بعد موجة سيول عاتية… آلاف الغزاويين يواجهون العراء إثر تلف 93% من خيامهم
قال هاني الشاعر، مراسل قناة الجزيرة، من خان يونس، بقطاع غزة، رغم انحسار المنخفض الجوي عن القطاع، إلا أن تأثيراته لا تزال واضحة ومؤلمة في منطقة المواصي غرب خان يونس، حيث تتجمع عشرات الآلاف من العائلات الفلسطينية النازحة منذ شهور الحرب، وبرغم غياب الأمطار حاليًا، ما زالت المياه الراكدة والمستنقعات تُحاصر المخيمات المصنوعة من الخيام المتهالكة في صورة تعكس حجم الكارثة الإنسانية التي تعيشها المنطقة، حيث تلف نحو 93% من الخيام التي تؤويها نتيجة الأمطار، حتى إن طواقم الدفاع المدني، عجزت عن الوصول أو شفط كميات مياه الأمطار المتراكمة على مدار ثلاثة أيام متواصلة، نتيجة نقص المعدات والتجهيزات اللازمة لمواجهة هذا النوع من الأزمات، مما جعل المياه تتسرب داخل الخيام وتحاصر الأطفال والعائلات دون قدرة على التحرك أو النجاة.
النازحون يرون مآساتهم
وأضاف مراسل قناة الجزيرة، إن المشهد في المواصي يكشف واقعًا مأساويًا، إذ تفتقر المنطقة لأبسط مقومات الحياة، فلا طرق مجهزة ولا شبكات صرف صحي، مما دفع سكانها إلى وصف المكان بأنه غير صالح للحياة الآدمية، وتقول إحدى النساء وهي تحاول إبعاد المياه عن خيمتها بوسائل بدائية:"هذا هو الشتاء الثالث الذي نعيشه في الخيام، لا شوادر، لا حماية، لا دفء...أطفالنا يغرقون في المياه ليلًا، ونحن عاجزون حتى عن النوم."، ويقول نازح آخر، في معاناة لا تنتهي بسبب الوضع المأساوي الحالي، "نحن حرفيًا نموت.. الأمطار لم ترحمنا والبرد قاسي بشكل لا يحتمل، ثلاث ليالي متواصلة لم نغلق فيها أعيننا"، بينما ذكر أحد المتضررين يقول أمام خيمته التي تهاوت أطرافها من ثقل المياه:"المياه هدمت الخيمة علينا، نادينا الدفاع المدني والبلدية لكن لا إمكانيات... ما نفعله فقط هو محاولة إنقاذ ما تبقى بأيدينا"، كل هذه الشهادات تجسد معاناة تمتد منذ أشهر، تفاقمت مع أول منخفض جوي ضرب القطاع هذا الموسم، مخلفًا أضرارًا مأساوية وسط مئات آلاف المدنيين الذين فروا هربًا من الحرب ليجدوا أنفسهم الآن في مواجهة الطبيعة دون حماية.
هشاشة البنية التحتية
حيث كشف المنخفض الجوي هشاشة البنية التحتية في المنطقة، وأظهر فشل البلديات والمؤسسات المحلية في مواجهة الكوارث الطبيعية، خاصة في ظل الحصار المستمر، ونقص الوقود، ومنع دخول المعدات اللازمة للإنقاذ والإغاثة، مما جعل السكان يواجهوا غرق الخيام بوسائل بدائية تعتمد على الدلاء، والألواح الخشبية، في محاولات يائسة لمنع المياه من التسلل إلى داخل خيامهم.