أوري: صمود الفاشر غيّر مسار الصراع.. ودارفور توثق جرائم الدعم السريع|فيديو
أكد عبد العزيز أوري، مدير الإعلام بحكومة الإقليم، أن الجرائم والانتهاكات التي شهدتها مدينة الفاشر مؤخرًا لم تمر مرور الكرام، بل أسهمت في تحريك المواقف الإقليمية والدولية بصورة غير مسبوقة، وأن صمود المدنيين أمام الهجمات الوحشية التي ارتكبتها مليشيات الدعم السريع كان الشرارة الأساسية التي أعادت تسليط الضوء العالمي على ما يجري في الإقليم منذ اندلاع الحرب في السودان، متناولًا بالتفصيل أبعاد المأساة، وردود الفعل العالمية، والدور المحوري لسكان الفاشر في قلب المشهد.
تضحيات تعيد رسم المشهد
أوضح عبد العزيز أوري، خلال مداخلة أوري في برنامج «عن قرب مع أمل الحناوي» على قناة «القاهرة الإخبارية»، أن المشاهد التي خرجت من مدينة الفاشر خلال الأيام الماضية كانت كافية لهزّ الضمير العالمي، فقد ظهر حجم الجرائم والانتهاكات التي مورست تجاه المدنيين بصورة صادمة، ما جعل الحكومات والمنظمات الدولية تتحرك لاتخاذ مواقف أكثر وضوحًا وحزمًا تجاه ما يحدث في دارفور، وأن أهالي الفاشر "قدّموا تضحيات عظيمة"، مشيرًا إلى أن هناك من استشهد دفاعًا عن أرضه ومن واصل القتال ثم انسحب بشرف بعد مواجهة اعتداءات وصفت بأنها الأكثر وحشية منذ اندلاع الصراع.
أكد مدير إعلام دارفور، أن المواقف الدولية والإقليمية التي صدرت عقب المجزرة لم تكن مجرد بيانات عابرة، بل جاءت نتيجة إدراك حقيقي لما يتعرض له سكان الإقليم من جرائم خطيرة، وأن هذه المواقف شكلت ضغطًا واضحًا على الأطراف المتورطة في الصراع، ما يجعلها "نقطة تحول مفصلية" في مسار الأحداث داخل السودان، مشددًا على أن الجريمة الأخيرة في الفاشر قد تكون الأكثر تأثيرًا في تغيير طبيعة الحرب وعلاقتها بالمجتمع الدولي، خاصة بعد اتساع دائرة الإدانة وارتفاع حجم المطالبات بوقف الانتهاكات فورًا ومحاسبة المسؤولين عنها.
مجزرة تكشف حقائق جديدة
يرى عبد العزيز أوري، أن ما حدث في الفاشر لم يعد مجرد حدث مؤسف، بل بات لحظة فارقة أعادت تشكيل الوعي العالمي تجاه الصراع في دارفور، معيدًا فتح ملفات الجرائم القديمة والمستمرة، وأن هذه اللحظة قد تمثل منعطفًا خطيرًا قد يقود إلى تغيير بنية الحرب نفسها، سواء من حيث التدخل الدولي أو من حيث الضغط على الأطراف لوقف النزيف المستمر، وأن المشاهد الدامية التي تناقلها العالم كانت كافية لخلق موجة تضامن عالمية مع المدنيين، ما يجعل ردود الفعل الأخيرة أشبه بـ"صرخة إنسانية ضد استمرار المأساة".
وأشار مدير الإعلام بحكومة إقليم دارفور، إلى أن الجهات الرسمية داخل الإقليم تعمل بلا توقف منذ 15 أبريل 2023 لتوثيق كل الجرائم والانتهاكات التي طالت النساء والأطفال وكبار السن، بما في ذلك جرائم الحرب والانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان، وأن عملية التوثيق أصبحت اليوم أكثر أهمية من أي وقت مضى، خاصة بعدما بدأ المجتمع الدولي في متابعة هذه الملفات باهتمام واسع، الأمر الذي يعزز موقف دارفور في كشف الحقائق وإثبات المسؤوليات.

مشهد الحرب بالسودان
في ظل التغيرات المتسارعة في مشهد الحرب بالسودان، تبدو مجزرة الفاشر نقطة فاصلة في رسم مستقبل الإقليم، فالصمود الأسطوري لأهالي المدينة والضغط الدولي المتصاعد يشيران إلى مرحلة جديدة قد تحمل معها تحولات كبرى في مسار الصراع. وبينما تستمر جهود التوثيق، يبقى الأمل في أن تكون هذه المأساة بداية لصحوة عالمية توقف نزيف دارفور المستمر منذ سنوات.