«SPADs» شركات الشيك على بياض.. تمويل سحري وبوابة للعالمية أم فقاعة مؤجلة؟
تتصدر جهات الاستحواذ ذات الأغراض الخاصة (SPACs) أو المعروفة بشركات «الشيك على بياض»، اهتمامات المستثمرين وأصحاب الأعمال خاصة الشركات الناشئة، كونها أحدث أدوات التمويل التي وُعِدت بأنها تختصر الطريق نحو القمة. ومع أزمة كورونا، وجدت لنفسها ممرًا للسوق العربية، حيث مصر والإمارات وحتى السعودية التي لاتزال في مرحلة الدراسة، بعد أن وُلدت من رحم وول ستريت خلال ثمانينيات القرن الماضي.
هذه الأداة الاستثمارية المثيرة للجدل لاتزال تطرح تساؤلاً مهمًا: هل هي بالفعل فرصة ذهبية تفتح أبواب أسواق رأس المال أمام المستثمرين العرب، أم مجرد فقاعة جديدة قد تتبدد قبل أن تكتمل قصة النجاح؟
كيف دخلت مصر على الخط؟
يعاني السوق المصري من تحديات مزمنة تتعلق بتمويل الشركات الناشئة، خاصة تلك العاملة في التكنولوجيا والخدمات الرقمية وفي ظل هذه الظروف، بدأت البورصة المصرية في دراسة آليات إدخال شركات SPACs كأداة جديدة تتيح لتلك الشركات فرصة الوصول للتمويل بسرعة أكبر، تحظى الفكرة باهتمام رجال أعمال محليين، لكن الدولة تتعامل معها بحذر لضمان وجود ضوابط تحمي المستثمرين من أي مغامرات غير محسوبة.
وقد أصدرت هيئة الرقابة المالية ضوابط تأسيس SPAC عام 2021، وكانت من أوائل الدول العربية في ذلك، والصفقة الأولى كانت من نصيب Catalyst Partners Middle East، برأسمال تأسيسي حوالي 10 مليون جنيه.

بينما أول اندماج SPAC فعلي تم مع منصة الإقراض الرقمية المصرية Qardy، عبر صفقة تُقدر قيمتها بـ 23 مليون دولار (حوالي 1.16 مليار جنيه).
من جانبها، أثبتت Qardy وجودها في السوق في فترة قصيرة منذ تأسيسها في 2022، ونجحت في تقديم خدمات إقراض لأكثر من 6,000 عميل من الشركات الصغيرة والمتوسطة، وبلغت قيمة المعاملات المنجزة حوالي 550 مليون جنيه بنحو 12 مليون دولار.
الصفقة تمت عبر تبادل أسهم (Share Swap)، وهي أول إثبات حي لنجاح SPAC في مصر فعلياً.
ما هي شركات الشيك على بياض؟
الـSPAC هي شركة "ورقية" لا تمارس أي نشاط تجاري عند تأسيسها ويتم طرحها في البورصة بهدف جمع أموال من المستثمرين، على أن يستخدم رأس المال لاحقًا للاستحواذ على شركة قائمة أو ناشئة، فتكون بمثابة "وعد" يقدمه مؤسسو الشركة بأنهم سيجدون الصفقة المناسبة.

كيف تحقق أفضل المكاسب؟
الرهان الأساسي هو على فريق المؤسسين. فكلما كانت لديهم خبرة وسجل نجاحات، زادت فرص اختيار صفقة مربحة. كما أن وجود إطار تنظيمي صارم يضمن الشفافية ويجبر الشركات على الإفصاح الدوري يعزز الثقة ويقلل المخاطر.
سويفل مثالاً
شركة النقل الذكي "سويفل" المصرية تعتبر أشهر نموذج في المنطقة دخلت بورصة ناسداك عبر SPAC أميركية عام 2021. الطرح تم بسرعة وجمع تمويل كبير، لكن بعد فترة واجهت الشركة تحديات بسبب المبالغة في التقييم وصعوبة تحقيق الأرباح. المثال ده بيكشف الوجهين: السرعة في الوصول إلى القمة، وفي نفس الوقت مخاطر فقدان الزخم لو لم تُدار الأمور بواقعية.
آراء وتحليلات الخبراء (بحسب "الشرق")
وصفت هيئة الرقابة المالية التجربة بأنها خطوة حكيمة نحو أدوات تمويل حديثة، بشرط وجود تنظيم واضح وإفصاح مالي صارم يضمن عدم تحوّل الأمر إلى "فقاعة"، في السياق ذاته، محامٍ شريك في إحدى الشركات القانونية، أوضح أن مثل هذه التحركات تعتبر همة إيجابية لتطوير بيئة ريادة الأعمال، حسبما رصدت وكالة الشرق.
مزايا وخطورة SPACs بمصر
تأتي أهم المزايا في تسريع إدراج الشركات الناشئة في البورصة دون المرور بالإجراءات المعقدة للطرح التقليدي، وجذب استثمارات جديدة – بما فيها أجنبية – في قطاعات مثل التكنولوجيا والتمويل، إضافة إلى دعم التوجه الحكومي نحو تحديث أدوات التمويل.
أما المخاوف، تتلخص في الشفافية المنخفضة، حيث إن المستثمر يضع أمواله على أساس الثقة فقط في المؤسسين، دون معرفة تفاصيل الصفقة.
أيضًا، شهدت التجربة العالمية في 2020–2021 خروج آلاف SPACs بجمع 245 مليار دولار، لكن أكثر من 100 منها لم يكن لديها التمويل اللازم للاستمرار عام واحد فقط بعد الإدراج.
وعليه أصبح خطر الانهيار أو الإفلاس واردًا في حال فشلت الشركة الورقية في تحقيق صفقة سودية خلال الإطار الزمني المحدد.
مثال "سويفل".. بين الشهرة والتحذير
كما ذكرت "الشرق"، سويفل شركة تنقل ذكي مصرية دخلت البورصة عن طريق SPAC كانت "تذكرة الدخول السريعة"، لكنها واجهت انتقادات بسبب تقييم مبالغ فيه وصعوبة تحقيق الاستدامة لاحقًا، إلا أن التجربة أثبتت أن SPAC ممكن تكون طريق مختصر، لكنها محفوفة بالمخاطرة.

عندما طرحت "سويفل" المصرية أسهمها في مارس 2022 بعد اندماجها مع "كوينز غامبت"، ارتفع سقف التوقعات: شركة مواصلات ذكية انطلقت من القاهرة، بتقييم 1.5 مليار دولار، تدخل البورصة الأميركية كرمز لطموح المنطقة. لكن خلال عام واحد فقط، فقد السهم نحو 99% من قيمته، واضطرت الشركة إلى تنفيذ دمج عكسي بنسبة 1 إلى 25 حتى تبقى مدرجة في ناسداك.
الخسائر المالية، والتخارج من أسواق عدّة، وعدم القدرة على تحقيق ربحية جعلت رحلة "سويفل" مثالاً صارخاً على أن الإدراج عبر SPAC قد يفتح الباب بسرعة، لكنه لا يضمن البقاء في القمة. ومع أن سهمها ما يزال يُتداول اليوم عند نحو 4.2 دولار، إلا أن الفارق عن لحظة الانطلاق يوضح حجم التحدي.