عبد النبي: الوعاء النووي يعزز قدرة الدولة على إنتاج طاقة كهربائية نظيفة
قال الدكتور علي عبد النبى، نائب رئيس هيئة المحطات النووية سابقًا، إن المشروع النووي المصري بمحطة الضبعة يشهد إنجازًا تاريخيًا، يتمثل في تركيب وعاء الضغط للمفاعل النووي، وهو المكون الأهم في تشغيل الوحدة النووية الأولى، ويأتي هذا الإنجاز بعد فترة طويلة من الأعمال الإنشائية للخرسانة المسلحة، ويمثل الانتقال من مرحلة البناء إلى مرحلة التفعيل الأولي للمشروع، ففي بيئة المحطات النووية يعد تركيب وعاء الضغط خطوة محورية، حيث يعتبر المكون الرئيسي للمفاعل الذي سيحتوي على الوقود النووي، مما يمهد الطريق نحو التشغيل التجريبي لاحقًا.
مواصفات الوعاء
وأضاف عبد النبي، خلال مداخلة على شاشة النيل للأخبار، يبلغ وزن وعاء الضغط حوالي 330 طنًا، بارتفاع 11 مترًا وسُمك يصل إلى 20 سم من الفولاذ، وقادر على تحمل درجات حرارة تصل إلى 325 درجة مئوية وضغط يصل إلى 150 بارًا، ويستوعب هذا الوعاء حوالي 90 طنًا من الوقود النووي، مما يجعله العنصر الأساسي للمفاعل، ويتم تركيبه داخل وعاء الاحتواء الذي يوفر حماية إضافية ويحتوي الجدارين الداخلي والخارجي للمفاعل، حيث يتم إسقاط المكونات الرئيسية بالونش من الأعلى لضمان الدقة وسلامة التركيب.
الانتقال من مرحلة البناء إلى مرحلة التفعيل الأولي
وأوضح أن تركيب وعاء الضغط سيتيح الانتقال من مرحلة البناء إلى مرحلة التفعيل الأولي، وهي المرحلة التي تسبق التشغيل الفعلي للمفاعل، مؤكدًا أن هذا الإنجاز جاء في إطار خطة مصر لتدشين وحداتها النووية الأربع تدريجيًا، مما يعزز قدرة الدولة على إنتاج طاقة كهربائية نظيفة ومستدامة ويؤكد التزامها بمعايير السلامة الدولية.
وأشار إلى أن الخبرات المكتسبة ستجعل مصر مركزًا إقليميًا قادرًا على نقل التكنولوجيا النووية إلى دول أفريقيا والشرق الأوسط، وهو إنجاز لم يسبق تحقيقه في دول المنطقة مثل الإمارات وتركيا، باستثناء الهند والصين التي تمتلك مشاريع نووية متقدمة، كما أن تجربة نقل التكنولوجيا للمصانع والشركات المصرية ليست جديدة على مصر، فقد حدث مثل ذلك أثناء بناء السد العالي، حيث تكونت شركات مصرية كبرى عملت لاحقًا على مشاريع في أفريقيا والشرق الأوسط، ويهدف مشروع الضبعة إلى إعادة هذه التجربة بشكل متطور، بحيث يصبح لدى مصر خبرة تراكمية في مجال الطاقة النووية تؤهل المهندسين والفنيين المصريين للعمل على المستوى الدولي.
تطوير الصناعة المحلية
ولفت إلى أن نقل التكنولوجيا النووية إلى المصانع المصرية سيؤدي إلى تطوير الصناعة المحلية ورفع قدرات العمال والمهندسين، كما يفتح المجال لإقامة برامج تدريبية متقدمة في الطاقة النووية، وهذه الخبرات المكتسبة ستكون أساسًا لبناء قاعدة قوية لمصر في العلوم والتكنولوجيا النووية السلمية، وتعزز دور الدولة في المشاريع الإقليمية والدولية في هذا المجال الحيوي.

