفض قيمة العملة قد يكون مفيدًا في دول صناعية مثل الصين، حيث يوفر ميزة تنافسية للصادرات، مؤكدة أن الوضع مختلف للدول غير الصناعية التي يعتمد اقتصادها على الاستيراد، ما يجعل تخفيض العملة عبئًا إضافيًا، لافتة إلى أن قوة الدولار نفسها تتعرض لضغوط في المرحلة الحالية، نتيجة السياسات الحمائية وفرض الرسوم الجمركية، بجانب خفض أسعار الفائدة، ما أدى إلى تحسن نسبي لعملات مثل الين الياباني والروبل الروسي، رغم أن العقوبات الأمريكية على روسيا تجعل المقارنة غير مباشرة.
الحرب الروسية الأوكرانية تضعف اقتصاديات أوروبا
وأضافت أن الدول الكبرى تسعى لتعزيز إيراداتها من خلال تجارة السلاح، التي أصبحت رافعة اقتصادية قوية، بينما أدت الحرب الروسية الأوكرانية إلى إضعاف اقتصادات أوروبية كبرى مثل ألمانيا التي تحولت من فائض كبير إلى مستويات ديون مرتفعة نتيجة دعمها العسكري والسياسي لأوكرانيا.
المشهد الاقتصادي العالمي يشهد تحولًا في موازين القوى
وأكدت خبيرة الاقتصاد الدكتورة حنان رمسيس أن المشهد الاقتصادي العالمي يشهد تحولًا في موازين القوى، مع صعود واضح لعدد من الدول الخليجية بفضل تنويع اقتصاداتها والابتعاد النسبي عن الارتباط الكامل بالنفط، فضلًا عن محاولات تقليل الارتباط بين العملات ونظام "البترو دولار".
ولفتت إلى أن الدول التي تتجنب التعامل مع صندوق النقد الدولي تحقق في كثير من الأحيان استقرارًا أفضل في عملاتها، مستشهدة بحالات مثل السعودية وسوريا، مقارنة بدول مثل الأرجنتين التي واجهت أزمات كبيرة بعد برامجها مع الصندوق، مشيرة إلى أن السبيل لخفض الديون عالميًا يبدأ من التحول من الاقتصاد الريعي إلى الاقتصاد المنتج، استغلال الموارد بكفاءة، بالإضافة إلى التوقف عن بيع الأصول والاكتفاء بحق الانتفاع فضلًا عن تحسين مستوى معيشة المواطنين إلى جانب التريث في خفض أسعار الفائدة وتقليل الاعتماد على التمويل الخارجي قدر الإمكان.