رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

زيادة أسعار الكهرباء تعرقل قرار «المركزي» بخفض الفائدة والتيسير النقدي|خاص

أرشيفية
أرشيفية

قبل اجتماع لجنة السياسة النقدية، كانت أغلب التوقعات تشير إلى إمكانية بَدْء دورة خفض تدريجية للفائدة مع بداية العام الجديد، مدفوعة بتراجع مستويات التضخم خلال الشهور الماضية؛ لكن تقرير السياسة النقدية عن الربع الثالث من 2025، إلى جانب الزيادات المنتظرة في أسعار الكهرباء والطاقة مطلع يناير 2026، قلب هذه التوقعات وجعل قرار «التثبيت» هو الأقرب، على الأقل في المرحلة الحالية.

زيادة أسعار الكهرباء تعرقل قرار «المركزي» بخفض الفائدة والتيسير النقدي

أوضح تقرير البنك المركزي أن التضخم يسير بالفعل في مسار هبوطي واضح، وأنه من المتوقع أن يصل إلى مستهدف «المركزي» البالغ 7% ±2% بحلول الربع الرابع من 2026، مع متوسط متوقع 14% في 2025 و10.5% في 2026، مقارنة بـ 28.3% خلال 2024. 

ويعكس هذا التراجع نجاح نسبي في إدارة ملف الأسعار، لكنه لا يعني أن الطريق ممهد لخفض الفائدة دون حسابات دقيقة. فالتقرير نفسه يشير إلى وجود عوامل تضغط على مسار التضخم وتبطئ وتيرة هبوطه.

أبرز هذه العوامل يأتي من الإجراءات المالية المخطط تنفيذها خلال عامي 2025 و2026، وفي مقدمتها زيادات أسعار الكهرباء، بجانب تعديلات أسعار الطاقة والسجائر، هذه الزيادات، بحسب تقرير المركزي، سينعكس أثرها بصورة مباشرة على معدلات التضخم خلال الربع الأخير من 2025، وهو ما يعني احتمالية عودة ضغوط الأسعار حتى لو كان الاتجاه العام للتضخم في طريقه للانخفاض. 

ولذلك يرى خبراء، ومنهم الدكتور علي الإدريسي، أن أي خفض للفائدة في هذا التوقيت لن يكون خطوة محسوبة، لأن السوق لم يستوعب بعد موجة الزيادات المرتقبة في تكاليف الطاقة.

أتمنى ألا يلجأ البنك المركزي إلى رفع أسعار الفائدة 

من جهته، أكد الدكتور رائد سلامة، الباحث الاقتصادي وزميل كلية المحاسبين القانونيين الأمريكية، ومقرر مساعد لجنة التضخم وغلاء الأسعار بالحوار الوطني، أن الوضع الحالي يحمل الكثير من التعقيد، مشيرًا إلى أن معدلات التضخم الأساسية قد أظهرت انخفاضًا نسبياً، لكن الحسابات المبنية على مقارنات سنوية تحمل آثار التضخم السابق، ما يجعل المواطن العادي لا يشعر فعليًا بهذه الانخفاضات.

وأوضح سلامة أن هناك فارقًا بين التوقع والتمني، مشيرًا إلى أن تثبيت سعر الفائدة سيحافظ على توازن السوق، ويمنح بعض الراحة للمعاشات والأسر التي تعتمد على مدخراتها في ظل تضخم حقيقي أعلى من معدل الفائدة الحالي. وأضاف: "أتمنى ألا يلجأ البنك المركزي إلى رفع أسعار الفائدة مجددًا، لكن من الناحية الواقعية، التثبيت هو السيناريو الأكثر احتمالاً."

سيناريو بديل لارتفاع التضخم

ولمزيد من الحذر، أعد البنك المركزي سيناريو بديل يأخذ في الاعتبار «حالة عدم اليقين العالمي»، والتي قد تؤدي إلى ضغوط تضخمية إضافية، لافتًا إلى أن التضخم قد يشهد ارتفاعًا محدودًا خلال 2025 قبل أن يعود لمساره النزولي من جديد بدءًا من الربع الثاني 2026، وهو ما يعزز قناعة «المركزي» بأن التسرع في خفض الفائدة قد يعطل الوصول إلى المستهدف الرسمي للتضخم في موعده.

وأصبحت  زيادة أسعار الكهرباء والطاقة، عنصرًا أساسيًا في معادلة اتخاذ القرار، وواحدة من أهم العوامل التي تعرقل أي خطوات لخفض الفائدة في الفترة الحالية.

ويوازن البنك المركزي بين دعم النشاط الاقتصادي وبين السيطرة على التضخم، وفي ظل الضغوط السعرية المرتقبة، يبدو أن تثبيت أسعار الفائدة هو السيناريو الأكثر اتساقًا مع معطيات السوق والتوقعات الرسمية.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء