مراكز الإدمان غير المرخصة.. تكلفة بلا علاج وغياب الرقابة الفعالة | خاص
تُعاني مصر من أزمة متفاقمة تتعلق بانتشار مراكز علاج الإدمان، خاصة المراكز غير المرخصة، والتي تعمل في ظل غياب رقابة فعالة، مما يعرض حياة المرضى للخطر، تتشابك هذه الأزمة مع تحديات قانونية واجتماعية واقتصادية، وتتطلب تدخلًا تشريعيًا عاجلًا لتنظيم القطاع الطبي الخاص.
الجذور القانونية وتفاقم الأزمة
قال محمود فؤاد، مدير مركز الحق في الدواء، إن مشكلة انتشار مراكز علاج الإدمان تعود إلى القانون رقم 53 لسنة 1981، على الرغم من التعديلات اللاحقة التي طرأت عليه (مثل القانون 153 لسنة 2004 والقانون 47 لسنة 2014)، هذه القوانين لم تنجح في مواكبة التطورات، خاصة مع الزيادة غير المسبوقة في أعداد مراكز مكافحة الإدمان في المحافظات.
المخدرات التخليقية وتغير صورة المدمن
وأكد مدير مركز الحق في الدواء، لـ «إيجبتك»، أن انتشار تلك المراكز يرجع إلى سهولة توافر ورخص المخدرات التخليقية (الكيميائية)، التي يمكن تصنيعها في معامل بسيطة، وأدى ذلك إلى تغيير نوعية المدمنين؛ فلم يعد المدمن مقتصراً على الصورة الذهنية النمطية (الحرامي أو صاحب السوابق)، بل أصبح يشمل طالب الجامعة والمهندس ومختلف الفئات الاجتماعية، لأسباب تتراوح بين البحث عن المتعة السريعة أو توفر السيولة المالية.
أرقام صادمة للأزمة المراكز غير المرخصة
وأشار فؤاد، إلي أن الأرقام تظهر حجم الأزمة، حيث تتكدس المراكز المرخصة وغير المرخصة في مناطق محدودة، ففي منطقة العامرية بالإسكندرية، تم اكتشاف 13 مركزاً غير مرخص مقابل 6 مراكز مرخصة، ليصبح الإجمالي 19 مركزًا في منطقة واحدة، وتتكرر الأرقام المماثلة في مناطق مثل العبور بالقليوبية، والعاشر من رمضان، ومركز شبين الكوم بالمنوفية، والمنصورية بالجيزة.
إغلاق 163 مركزاً في 6 أشهر
وتابع مدير مركز الحق في الدواء، قائلا : " في الفترة ما بين يناير ويوليو 2025، قامت إدارة العلاج الحر بوزارة الصحة بإغلاق 163 مركزًا لأسباب مختلفة، أبرزها:
«عدم وجود ترخيص - عدم وجود أطباء متخصصين - وجود أدوية غير مسجلة أو مهربة - عدم وجود برامج مكافحة العدوى - انتهاكات صارخة داخل المراكز الخاصة».
وأضاف، أن الحالات تعيش داخل العديد من هذه المراكز الخاصة ظروفاً غير آدمية أشبه بالسجن، حيث تتكدس الغرف بـ 15 إلى 20 مريضاً، وتنتشر المراتب المتسخة على الأرض.
غياب البروتوكول الطبي والتعذيب
وأوضح مدير مركز الحق في الدواء، أن هذه المراكز تفتقر إلى البروتوكول الطبي الموحد الذي تقرره وزارة الصحة عبر لجنة فنية متخصصة، والذي يجب أن يُعمم على جميع المستشفيات، حيث تعتمد بعض المراكز الخاصة على تقييد المريض (تكتيفه أو كلبشته) في السرير خلال الأسبوع الأول من العلاج، وهو ما يُعد نوعاً من التعذيب، لمنعه من الحركة عند اشتداد أعراض الانسحاب.
شروط الترخيص المهملة
أوضح مدير مركز الحق في الدواء، أن المراكز غير المرخصة تتجاهل شروطاً أساسية للترخيص، منها:
ضرورة وجود طبيب أمراض نفسية وعصبية مرخص باسمه.
أن يكون طاقم التمريض من ذوي الخبرة في المستشفيات النفسية والعصبية.
منع وجود أدوية مسربة أو مهربة أو غير مسجلة أو غير معروفة بتلك المراكز.
عدم وجود برامج مكافحة عدوي لحماية المرضي الآخرين مثل «الإيدز، فيرس سي، مرض جلدي.. وغيرها».
عدم إنشاء المراكز في الأماكن السكنية مثل «الأحياء السكنية».
ضرورة تسجيل بيانات المدمنين لدى أقرب قسم شرطة، للتأكد من خلوهم من الأحكام أو السوابق، ومنع المجرمين من التخفي تحت ستار العلاج.
العلاج في المستشفيات العامة والخاصة
وأضاف، أن مصر تضم 22 مستشفى للأمراض النفسية والعصبية أو أقساماً متخصصة، مثل الخانكة (التي كانت تضم 1870 مريضاً نفسياً وعصبياً و 780 مريض إدمان)، والعباسية، والمعمورة بالإضافة لمستشفيات الصعيد، وهذه المستشفيات هي المؤهلة لتقديم برامج العلاج وفق البروتوكول الطبي المعتمد.
تكلفة العلاج وطرق الإلحاق
وأكد الدكتور محمود فؤاد أن المريض يأتي إلى المستشفى بطريقتين:
الأولي عن طريق الأهل «أسرة طيبة»، الذين يسلمونه للمستشفى خوفاً عليه ومن خطورته مثل حالات (السرقة، والعنف) علي باقي الأسرة من ضرب لأخواته وباقي الأسرة.
والثانية عن طريق الخط الساخن (الرقم القومي) لصندوق مكافحة الإدمان التابع لمجلس الوزراء، والذي يتكفل بجميع تكاليف علاج المريض من (إقامة، طعام، مستلزمات)، وبيتم صرف لهم «3 وجبات – ملايات – وسائد – وأغطية – ملابس داخلية – سراير وغيرها من باقي المستلزمات».
أما في المستشفيات الخاصة، يكون العلاج اقتصاديًا وتتراوح تكلفته بين 3500 جنيه و 15000 جنيه شهرياً، بينما توفر المستشفيات العامة علاجا اقتصاديا ومجانيا.
المطالبة بقانون جديد للمنشآت الطبية
وشدد مدير مركز الحق في الدواء، على ضرورة أن يكون هناك قانون حاكم جديد للمنشآت الطبية، ويجب أن يشمل هذا القانون جميع المنشآت (المستشفيات الخاصة، الاستثمارية، المراكز الطبية، العيادات) ويهدف إلى: «تشديد العقوبات على المخالفين.. ضمان توفر جميع الاشتراطات اللازمة للترخيص، ويجب أن يواجه القانون ظاهرة تأجير التراخيص، حيث يقوم أصحاب المراكز بالاتفاق مع طبيب نفسي وعصبي لوضع اسمه على اللافتة مقابل مبلغ شهري، دون أن يمارس عمله فعليا».

