أستاذ بالأزهر يعلق على برنامج دولة التلاوة: أكثرهم مقلدون لا مبدعون
حلل الدكتور محمد إبراهيم العشماوي، أستاذ الحديث بجامعة الأزهر، حلقات برنامج دولة التلاوة الذي انطلق الجمعة الماضية وعرضت أول حلقتين منه وأصبح البرنامج ترند وحقق مشاهدات بالملايين.
دولة التلاوة
وقال إبراهيم العشماوي، في منشور على فيس بوك: أثنيت على مسابقة دولة التلاوة باعتبارها فكرة مبهرة، وبداية مبشرة، تذكرنا بالبرامج الجماهيرية المبهرة، وتجمع الناس حول مائدة القرآن الكريم، غير أنني شاهدت الحلقة الثانية، واستمعت إلى معظم المتسابقين، فزال الإبهار؛ إذ إن أكثرهم مقلدون، لا مبدعون، ولا توجد بينهم موهبة خالصة؛ إلا إذا اعتبرنا إتقان التقليد موهبة وإبداعا.
وتابع: ونظرا لأنني أّجْرِي مسابقات كثيرة للمواهب؛ فقد لاحظت أن أكثر المتسابقين يقلدون الشيخ مصطفى إسماعيل، وهو الأمر الذي لوحظ بوضوح في دولة التلاوة.
وقال العشماوي: إنني كثيرا ما ألح على المتسابقين؛ أن يتعبوا على أنفسهم، وأن ينمُّوا مواهبهم، وأن يستثمروها أحسن استثمار، وألا يقلدوا غيرهم، فماذا عسى أن نصنع بالنسخة المقلدة والنسخة الأصلية موجودة؟! ودائما ما أقول لهم: إنه لن يُثبت وجودَه إلا الموهوب الحقيقي المبدع، أما المقلد فلا، سيبهرنا حينا، ثم يزول الإبهار.
لجنة التحكيم تميل إلى جبر الخاطر
كما لاحظ الدكتور محمد إبراهيم العشماوي، أن لجنة التحكيم - مع خالص الاحترام والتقدير - تميل - غالبا - إلى جبر الخاطر أكثر من التقييم الدقيق، باستثناء الدكتور طه عبد الوهاب، منوها أن ثمانية وتسعون درجة كانت كثيرة جدا على أداء بعض المتسابقين، وأقول هذا باعتباري أستاذا محكما، في لجان المناقشة والحكم، في الرسائل والبحوث العلمية، بدءا من الماجستير، وانتهاء بالأستاذية، وأعرف كيف تقاس المستويات.
وعلق العشماوي على ضيفي الشرف؛ قائلا: فمع خالص الاحترام والتقدير لهما؛ كان هناك شيء من التكلف في بعض مواقفهما من المتسابقين، كتقبيل يد أحدهم، واصطحابه من يده، كما أن مهمتهما لم تكن مناسبة تمام المناسبة لموضوع المسابقة، وأخذا كثيرا من وقتها.
وتابع: لقد كانت الدعاية للمسابقة أقوى من المسابقة، وكان يمكن أن تخرج المسابقة على نحو تجديدي، مبتكر، أفضل من هذا، يعتمد على المواهب الحقيقية، وأجواء التسابق الجاد؛ إلا إذا كان هذا هو المتاح فعلا، وهذه مشكلة أخرى، ندرة المبدعين في بلد زاخر بالمواهب، لكنها على كل حال؛ خطوة موفقة تتبعها خطوات.
وأضاف أن كلامه ليس إحباطا ولا انتقاصا من قدر هذا العمل، الذي يعد خطوة البداية، ولكنه إشفاق وحرص على أن يتم على أقرب الوجوه إلى الكمال، ومحاولة مخلصة للفت الانتباه إلى بعض وجوه الخلل، لتفاديها في المراحل المقبلة، لا سيما مع توفر الإمكانات المادية والمعنوية والمؤسسية.


