الموسيقار فؤاد الظاهري.. صانع المتعة المصرية ورائد موسيقى الأفلام
لم يقترن أي عنصر من عناصر الفيلم السينمائي باسم مبدعه مثلما اقترنت موسيقى الأفلام ففي مصر باسم المؤلف الموسيقى البارع فؤاد الظاهري، صحيح أن قائمة المؤلفين الموسيقيين، تضم إلى جانبه عشرات الأسماء المهمة مثل: على إسماعيل وأندريا رايدر وعلى فراج وغيرهم، لكن يبقى فؤاد الظاهري الأهم والأعظم بين هؤلاء ليس فقط لأنه أكثرهم غزارة في الإنتاج، وإنما أيضًا لوجود اسمه على غالبية الأفلام ذات القيمة الفنية العالية.
ومن أهم الأشياء التي تذكر أن قائمة أهم مائة فيلم في تاريخ السينما المصرية وفق الاستفتاء الذي نظمه مهرجان القاهرة السينمائي الدولي عام ١٩٩٦، ضمت اثنين وعشرين فيلما صاغ فؤاد الظاهري موسيقاها متصدراً بها قائمة مؤلفي موسيقى أفلام السينما المصرية على مدى تاريخها كله.
رحلة الظاهري مع الموسيقى
وفي رحلته مع موسيقى الأفلام اعتمد الظاهري على رافدين أساسيين. أولهما : دراسته الغربية الأكاديمية، وهضمه الكامل لأسس وقواعد التأليف الموسيقى، وثانيهما : تأثره الواضح بموروثنا الشعبي، واستلهام تيماته بصورة ربما لم تتكرر عند غيره على هذا النحو ولذلك اتسمت موسيقى أفلامه ببنائها القوى الرصين، وقدرتها على التأثير في الملتقى، وقربها من الوجدان الجمعي فضلاً عن تفهمه التام ذبحكم تراكم خبرة السنين - لطبيعة عمل فني تكون فيه الصورة أهم عناصره، دون أن تصبح الموسيقى مجرد تابع يمكن الاستغناء عنها في أي وقت، ولذلك كانت موسيقى فؤاد الظاهري تحديداً مكونا أساسيا في بناء الفيلم، وعاملاً مهماً في خلق أجواء الحدث الدرامي والتعبير عنه.
الصورة السينمائية في وجدان المتلقي
كما أحداث الأثر النفسي الذي يسعى إليه ما تعود لذلك كله الأزمة الصورة السينمائية في وجدان المتلقي وذهنه مع الجملة الموسيقية التي صاغها الظاهري بدرجة مقررة بحيث بات تذكر إحداها يستدعى الأخرى بالضرورة مثل صرخات عمر الشريف بعد الحكم بإعدام والده في فيلم يوسف شاهين صراع في الوادي سنة ١٩٥١ وكيف امتزجت بصرخات الأصوات البشرية أو الكورال التي كان الظاهري بجيد دائما استخدامها والكتابة لها والتي كررها على أفضل من يكون في القصيد السيمفوني الأرض الثائرة أو موسيقى فيلم رد قلبي للمخرج عز الدين ذو الفقار عام ١٩٥٧.
وهو صاحب مشاهد الإغواءين لتحية كاريوكا وشكري سرحان في فيلم شباب امرأة للمخرج صلاح أبو سيف سنة ١٩٥٦، وكيف اتكأت على التيمة الموسيقية الشعبية آه يا زين العابدين بصورة متلازمة ومتكررة، وأيضا مشاهد القهر والهروب في فيلم الزوجة الثانية للمخرج نفسه، وكيف امتزجت بالفولكلور الشعبي استلهاما واستحضارا للعمل الرئيسي في ملحمة أيوب وناعسة أو حتى تنويعاته المختلفة على الجملة اللحنية التي صاغها الموسيقار كمان الطويل لأغنية الدنيا ربيع التي انطلق منها الظاهري في بناء موسيقى فيلم أميرة حبى أنا" للمخرج حسن الإمام عام ١٩٧٤ في أجواء مختلفة تماما عما قدمه الظاهري في الأفلام السابقة الذكر.