بارو: بوعلام صنصال يعود لفرنسا خلال أيام
أكد وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو، اليوم الأحد، أن الكاتب الفرنسي من أصل جزائري، بوعلام صنصال، قد يشهد عودته إلى الأراضي الفرنسية "في الأيام المقبلة"، مشيرًا إلى أن الإفراج عنه يشكل رسالة قوية تنتقد من يتبنى الخط المتشدد في التعاطي مع القضايا الدبلوماسية بين فرنسا والجزائر.
وفي تصريحات له خلال مقابلة مع عدد من وسائل الإعلام الفرنسية، بينها فرانس إنتر وفرانس إنفو ولوموند، أوضح بارو أن صنصال موجود حاليًا في السفارة الفرنسية ببرلين، وأنه وبعد الانتهاء من الفحوص الطبية اللازمة، يُتوقع أن يعود إلى فرنسا قريبًا، وفق "فرانس برس".

أزمة دبلوماسية كبيرة بين باريس والجزائر
وكان الكاتب الفرنسي الجزائري، أمضى عامًا كاملًا في السجن بالجزائر، قبل أن يتم الإفراج عنه يوم الأربعاء الماضي، بعد موافقة السلطات الجزائرية على طلب ألماني بالعفو عنه لأسباب إنسانية، ما أثار أزمة دبلوماسية كبيرة بين باريس والجزائر.
وأشار بارو إلى أن هذه الخطوة تعد "انتصارًا للدبلوماسية"، معتبرًا أن الجهود المشتركة بين فرنسا وألمانيا أدّت دورًا رئيسيًا في تحقيق هذا الإفراج، وأضاف: "إنه توجيه صفعة قوية لمن يصر على تبني الخط المتشدد والتهديدات والشتائم التي لا تؤدي إلى أي نتائج".
ورغم ذلك، رفض الوزير الفرنسي التعليق على تصريحات وزير الداخلية الفرنسي السابق، برونو روتايو، الذي أعرب عن أسفه لأن "خطه الصارم" تجاه الجزائر لم يتم تبنيه من قبل وزارة الخارجية أو قصر الإليزيه، مؤكّدًا أن "الدبلوماسية المبنية على المشاعر الطيبة وحدها لا تحقق النتائج، بل تمثل فشلًا ذريعًا".
نحتاج إلى دبلوماسية تحقق النتائج
واستكمل بارو، حديثه بالتأكيد على أهمية الدبلوماسية المؤثرة والفعالة: "لسنا بحاجة إلى دبلوماسية قائمة على الآراء الشخصية أو المواقف العاطفية، بل نحتاج إلى دبلوماسية تحقق النتائج وتدافع عن مصالحنا بشكل فعّال".
وأوضح الوزير أن الدبلوماسية الفرنسية تمكنت منذ بداية عام 2025 من الإفراج عن حوالي عشرة مواطنين فرنسيين كانوا محتجزين بشكل تعسفي أو كرهائن في الخارج، من بينهم كاميلو كاسترو، الذي كان معتقلًا في فنزويلا منذ يونيو، وقد أُطلق سراحه مؤخرًا.
مع احترام كامل لسيادة الجزائر
وتطرق بارو، إلى العلاقات مع الجزائر، مؤكدًا رغبته في إقامة حوار مستقبلي "مبني على المطالب الوطنية والدفاع عن مصالح فرنسا، مع احترام كامل لسيادة الجزائر"، خصوصًا فيما يتعلق بالقضية المتعلقة بالصحافي الفرنسي كريستوف جليز، الذي حكم عليه بالسجن لمدة سبع سنوات في نهاية يونيو بتهمة "تمجيد الإرهاب"، ويترقب الآن محاكمته أمام الاستئناف في 3 ديسمبر المقبل.
يأتي هذا التطور في وقت حساس على الصعيد الدبلوماسي، إذ يعكس الإفراج عن بوعلام صنصال قدرة الدبلوماسية الفرنسية على التدخل بفعالية في القضايا الإنسانية والسياسية، ويؤكد أهمية التعاون الدُّوَليّ، خصوصًا بين فرنسا وألمانيا، في معالجة الحالات التي تنطوي على انتهاك حقوق الأفراد أو اعتقال تعسفي خارج الأراضي الفرنسية.
