هل تلجأ الطبقات المثقفة والمتعلمة للسحر؟.. وليد هندي يوضح الأسباب|فيديو
تحدث دكتور وليد هندي، استشاري الصحة النفسية، عن ظاهرة لجوء بعض الأفراد إلى السحر والشعوذة، مشيرًا إلى أن هذه الظاهرة لا تقتصر على الطبقات غير المتعلمة كما يعتقد البعض، بل يمكن أن تمتد لتشمل حتى الأشخاص المتعلمين والمثقفين، وهو ما يثير العديد من التساؤلات حول الأسباب النفسية والاجتماعية التي تدفع البعض إلى اللجوء لهذه الممارسات.
السحر ليس مقتصرًا على الطبقات غير المتعلمة
أوضح وليد هندي، في حوار مثير عبر برنامج "هام" على قناة "المحور"، أن دراسة أجراها المركز القومي للعلوم الاجتماعية والجنائية كشفت أن حوالي 62% من المصريين يلجأون إلى السحر والشعوذة، وأن ثلثهم تقريبًا هم من الأشخاص المتعلمين، وأكد أن اللجوء إلى السحر ليس له علاقة بمستوى التعليم أو الثقافة، بل يتعلق بالقناعات الشخصية للأفراد، فالأشخاص المثقفون قد يواجهون أوقاتًا صعبة في حياتهم، وقد يشعرون بالفراغ الروحي، مما يجعلهم عرضة للبحث عن حلول غير منطقية لمشاكلهم.
وأشار هندي، إلى أن الطبقات المتعلمة قد تكون أكثر عرضة لهذه الممارسات بسبب شعورهم بعدم الرضا أو الإحباط في حياتهم، مما يدفعهم إلى اللجوء إلى المشعوذين على أمل العثور على حلول سريعة لمشاكلهم النفسية أو الاجتماعية، وأضاف أن بعض الأشخاص المتعلمين قد يعتقدون أن اللجوء للسحر هو الطريقة الوحيدة لتغيير واقعهم أو حل مشاكلهم المعقدة.
العلاقة بين الإيمان بالخرافات والحالة النفسية
بحسب هندي، الإيمان بالخرافات مثل الجن والسحر ليس مقتصرًا على الطبقات غير المتعلمة أو البسيطة فقط، فحتى في المجتمعات المتحضرة، قد يعتقد البعض أن السحر قادر على تغيير مجرى حياتهم، وأضاف أن هذا النوع من التفكير له علاقة قوية بالحالة النفسية للفرد، موضحًا أن الأشخاص الذين يعانون من خواء روحي أو مشاعر الفقد قد يكونون أكثر عرضة للإيمان بهذه المعتقدات.
في هذا السياق، أكد هندي، أن التفكير في الجن أو السحر قد يكون مجرد تعبير عن الحاجة إلى مساعدة خارجية لحل مشاكل حياتية معقدة. ولكن في النهاية، هذه الأفكار قد تتحول إلى حالة مرضية إذا استمر الشخص في الانشغال بها بشكل مفرط، وأوضح أن هذه التصورات الخرافية قد تؤدي إلى مشاكل نفسية مثل الوساوس القهرية والهلاوس، مما يفاقم الحالة النفسية للفرد بدلاً من حل مشكلاته.
التأثير النفسي للممارسات السحرية على الأفراد
أشاروليد هندي، إلى أن اللجوء إلى السحر لا يؤثر فقط على المستوى العقلي والروحي، بل يمتد ليشمل الجوانب النفسية والاجتماعية. فالأشخاص الذين يعتقدون أنهم ضحايا للسحر قد يعيشون في حالة من التوتر المستمر، ويبدأون في صرف أموالهم وجهدهم في محاولات مستمرة للتخلص من تأثيرات السحر، هذا يمكن أن يؤدي إلى تدهور الحالة النفسية للفرد، حيث يبدأ في العيش في أوهام ويركز طاقته على الخوف من السحر والجن.
وفي بعض الحالات، قد تزداد حدة هذه الوساوس لدرجة أن الشخص يشعر بتغيير في حالته الشخصية أو الصحية بعد زيارة المشعوذ. وقد يعاني البعض من الهلاوس السمعية والبصرية، مثل سماع أصوات أو رؤية أشياء غير موجودة، بسبب تأثير هذه المعتقدات على عقلهم.
الشخصية الهيستيرية وتأثيرها في الإيمان بالسحر
أضاف هندي، أنه من المهم التمييز بين بعض الاضطرابات النفسية التي قد تسهم في تزايد إيمان الشخص بالسحر. على سبيل المثال، الشخصيات الهيستيرية أو النرجسية قد تكون أكثر عرضة للاعتقاد بأن الآخرين يحيكون ضدهم مؤامرات، هذه الشخصيات قد تعتقد أن السحر أو الجن هو السبب وراء مشكلاتها الاجتماعية أو المهنية، مما يؤدي إلى تصديق الخرافات بشكل أكبر.
وأوضح هندي، أن الأشخاص الذين يعانون من هذه الاضطرابات قد يتوهمون أن هناك من يحاول إيذاءهم باستخدام السحر أو الشعوذة. وقد يؤدي هذا التوهم إلى تفاقم مشاعرهم السلبية ويزيد من عزلة الشخص عن الواقع.
السحر والهلوسات: الخلط بين الحقيقة والوهم
وفي النهاية، أكد وليد هندي، أن الأشخاص الذين يعتقدون أنهم مسحورون قد يتعرضون لتجربة هلاوس سمعية وبصرية، حيث يظنون أنهم يسمعون أصواتًا أو يرون مشاهد غير موجودة، هذه الهلاوس هي في الأساس نتاج التوتر النفسي والوساوس القهرية، والتي تكون عادةً أعراضًا لاضطرابات نفسية مثل الوسواس القهري أو اضطرابات الشخصية.
وأشار إلى أن هذا النوع من التفكير يؤخر العلاج الفعلي للمشاكل النفسية، حيث يركز الشخص على الاعتقاد بأن مشكلاته مرتبطة بالسحر بدلاً من البحث عن العلاج النفسي المناسب، لذا، من المهم أن يعترف الأفراد بحاجتهم للمساعدة النفسية وتجنب الانزلاق في دوامة الخرافات التي لا تؤدي إلا إلى مزيد من المعاناة النفسية.