ابن خفاجة الأندلسي.. شاعر انتقل بالقصيدة من مرحلة التقليد إلى الإبداع
استعرضت رسالة بعنوان "الصورة الشعرية عند ابن خفاجة الأندلسي"، للدكتور بسيم عبد العظيم المسيرة الشعرية لـ ابن خفاجة الشاعر الذي وهب حياته للشعر، فأبدع في مجال الطبيعة وانتقل بالشعر الأندلسي من مرحلة التقليد للشعر المشرقي إلى مرحلة الشخصية المستقلة.
رسالة الماجستير التي أعدها عبد العظيم، أبرزت طريقة الشاعر المميزة في الشعر، والتي عرفت بالطريقة الخفاجية، التي تركتْ أثرَها في شعراء الأندلس حتى آخر العصر الغرناطي، حيث تأثر به ابنُ زمرك الغرناطي الذي وصف بأنه خفاجي النزعة.
ويأتي اهتمام الباحث بـابن خفاجة لكونه لم يحظ باهتمام في الدراسة، إذ أوضح الباحث أن تناوله الكثيرون من الباحثين والدارسين في كتبهم تناولًا عامًا، وركز فيه كل منهم على زاوية معينة أو جانب من جوانب إبداعه، كشعر الطبيعة ووصفه للجبل بصفة خاصة.
الصورة الشعرية عند ابن خفاجة الأندلسي
وتناول الباحث بين طيات بحثه، المقدمة التي عُرضت فيها أهمية موضوع البحث وكيفية تناوله، وأما التمهيد فقد انقسم على مبحثين، كان أولهما بعنوان "بيئة ابن خفاجة وعصره" وقد تناولتُ فيه عصر ابن خفاجة من النواحي السياسية والاجتماعية والدينية والاقتصادية والفكرية والأدبية وقارنتُ بين عصري الطوائف والمرابطين، ثم تناولتُ موطنه بلنسية في عصر الطوائف والمرابطين.
وكان المبحث الثاني بعنوان: "حياة ابن خفاجة وآثاره والجهود السابقة"، وقد تناولتُ فيه حياته منذ مولده حتى وفاته بما في ذلك نشأته وثقافته وبعض سماته وعلاقاته بمعاصريه وآثاره الأدبية وتلاميذه وآراء العلماء في شعره وعرضت لنقده، ثم تناولتُ الجهود السابقة التي أفدتُ منها وبينتُ ما لها وما عليها.
ثم كان القسم الأول بعنوان: "موضوعاتُ الصورة ومصادرُها في شعر ابن خفاجة" وقد تناولتُ فيه موضوعات شعره المختلفة، والتي تمثل مضمون الصورة الشعرية بادئا بالوصف ومركزًا عليه، حيث شغل حيزًا كبيرًا في شعره واختلط بموضوعات الصورة الأخرى كالغزل والمدح وغيرهما حتى اختلط بالرثاء.

كما تناول البحث وصف ابن خفاجة للطبيعة الصامتة بظواهرها المختلفة ثم وصفه للطبيعة الحية ممثلة في عالمي الحيوان والطير، ثم وصفه للآلات والأدوات، كأدوات القتل والكتابة واللهو والزينة ومظاهر الحضارة والأبنية والعمائر وألوان الطعام والشراب ووصفه للأشخاص والأحوال.
الغزل عند ابن خفاجة
ثم تناولتُ الغزل وقسمته نوعين، أولهما: غزل خالص: انقسم بدوره إلى غزل بالمؤنث وغزل بالمذكر. والآخر: غزل غير خالص: حيث اختلط الغزل بغيره كوصف الطبيعة والمديح والألغاز والرثاء وغيرها، وبينتُ أثر البيئة في غزل ابن خفاجة.
ثم تناولتُ المديح الذي انقسم إلى أربعة أقسام هي: مدح الأمراء، ومدح الوزراء، ومدح القضاة، وأخيرًا مدح أشخاص مجهولين.
الرثاء والزهد عند ابن خفاجة
ثم كان الرثاء الذي انقسم إلى ستة أقسام هي: رثاء الأمراء، رثاء الوزراء والقضاة، رثاء الأقارب وتناولت من خلاله مشاركة الطبيعة في شعر الرثاء، رثاء نفسه، رثاء المرأة، ورثاء بلنسية.
ثم كان الزهد الذي بينت أنه لم يكن ناشئاً عن مذهب فلسفي وإنما كان زهد المسلم الذي تمتع بلذات الحياة وشرب كأسها حتى الثمالة ثم ثاب إلى رشده بعد أن أدركه الكبر، ثم تعرضتُ لصورة الشكوى عنده.
وقسم الباحث الحنين إلى دائرتين: أولاهما: دائرة المكان، والأخرى دائرة الزمان.
تجربة ابن خفاجة
وقد صاغ ابن خفاجة تجربته في الحياة في صورة توجيهات مختلفة.
ثم كان الفخر الذي انقسم إلى نوعين: فخر حماسي وفخر إبداعي.
ثم تعرضتُ للهجاء والعتاب والدعابة والإلغاز في شعر ابن خفاجة.
عناصر تشكيل الصورة الشعرية
أما القسم الثاني فجاء بعنوان "عناصر تشكيل الصورة الشعرية " حيث يدرس الصورة من حيث الشكل بعد أن تناولها القسم الأول من خلال المضمون.
وقد تناولتُ فيه مفهوم الصورة وآراء النقاد القدامى والمحدثين فيها، وعلاقة الصورة بالواقع ثم عناصر التشكيل الفني، وعرضتُ للخيال في شعره، ثم تناولتُ التشبيه والاستعارة والكناية والمجاز المرسل، واللغة الشعرية والبديع والموسيقى، ودور كل منها في تشكيل الصورة الشعرية ومدى توفيق ابن خفاجة في توظيفها لخدمة الصورة في شعره.


