الحياة عادت من جديد بعد 43 يومًا من الإغلاق الحكومي الأمريكي
بعد أسابيع من الجمود والانقسام، فتحت واشنطن أبوابها مجددًا لتضع حدًا لأطول إغلاق حكومي في تاريخ الولايات المتحدة، لكن خلف الهدوء المؤقت تختبئ أزمة سياسية واقتصادية لم تُغلق بعد، فالرئيس الأمريكي دونالد ترامب، وقع مشروع قانون مؤقت يعيد تشغيل الحكومة ويعيد ملايين الموظفين إلى وظائفهم، لكنه أبقى التوتر قائمًا حتى الموعد النهائي الجديد في 30 يناير المقبل، حسبما ذكرت “BBC”.
توقيع ترامب يعيد نبض الحكومة الفيدرالية
وأعلن البيت الأبيض، أن الرئيس ترامب، وقع قانون الإنفاق المؤقت الذي أقره الكونجرس بعد أسابيع من الشلل الحكومي، ما سمح بإعادة فتح الوكالات الفيدرالية واستئناف أعمالها بعد توقف دام 43 يومًا، والقرار أعاد الحياة إلى أكثر من مليوني موظف مدني عانوا من انقطاع رواتبهم، فيما بدأت المؤسسات الحكومية عملية إعادة التشغيل التدريجية للأنظمة وتصفية الأعمال المتراكمة منذ أكتوبر الماضي.
وقال مسؤولو النقل والطيران، إن العودة إلى العمل الكامل لن تكون فورية، متوقعين أن تستغرق إعادة الجدولة في المطارات الرئيسية أسبوعًا على الأقل قبل استقرار العمليات.
وأوضح مكتب الميزانية في الكونجرس أن الإغلاق تسبب في تقليص نمو الناتج المحلي الإجمالي بمقدار 1.5 نقطة مئوية خلال الربع الحالي، مشيرًا إلى أن جزءًا من الخسائر لن يُعوض حتى مع استئناف الإنفاق الحكومي وصرف الرواتب المتأخرة، حسبما ذكرت “رويترز” للأنباء.
ضربة قاسية للأسر محدودة الدخل والموظفين الفيدراليين
أفاد تقرير رسمي بأن ملايين الأمريكيين من ذوي الدخل المنخفض تأثروا بتجميد برامج المساعدات الغذائية، إذ توقفت مخصصات برنامج SNAP أو تأخرت بسبب تعطل أنظمة التمويل.
كما أكد مسؤولون، أن صرف مستحقات الموظفين الفيدراليين سيبدأ خلال أيام، لكن التعافي المالي الكامل لتلك الأسر سيحتاج إلى وقت أطول نظرًا لتراكم الديون وتوقف مصادر الدخل لأكثر من شهر.
وأكدت وزارة العمل الأمريكية، أن توقف نشر البيانات الاقتصادية الرسمية خلال مدّة الإغلاق حرم صناع القرار من مؤشرات أساسية حول سوق العمل والتضخم.
وأشار خبراء الاقتصاد، إلى أن الاحتياطي الفيدرالي يواجه الآن تحديًا غير مسبوق في اجتماعه المرتقب في ديسمبر لاتخاذ قرارات تخص أسعار الفائدة دون بيانات دقيقة، ما قد يزيد من حالة الغموض في الأسواق المالية.
جدل سياسي وتجاذبات مستمرة حول التمويل والرعاية الصحية
قالت مصادر في الكونجرس إن مشروع التمويل المؤقت مرّ بأغلبية محدودة بعد خلافات حادة بين الديمقراطيين والجمهوريين بشأن دعم قانون الرعاية الصحية، وأضافت أن بعض البنود المؤقتة ستبقي الحكومة مفتوحة حتى نهاية يناير فقط، ما يعني أن شبح الإغلاق قد يعود في مطلع العام المقبل كما تضمن القانون بندًا يمنع تسريح الموظفين الفيدراليين مؤقتًا، في خطوة لطمأنة المناطق المتأثرة بالإغلاق.
واشنطن تفتح أبوابها... والأزمة مؤجلة
يرى مراقبون، أن إعادة فتح الحكومة ليست نهاية المعركة السياسية، بل هدنة قصيرة قبل جولة جديدة من الخلافات حول الموازنة والرعاية الصحية. فبين تباطؤ النمو الاقتصادي وضبابية الرؤية النقدية، تظل الأزمة الأمريكية مفتوحة حتى إشعار آخر.