مسئولة بحكومة السودان: الدعم السريع لم يلتزم بقرار برفع الحصار عن المدن
قالت سلوى آدم بنية، مفوضة العون الإنساني في الحكومة السودانية، إن الدعم السريع لم يلتزم بالقرار الدولي الخاص برفع الحصار عن المدن، مشيرة إلى أن الوضع الإنساني للنازحين في السودان يزداد سوءًا يوميًا، وأن أعداد الأسر النازحة في مناطق مثل النيل الأبيض وصلت إلى حوالي 13,700 أسرة، بينما تسجل كسلا نحو 3,500 أسرة، إضافة إلى استمرار النزوح في ولايات شمال وجنوب كردفان وغرب كردفان ودارفور، ما يجعل تحديد أعداد المحتجزين أو غير المستفيدين من المساعدات أمرًا بالغ الصعوبة.
الاستجابة والقرار الأممي 2736
وأكدت سلوى بنية، خلال مداخلة هاتفية على قناة "الحدث"، أن بعض الأسر لا تستطيع الوصول إلى معسكرات الإيواء بسبب الحصار المفروض، مشيرة إلى أن هناك كبار السن والأسر الكبيرة التي لا تتوفر لها وسائل الانتقال إلى المناطق الآمنة، مضيفًا أن بعض المليشيات تحاول استغلال الوضع لتسييس المساعدات الإنسانية، وهو ما يزيد من معاناة المواطنين ويحول دون وصول الدعم إلى مستحقيه.
وأشارت مفوضة العون الإنساني إلى أن الاستجابة الدولية للأزمة السودانية ضعيفة للغاية، مشددة على أن القرار الصادر عن مجلس الأمن في فبراير الماضي، رقم 2736، الذي يطالب برفع الحصار عن المدن وحماية المدنيين، لم يُنفذ بالشكل المطلوب، قائًلا: "المليشيات ضربت القرار عرض الحائط، وغياب التنفيذ جعل الانتهاكات تتواصل بشكل متزايد"، مؤكدة أن أي قرار دولي يجب أن يُطبق فعليًا ويكون مصحوبًا بمتابعة مستمرة لضمان حماية المدنيين وإيصال المساعدات الإنسانية.
الانتهاكات التي تواجه النازحين
وأوضحت سلوى بنية، أن الانتهاكات واضحة وتشمل حرمان المدنيين من الغذاء، القتل، الاعتداء الجنسي، ومنع حرية الحركة، مؤكدة أن كل هذه الممارسات تشكل انتهاكًا صارخًا لحقوق الإنسان، قائًلا: "كونك تمنع إنسانًا من الوصول للطعام هو انتهاك، وحرمانه من حريته وقيوده لعدم قدرته على كسب معيشته هو انتهاك آخر، بالإضافة إلى إجباره على المشي لمسافات طويلة للوصول لمناطق آمنة تحت سيطرة الحكومة، وأن حجم الاحتياجات كبير للغاية، وأن المساعدات الغذائية والإيوائية التي وصلت إلى النازحين في النيل الأبيض والمعسكرات المحيطة تكفي لفترة قصيرة فقط، في حين تتزايد حركة النزوح يوميًا، ما يزيد من الضغط على الموارد المتاحة.
وأوضحت سلوى بنية، أن بعض الأسر عادت من المعسكرات إلى الخرطوم ومدني، ولكن موجة نزوح جديدة تضاعف الضغط على الجهات الإنسانية، مشيرة إلى أن حوالي 13,700 أسرة نازحة جديدة سجلت ضمن الإحصاءات الأخيرة، وأن التنسيق مع السلطات المحلية، مثل اتصالها بالوالي لتسهيل إيصال المساعدات، يعد خطوة مهمة، لكنه غير كافٍ لمواجهة حجم الأزمة، وأن استمرار النزوح يجعل من الصعب تقديم تقديرات دقيقة لعدد المحتجزين أو غير المستفيدين من المساعدات، مشددة على ضرورة وجود خطط طويلة الأمد لتوفير الغذاء والدواء والمستلزمات الأساسية لجميع الأسر المتضررة.

النزوح وحركة العودة الجزئية
اختتمت سلوى آدم بنية، حديثها بالتأكيد على أن الأزمة الإنسانية في السودان تتطلب قرارات واضحة وتنفيذ فعلي، وأن المجتمع الدولي مطالب بتحمل مسؤولياته تجاه حماية المدنيين وإيصال المساعدات بشكل عاجل، مشددًا على أن استمرار الحصار أو التأخير في تقديم الدعم سيؤدي إلى تفاقم الأزمة الإنسانية، داعية إلى متابعة صارمة لتنفيذ القرارات الدولية ورفع الحصار عن المدن لضمان حياة كريمة للنازحين، وأن حماية المدنيين وضمان وصول الغذاء والدواء والمواد الأساسية يمثل أولوية عاجلة يجب أن تتصدر جدول أعمال كل الجهات الفاعلة محليًا ودوليًا، لتحقيق الأمن والاستقرار وحفظ كرامة المتضررين في كل أنحاء السودان.