صلاح حليمة: القارة الأفريقية تواجه تحديات مرتبطة بالأمن والاستقرار|فيديو
كشف السفير صلاح حليمة، مساعد وزير الخارجية الأسبق، أهمية انعقاد النسخة الخامسة لأسبوع الاتحاد الأفريقي لإعادة الإعمار والتنمية لما بعد النزاعات، مؤكّدًا أن هذا الحدث يمثل منصة استراتيجية لدعم الأمن والاستقرار في القارة وتعزيز جهود التنمية المستدامة، وأن المؤتمر يسلط الضوء على الجهود المبذولة من مركز القاهرة لإعادة الإعمار والتنمية التابع للاتحاد الأفريقي، والذي قام خلال السنوات الماضية بدور فعال في تعزيز قدرات الدول الأفريقية على مواجهة النزاعات وإعادة بناء مؤسساتها.
وأشار السفير صلاح حليمة، خلال مداخلة هاتفية مع برنامج "اليوم" على قناة دي إم سي، إلى أن انعقاد هذا المؤتمر والحفاظ على دوريته السنوية يساهم في توحيد الجهود الأفريقية وتبادل الخبرات بين الدول، مشددًا على أن التكرار المنتظم للمنتدى يضمن متابعة مستمرة للتطورات وتقديم حلول عملية لمواجهة التحديات المختلفة.
التحديات الأفريقية الراهنة
وأوضح صلاح حليمة، أن القارة الأفريقية تواجه تحديات كبيرة مرتبطة بالأمن والاستقرار، تشمل النزاعات الداخلية، الإرهاب، والجريمة المنظمة، بالإضافة إلى الأوضاع الإنسانية المتدهورة نتيجة الحروب والصراعات المحلية، وأن هناك مشكلات مرتبطة بتدني معدلات التنمية وانتشار الفقر، فضلًا عن تراجع مستويات التعليم في بعض الدول، مما يجعل من الضروري وضع خطط فعّالة لمعالجة هذه القضايا على مستوى القارة.
كما أشار صلاح حليمة، إلى أن التحديات الأفريقية مرتبطة أيضًا بالظروف الدولية، مثل تغير المناخ، حيث تعتبر القارة من أكثر المناطق تأثرًا بتداعيات الاحتباس الحراري، رغم أنها الأقل مساهمة في انبعاثات الغازات، موضحًا أن الدول الغنية لم تلتزم بعد بتنفيذ تعهداتها المالية والتكنولوجية التي تم الاتفاق عليها في مؤتمرات كوب 27 وكوب 28، والتي كانت تتضمن تقديم 100 مليار دولار سنويًا ونقل التكنولوجيا اللازمة للدول الأفريقية.
الاستفادة من الموارد الأفريقية
وأكد السفير صلاح حليمة، أن القارة الأفريقية تمتلك إمكانيات وموارد هائلة، وأن من الضروري أن تحافظ الدول الأفريقية على ملكيتها وإدارتها لهذه الثروات بشكل مستقل. وأوضح أن الإدارة الجيدة للموارد والمؤسسات الأفريقية تعزز التنمية الاقتصادية وتضمن استفادة الشعوب المحلية من ثرواتها، بدلًا من الاستنزاف الخارجي الذي طال العديد من القطاعات الحيوية، وأن هذه الرؤية تتماشى مع برنامج الاتحاد الأفريقي 2063، الذي يسعى إلى تعزيز التكامل الاقتصادي والسياسي، ورفع معدلات النمو، وتقليل الفجوة التنموية بين الدول الأفريقية، بما يسهم في تحقيق تنمية شاملة ومستدامة على المدى الطويل.
كما سلط السفير صلاح حليمة الضوء على الجهود المصرية في دعم قضايا إعادة الإعمار والتنمية بالقارة، من خلال مركز القاهرة لإعادة الإعمار والتنمية لما بعد النزاعات، الذي يقدم خبراته ويعمل على تنسيق المشاريع بين الدول الأفريقية المختلفة، موضحا أن مصر تلعب دورًا محوريًا في هذا المجال، من خلال تقديم الدعم الفني واللوجستي والاستشارات المتخصصة لتعزيز الأمن والاستقرار الاقتصادي والاجتماعي، إذ أن مثل هذه المبادرات تُسهم في بناء القدرات الوطنية للدول الأفريقية، وتزيد من قدرتها على مواجهة التحديات الداخلية والخارجية، بالإضافة إلى تعزيز التكامل الإقليمي وإرساء أسس السلام المستدام في القارة.

رسالة للاتحاد الأفريقي
واختتم السفير صلاح حليمة، تصريحه بالتأكيد على ضرورة دعم المجتمع الدولي لأفريقيا في جهود إعادة الإعمار والتنمية، مشددًا على أهمية الوفاء بالالتزامات المالية والتكنولوجية، وكذلك احترام سيادة الدول الأفريقية في إدارة مواردها، إذ أن دعم المؤسسات الأفريقية وتفعيل برامج التنمية المستدامة يسهم في تعزيز الأمن والسلام والاستقرار، ويتيح للقارة تحقيق النمو الاقتصادي المرجو وتحسين جودة حياة مواطنيها.
وأشار صلاح حليمة، إلى أن النسخة الخامسة لأسبوع الاتحاد الأفريقي لإعادة الإعمار تمثل خطوة حيوية في تعزيز الوعي بالقضايا الأفريقية، ودعم التنسيق بين الدول الأفريقية، وتشجيع التعاون الدولي المستدام لتحقيق رؤية الاتحاد الأفريقي 2063، التي تهدف إلى تحويل القارة إلى منطقة أكثر استقرارًا وازدهارًا.