أحمد المجدلاني: أزمة غزة ليس في سلاح حماس بل في المشروع الأمريكي|فيديو
أكد الدكتور أحمد المجدلاني، الوزير الفلسطيني السابق، أن جذور المشكلة في قطاع غزة لا تتعلق فقط بحركة حماس أو مسألة سلاحها، وإنما تكمن في القرار الأمريكي الذي تنفذه حكومة الاحتلال الإسرائيلي على الأرض، عبر سلسلة من الإجراءات القمعية تبدأ بالاجتياحات العسكرية وتنتهي بسياسات الحصار والتجويع.
اجتياحات وحصار خانق
أوضح أحمد المجدلاني، خلال مداخلة مع الإعلامية أمل الحناوي في برنامج «عن قرب مع أمل الحناوي» على قناة القاهرة الإخبارية، أن الاحتلال الإسرائيلي يعتمد أدوات متعددة ضمن هذا المخطط، تشمل الاجتياحات المتكررة لمدينة غزة، وإجبار آلاف السكان على الترحيل القسري إلى منطقة المواصي، فضلاً عن فرض حصار خانق يمنع دخول المواد الغذائية والطبية الأساسية.
وأشار أحمد المجدلاني إلى أن هذه السياسات أدت إلى ارتفاع أعداد الوفيات بين الأطفال والنساء وكبار السن، نتيجة سوء التغذية ونقص الدواء، ما جعل الأوضاع الإنسانية داخل القطاع تقترب من حدود الكارثة.
مشروع تهجير شامل
وأكد أحمد المجدلاني أن واشنطن لا تزال متمسكة بخطتها الهادفة إلى إخلاء قطاع غزة من سكانه وترحيلهم إلى خارج الحدود، لافتًا إلى أن هذا التوجه يعكس رؤية أمريكية تتجاوز مسألة الصراع العسكري المباشر مع حماس، لتطرح مشروعًا أشمل يقوم على التهجير الجماعي واقتلاع الفلسطينيين من أرضهم.
وأضاف أحمد المجدلاني أن ما يحدث في غزة ليس مجرد تصعيد عسكري محدود، بل هو تنفيذ فعلي لمخطط استراتيجي يستهدف تغيير التركيبة السكانية للقطاع، وقطع الطريق أمام أي حل سياسي عادل يعترف بالحقوق التاريخية للشعب الفلسطيني.
الموقف المصري الحاسم
وتابع أحمد المجدلاني أن الموقف المصري بقيادة الرئيس عبدالفتاح السيسي كان حاسمًا في تعطيل هذه المخططات، حيث أكدت القاهرة مرارًا أن معبر رفح لن يكون بوابة للتهجير، وأن أي محاولة لفرض سيناريو ترحيل السكان مرفوضة تمامًا لاعتبارات إنسانية وأمنية وسياسية.
ولفت أحمد المجدلاني إلى أن هذا الموقف لم يقتصر على الدولة المصرية فحسب، بل حظي بدعم شعبي واسع داخل مصر، ما عزز من قوة الرفض أمام المجتمع الدولي، وأعاد التأكيد على مركزية القضية الفلسطينية في الوجدان العربي.
موقف أردني داعم
وأوضح أحمد المجدلاني أن الموقف الأردني بدوره شكّل امتدادًا طبيعيًا للموقف المصري، حيث أعلن الأردن رفضه القاطع لأي مشاريع تهجير جماعي، إدراكًا لما قد تحمله من مخاطر استراتيجية على الأمن القومي الأردني والفلسطيني والعربي بشكل عام.
ونوه أحمد المجدلاني إلى أن هذا الرفض العربي المشترك ساهم في إرباك الحسابات الأمريكية والإسرائيلية، ودفعهما إلى البحث عن بدائل بدول أخرى قد تستقبل الفلسطينيين، إلا أن تلك الأفكار واجهت هي الأخرى انتقادات حادة على المستوى الدولي.
مخططات تهدد الأمن
وشدد أحمد المجدلاني على أن أي محاولة لفرض التهجير القسري ستفتح الباب أمام موجات جديدة من عدم الاستقرار في المنطقة، معتبرًا أن صمود الفلسطينيين ووقوف مصر والأردن إلى جانبهم يشكلان حجر الأساس في مواجهة هذا المشروع.
وأكد أحمد المجدلاني أن بقاء الفلسطينيين في أرضهم ليس مجرد خيار سياسي، بل هو قضية وجودية ترتبط بالهوية والحقوق المشروعة التي لا يمكن التنازل عنها تحت أي ظرف أو ضغط.

موقف دولي أكثر وضوحًا
واختتم أحمد المجدلاني تصريحاته بدعوة المجتمع الدولي إلى اتخاذ مواقف أكثر صرامة تجاه السياسات الأمريكية والإسرائيلية، مشيرًا إلى أن الاكتفاء ببيانات الشجب والإدانة لم يعد كافيًا أمام حجم الكارثة الإنسانية التي يشهدها القطاع.
وشدد أحمد المجدلاني على أن الحل الحقيقي يبدأ بوقف فوري لإطلاق النار، ورفع الحصار بشكل كامل، وتثبيت الفلسطينيين في أرضهم، باعتبار ذلك الخطوة الأولى نحو مسار سياسي عادل يعيد الاعتبار للقضية الفلسطينية ويضمن الأمن والاستقرار للمنطقة بأسرها.