رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

يوم القيامة.. إسرائيل تنتظر زلزال كارثي يقتل 16 ألف ويُشرد نصف مليون

إسرائيل في انتظار
إسرائيل في انتظار زلزال كارثي - صورة توضيحية

يُحذر الخبراء من سيناريو  زلزالي كابوسي قد يضرب إسرائيل في أي لحظة، وسط استمرار حالة الإهمال الخطيرة في الاستعداد لمثل هذا الحدث. 

وبحسب السيناريو الذي نشرته صحيفة إسرائيل اليوم، نقلًا عن الدكتور مايكل فايس، رئيس قسم طب الطوارئ في كلية صفد الأكاديمية سيصبح هذا يوم القيامة في دولة الاحتلال. 

 

إسرائيل في انتظار زلزال كارثي

بحسب هذا السيناريو المتوقع، فإن زلزالًا بقوة 7.5 درجة على مقياس ريختر، يكون مركزه بيسان (بيت شان)، سيُخلف 16 ألف قتيل، و6 آلاف مصاب بإصابات بالغة، إضافة إلى 377 ألف عملية إخلاء. 

<span style=
إسرائيل في انتظار زلزال كارثي

كما يتوقع أن ينهار 10 آلاف مبنى بالكامل، بينما تُصاب عشرات الآلاف من المباني بأضرار إنشائية جسيمة، ما يعني تشريد ما يقرب من نصف مليون شخص. 

وهذا السيناريو، كما يوضح الدكتور فايس يشكل الأساس الذي تُبنى عليه خطط الاستعداد الوطني، لكنه حتى الآن يبقى سيناريو على الورق أكثر منه خطة جاهزة للتنفيذ.

هزات قبرص تُعيد الكارثة للأذهان

أعادت الهزات الأرضية القوية التي ضربت إسرائيل يوم الأربعاء الماضي، وكانت قادمة من قبرص، طرح سؤال الاستعداد مرة أخرى على طاولة الرأي العام. 

وهذه الهزات سلطت الضوء على القلق المتزايد من تأثير أي نشاط زلزالي في المنطقة، خاصة ما يمكن أن يترافق معه من موجات تسونامي تضرب السواحل الإسرائيلية على البحر الأبيض المتوسط.

ولفهم حقيقة هذا الخطر، أوضح الدكتور رون أفني، أخصائي الزلازل في جامعة بن جوريون، في حديث لصحيفة إسرائيل اليوم، أن الزلازل القادمة من اليونان أو قبرص لا تمثل خطرًا حقيقيًا على إسرائيل. 

وقال: "حتى الزلازل التي تتجاوز قوتها خمس درجات لن تؤثر علينا إلا بشكل محدود جدًا".

وأضاف أن أحداثًا مدمرة مثل تسونامي 2004 الذي اجتاح إندونيسيا، أو زلزال فوكوشيما 2011 الذي ضرب اليابان، غير ممكنة في البحر المتوسط، نظرًا لصغر حجمه وضعف قدرته على توليد موجات تسونامي كبيرة، مشيرًا إلى أن أقصى ارتفاع متوقع للموجات لا يتجاوز مترًا واحدًا.

ورغم ذلك، شدد أفني، على أن الخطر الحقيقي الذي يهدد إسرائيل لا يأتي من البحر، بل من الصدع السوري - الإفريقي الذي يمتد عبر وادي الأردن.

<span style=
إسرائيل في انتظار زلزال كارثي

إسرائيل بلا استعدادات رغم التحذيرات

يؤكد الدكتور أفني، أنه لا يمكن تقديم أي تطمينات للمواطنين، فإسرائيل، بحسب تعبيره، غير مستعدة إطلاقًا لمواجهة زلزال كبير.

وإحصائيًا، تقع في المنطقة هزة قوية كل مئة عام. الزلزال السابق وقع عام 1927، أي قبل 98 عامًا، مما يعني - وفق نماذج الخبراء - أن إسرائيل الآن داخل الفترة الحرجة.

ورغم وضوح الخطر، تكشف الأرقام حجم التقصير الصادم، فمن أصل 1600 مدرسة في مناطق الخطر، لم يُجدد سوى 87 مدرسة فقط، كما أن 5 من أصل 7 مستشفيات لا تلبي الحد الأدنى من معايير التحصين.

ورغم قرار عام 2008، بتخصيص 3.5 مليار شيكل (987 مليون دولار) لتدعيم المباني على مدار 25 عامًا، لم يُنفذ من الخطة إلا القليل جدًا.

ويشرح مصدر مختص أن الحكومة بدأت بالفعل تمويل عمليات التعزيز عام 2010، لكنه توقف بعد عامين فقط، إثر مطالبة وزارة المالية لوزارتي الصحة والتعليم بتوفير التمويل من ميزانياتهما الخاصة.

استمر هذا الجمود حتى عامي 2017 و2018، عندما ضرب زلزالان قويان سوريا وتركيا، الأمر الذي أعاد الملف إلى الواجهة مجددًا. 

وفي عام 2019، خصصت الحكومة 5 مليارات شيكل (1.41 مليار دولار) لمشاريع التحصين حتى عام 2030، لكن ما رُصد فعليًا لم يتجاوز 850 مليون شيكل (240 مليون دولار).

وبرغم الجدل حول حماية البنية التحتية الحيوية، فإن تنفيذ الخطة يسير ببطء خطير، كما أكد تقرير مراقب الدولة لعام 2024 بشأن متابعة الاستعداد للزلازل.

 

دروس من الماضي وتحذير للمستقبل

يشير الدكتور أفني، إلى أن الإحصائية - زلزال كبير مرة كل قرن - هي مجرد متوسط، فمنذ القرن الثامن عشر، ضرب المنطقة ثلاثة زلازل مدمرة. 

في عام 1759، ضربزلزال قوي وادي البقاع، وفي عام 1837، ضرب زلزال صفد، وأسفر عن 5 آلاف قتيل، وفي عام 1927، وقع الزلزال الأخير الكبير الذي ضرب مناطق واسعة من فلسطين والأردن.

ورغم اختلاف الفترات الزمنية بين الزلازل، فإن المتوسط يظل قريبًا من مئة عام، وهو ما يجعل المرحلة الحالية واحدة من أكثر المراحل خطورة خلال القرن.

يقول أفني: "من كل منظور علمي، نحن الآن داخل منطقة الخطر. ومع ذلك، لا يوجد استعداد شامل، كما أوضح تقرير مراقب الدولة لعام 2024".

وبهذا الواقع، تبدو إسرائيل وكأنها تقف على حافة "يوم قيامة" زلزالي محتمل، في ظل هشاشة البنية التحتية، وضعف جاهزية المؤسسات الحيوية، والتأخر المزمن في تنفيذ خطط التحصين. 

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء