حقل نرجس للغاز الطبيعي – رهان مصر الجديد في شرق المتوسط
يُعد حقل نرجس أحد أبرز الاكتشافات الغازية في شرق البحر المتوسط، ويمثل إضافة استراتيجية مهمة إلى خريطة الطاقة المصرية. يقع الحقل قبالة سواحل مدينة العريش بشمال سيناء، على بُعد نحو 60 كيلومترًا شمال شبه الجزيرة، ضمن منطقة امتياز نرجس البحرية التي تمتد على مساحة تقارب 1800 كيلومتر مربع، بعمق مائي يصل إلى 309 أمتار.
ويعتبر نرجس ثاني أكبر اكتشاف غازي في تاريخ مصر بعد حقل "ظهر"، ما يعزز موقع البلاد كمركز إقليمي لتجارة وتصدير الغاز الطبيعي المسال
تاريخ الاكتشاف والتطوير
• الاكتشاف:
أعلنت شركة شيفرون الأمريكية في 4 ديسمبر 2022 عن اكتشاف الحقل بعد حفر البئر الاستكشافية "نرجس-1X" باستخدام سفينة الحفر Stena Forth. وفي يناير 2022، أكدت شركة إيني الإيطالية (Eni) اكتشاف كميات غاز في البئر نفسها، مع تقدير أولي للاحتياطيات يصل إلى نحو 99 مليار متر مكعب.
• التطوير:
في مارس 2024، كشفت شيفرون عن خطط لإنتاج أولي يُقدر بـ 600 مليون قدم مكعب يوميًا في النصف الأول من 2025.
كما بدأت الشركة في يناير 2025 أعمال حفر البئر الثانية "نرجس-2" بتكلفة تبلغ 150 مليون دولار، بهدف ربط الإنتاج بالشبكة القومية للغاز قبل نهاية 2026.
• الاستثمارات:
أعلنت شيفرون عن استثمارات مبدئية بقيمة 150 مليون دولار في مشروع التنمية، في حين كشفت إيني في مايو 2025 عن خطة استثمارية ضخمة تصل إلى 8 مليارات يورو خلال 4 سنوات تشمل تطوير حقول "نرجس" و"ظهر" و"نور" ومناطق امتياز أخرى.
الاحتياطيات والإنتاج المتوقع
تشير التقديرات المحدثة إلى أن الاحتياطيات القابلة للاستخراج تتراوح بين 2.5 و3.5 تريليون قدم مكعب (نحو 70 – 100 مليار متر مكعب).
وفي مرحلته الأولى، يتوقع أن يصل الإنتاج اليومي إلى 600 مليون قدم مكعب، مع إمكانية زيادته تدريجيًا بعد تطوير الآبار الفرعية مثل "نرجس-2".
آخر التطورات (حتى نوفمبر 2025)
وصول سفينة حفر "Stena Ice Max" إلى مصر (أكتوبر 2025)
وصلت سفينة الحفر العملاقة لتنفيذ أعمال بئر "نرجس-2" التقييمية، بعد تأجيل دام أكثر من عامين. تهدف العملية إلى تحديث تقديرات الاحتياطيات وتعجيل الإنتاج المتوقع بنهاية 2025 أو مطلع 2026.
لقاءات رفيعة في مؤتمر Gastech 2025 (سبتمبر 2025)
بحث وزير البترول والثروة المعدنية المهندس كريم بدوي مع مسؤولين من شيفرون وإيني تسريع تطوير الحقل وخطط تقليل الانبعاثات الكربونية. وتم التأكيد على دور نرجس في دعم إنتاج الغاز المحلي وتوسيع صادرات الغاز المسال.
ربط "نور" بحقل نرجس (فبراير 2025)
أعلنت شركة إيني عن مشروع لربط إنتاج حقل "نور-1" بالبنية التحتية لحقل نرجس لتقليل التكلفة، مع بدء إنتاج متوقع 100 مليون قدم مكعب يوميًا في 2026.
توقعات الإنتاج الكلي لمصر (2025-2026)
وفق وزارة البترول، من المنتظر أن تساهم سبعة اكتشافات جديدة – من ضمنها نرجس – في رفع إنتاج الغاز المصري إلى 6 مليارات قدم مكعب يوميًا بنهاية 2025.
الأهمية الاستراتيجية
يمثل حقل نرجس نقطة تحول في استراتيجية الطاقة المصرية، إذ يأتي في وقت تسعى فيه الدولة لزيادة إنتاج الغاز لتلبية الطلب المحلي المتنامي، خاصة في قطاع الكهرباء، وتوسيع قدرات التصدير عبر محطات الغاز المسال في إدكو ودمياط.
كما يعكس المشروع ثقة المستثمرين العالميين في بيئة الطاقة المصرية، ويدعم خطة الحكومة لجعل مصر مركزًا إقليميًا للطاقة في شرق المتوسط.
رغم التحديات التشغيلية والتقلبات في سوق الطاقة العالمي، فإن حقل نرجس يمثل أحد أعمدة أمن الطاقة المصري خلال العقد القادم. ومع التقدم في الحفر والإنتاج، يُتوقع أن يلعب الحقل دورًا محوريًا في دعم الاقتصاد الوطني وتحقيق فائض تصديري مستدام.