بعد التحرش بالرئيسة.. حزب مكسيكي يطالب بـ«الإخصاء» لمرتكبي الجرائم الجنسية
قدم الحزب الثوري المؤسساتي (PRI) المكسيكي، يوم الثلاثاء الماضي، مبادرة تشريعية إلى مجلس النواب المكسيكي تهدف إلى تطبيق عقوبة الإخصاء الكيميائي على المدانين بارتكاب جرائم جنسية خطيرة، بما في ذلك الاغتصاب، التحرش بالأطفال (البيدوفيليا)، سفاح القربى، والسياحة الجنسية للأطفال، وذلك بعد حادثة التحرش التي تعرضت لها الرئيسة المكسيكية أثناء جولة لها بالعاصمة، بحسب صحيفة “excelsior” المكسيكية.
وأكد المروّج للمبادرة، النائب إسرائيل بيتانزوس، في مؤتمر صحفي، أن المقترح الذي أحيل بالفعل إلى لجنة العدل، يسعى لدمج آلية "وقائية وإعادة تأهيلية" ضمن النظام القضائي. وتقوم هذه الآلية على "علاجات هرمونية عكسية" مصممة لتقليل الدافع الجنسي لدى المدانين وبالتالي منع العودة إلى الإجرام.
التركيز على العلاج وليس العقاب الجسدي
شدد بيتانزوس على أن الهدف الأساسي من المبادرة هو "كبح الرغبة الجنسية (الليبيدو) من خلال علاج كيميائي، وليس جراحي". ووصف النائب الإجراء بأنه "عكسي" و "لا يترك آثاراً جانبية"، مشيرًا إلى أنه يجب أن يترافق بـ "اهتمام نفسي"، قائلاً: "الهدف هو كبح الرغبة الجنسية من خلال علاج كيميائي، غير جراحي. إنه عكسي، ولا يترك آثارًا جانبية، ويجب أن يترافق باهتمام نفسي. لا يتعلق الأمر بعقوبة معزولة، بل بمنهج شامل للحماية والعدالة".
- وتأتي هذه الخطوة في ظل ارتفاع مقلق في معدلات الجرائم الجنسية؛ فوفقًا لأرقام الأمانة التنفيذية للنظام الوطني للأمن العام، سجلت المكسيك أكثر من 65 ألف بلاغ عن اغتصاب في عام 2024، مع تصدّر ولايات مكسيكو، تشيواوا، مدينة مكسيكو، ونويفو ليون للمؤشر.
تفاصيل التعديلات التشريعية وآلية التطبيق
تقترح المبادرة إدخال إصلاحات على القانون الجنائي الفيدرالي، عبر إضافة فقرة جديدة (الفقرة 20) إلى المادة 24، وإضافة الفصل 12 إلى الباب 2، ومادة جديدة تحمل الرقم 50 مكرر (50 Ter).
كما تلزم المبادرة وزارة الصحة بتحديد اللوائح التوجيهية والأدوية التي يمكن استخدامها في هذا العلاج خلال مدة لا تتجاوز 120 يوماً.
وأوضح بيتانزوس : "سيكون العلاج طبياً خاضعاً للرقابة، ويتم تقديمه حصرياً من قبل وزارة الصحة. قد تتراوح مدته من ستة أشهر إلى ثلاث سنوات، اعتماداً على الحالة".
وذكّر بيتانزوس بأنه كان قد قدم اقتراحاً مشابهاً في عام 2010 عندما كان نائباً محلياً في الجمعية التشريعية للعاصمة، وأشار إلى أن هذا النوع من الإجراءات مطبق بشكل قانوني بالفعل في دول عدة، منها الولايات المتحدة، إسبانيا، الدنمارك، ألمانيا، روسيا، كوريا الجنوبية، وإيطاليا.
حقوق الإنسان والنقاش السياسي: حماية الضحايا أولاً
خلال المؤتمر الصحفي، واجه بيتانزوس أسئلة حول الآثار الجانبية المحتملة للعلاج وردود فعل منظمات حقوق الإنسان. وأكد النائب عدم وجود أضرار ثانوية، مشدداً على أن الإجراء يهدف إلى إعادة التأهيل وليس التشويه أو العقاب الجسدي.
وقال بيتانزوس رداً على المنتقدين: "أتفهم أنه ستكون هناك أصوات معارضة، لكن ما نسعى إليه هو حماية الضحايا، وليس المجرمين. إنه إجراء يمكن أن يساعد في خفض معدلات التحرش والعنف الجنسي".
وفي سياق متصل بالعنف المستفحل، تم سؤال النائب عن إمكانية إعادة النظر في عقوبة الإعدام في المكسيك، فأجاب بيتانزوس بأنها مسألة تحتاج إلى "تحليل متعمق"، رغم اعترافه بأن البلاد تواجه مستويات "مفزعة" من العنف، قائلاً: "لا أقول نعم أو لا، ولكني أعتقد أنه يجب علينا فتح النقاش مع المتخصصين. إنها موجودة في بلدان أخرى وقد نجحت".
دعوة للتوافق السياسي
وعند سؤاله عن مدى جدوى تمرير مقترحه في ظل سيطرة الأغلبية الحاكمة على مجلس النواب، أكد بيتانزوس أن المبادرة "ذات حساسية اجتماعية" وليست "حزبية"، موجهاً نداءً إلى جميع القوى السياسية لدعمها، واصفاً إياها بأنها "جسر حماية للطفولة والنساء".
التحرش برئيسة المكسيك
وجهت رئيسة المكسيك كلوديا شينباوم رسالة قوية ضد التحرش الجنسي بعد أن تعرضت للاعتداء خلال جولة عامة في المركز التاريخي لمدينة مكسيكو سيتي، بحسب صحيفة “إنفو باي” المكسيكية.
وأثارت الحادثة، التي وقعت يوم الثلاثاء 4 نوفمبر، جدلاً واسع النطاق على الصعيد الوطني حول العنف القائم على النوع الاجتماعي والحاجة إلى ضمان سلامة المرأة في الأماكن العامة.