رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

يؤرق الكثير منا الذباب عندما يتجمع علي شيء يأكله خوفاً من الأمراض، وعندما يلامسه ينزعج ويتجه إلي إبعاده، والبعض منا يركز معه ليصيبه بالضربة القاضية، ولكن ليس كل الذباب واقعياً، فقد برز علي السطح ذباب جديد يسمي بالذباب الرقمي، يصف هذا المصطلح الحسابات الوهمية والمجموعات المنظمة التي تعمل سوياً من أجل نشر الأخبار الكاذبة والمعلومات المضللة عبر الفضاء الرقمي، وسميت بهذا الاسم نظراً لأنها جماعات مزعجة وتثير الرأي العام وتحاول أن تؤثر علي الاستقرار المجتمعي .
 

أسهمت عدة عوامل في انتشار الذباب الرقمي بكثرة هذه الآونة بعضها مرتبط بنقص الوعي لدي المستخدمين فالبعض يصدق دون تحقق، ويضاف إلي ذلك القدرات الفائقة التي اضافها الذكاء الاصطناعي في إنتاج نصوص أو منشورات أو صور ضخمة جعل الذباب الرقمي أكثر في العدد وأصعب في الكشف في كثير من الأحيان. 


تتعدد مهام الذباب الرقمي في الفضاء الرقمي ومن أهم أدواره الترويج لأفكار معينة أو لأشخاص معينة، ومهاجمة أشخاص من أجل النيل من سمعتهم عبر الأخبار الكاذبة، ولم تقف جماعات الذباب المنظمة علي التشهير بالأشخاص، ولكن يمتد دوره إلي المجتمع حيث نشر الأكاذيب بغرض التأثير في الرأي العام ، وتفعيل الهاشتاج في اتجاهات مضادة للمجتمع بغرض تحقيق أهداف مريضة تنال من استقرار المجتمع  ، كما أنها تسعي إلي نشر خطاب الكراهية والانقسام، ومحاولة زعزعة الثقة في المجتمع.

 

يتضح عدة علامات لهذه الجماعات يجب أن نعرفها جيداَ حتي لا تسبب ازعاج لنا أو لمجتمعنا ، أولها أن حسابات وهمية تستخدم صور غير حقيقية أو وهمية، وأحياناً تستخدم أسماء شخصيات عامة، والصعوبة في الأمر أنها أحياناً تدار بواسطة برمجيات تقوم بالتغريد أو التعليق بشكل متزامن، حتي تصنع إيحاءات تحشد بها الرأي العام، فلها القدرة علي نشر آلاف التعليقات أو الصور في نفس الوقت لتحقق الترند عبر هجوم منسق . 


تتعدد سبل الحماية من الذباب الرقمي، وأولها وأجلها يبدأ من الفرد فعدم التفاعل مع الذباب الرقمي يقلل من انتشاره، وعلي الأفراد أن يدركوا أن الهجوم الجماعي المنسق بنفس العبارات والألفاظ والصور يكون حركات مؤسسة عبر برامج اصطناعية، ويجدر بنا ألا نتناقل المعلومات دون التحقق واقعياً منها، ليس للخطورة القانونية التي تقع علي عاتق الفرد في نشر المعلومات المضللة فحسب، ولكن من الخطورة الاجتماعية التي تقع علي الوطن وأهله.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء