أبرز تصريحات وزير الخارجية عن الدور المصري لحل الأزمة السودانية
استعرض الدكتور بدر عبد العاطي، أبرز ما قامت به الدولة المصرية لحل الأزمة السودانية، كما تحدث أيضًا عن الحلول المطروح للخروج من الازمة بالحل السلمي وليس العسكري، كذلك موقف مصر النهائي من سد النهضة والمفاوضات الأثيوبية.
في البداية، أكد الدكتور بدر عبد العاطي، وزير الخارجية والهجرة وشئون المصريين بالخارج، أن العلاقة بين مصر والسودان ليست مجرد شراكة تقليدية بل علاقة عضوية تربط شعبين في بلدين، مشددًا على أن الخرطوم تمثل عمقًا استراتيجيًا للقاهرة كما أن مصر تمثل عمقًا للسودان، وجاءت تصريحات الوزير خلال حواره مع الإعلامي خالد أبو بكر في برنامج «آخر النهار» على قناة «النهار»، حيث أبدى قلقًا عميقًا من التدمير الممنهج لمقدرات الشعب السوداني جراء الحرب الدائرة والفظائع التي ارتُكبت في دارفور.

قلق عميق من تفكك السودان وخطر التقسيم
أوضح بدر عبد العاطي أن استمرار الحرب في السودان يُشعر مصر بالحزن العميق، وأن مخطط التقسيم وارد وهو ما يمثل خطورة كبرى على السودان وعلى الأمن القومي المصري في آن واحد. وأكد أن ما يحدث في بلدٍ يؤثر بالضرورة على جاره؛ فـ«ما يحدث في مصر يؤثر على السودان وما يحدث في السودان يؤثر على مصر»، معبِّراً عن خشية القاهرة على وحدة وسيادة السودان ومقدرات شعبه.
أوضح وزير الخارجية، أن زيارة السودان التي قام بها جاءت بتعليمات مباشرة من الرئيس عبد الفتاح السيسي، حاملة رسالة تضامن مصر الكامل مع الشعب السوداني والحكومة الشرعية ومجلس السيادة، ورفضًا مطلقًا لأي كيانات موازية تحاول أن تحل محل المؤسسات الشرعية في الخرطوم.
خارطة طريق وإرادة دولية لحل الأزمة
ذكر وزير الخارجية، أن مصر تتابع بجدية جهود الرباعية الدولية، وأن إعلان المبادئ الصادر في 12 سبتمبر يمثل الخريطة العملية الوحيدة القادرة على فرض حل سياسي، بحسب وصفه، وأن إعلان الرباعية الذي تبنته الولايات المتحدة بمشاركة مصر والإمارات والسعودية، يقترح مراحل مترابطة تبدأ بـ«الهدنة الإنسانية»، ثم «وقف إطلاق النار»، وصولًا إلى «عملية سياسية شاملة لا تستثني أحدًا» تؤسس لبناء السودان الجديد بكل مكوناته.
في هذا السياق، أكد بدرعبد العاطي، أن المرحلة الأولى المطروحة بشكل جدي الآن هي فرض هدنة إنسانية لفتح ممرات إغاثة والسماح بدخول مساعدات طبية وغذائية عاجلة، لاسيما إلى مناطق الغرب ودارفور التي تعاني حصارًا دموياً دام أكثر من 550 يومًا في بعض المناطق.
مأساة إنسانية تحتاج تدخلاً عاجلاً
نوّه وزير الخارجية، إلى أن الوضع الإنساني في السودان كارثي ويعدّ أكبر أزمة إنسانية على مستوى العالم، نتيجة نزوح جماعي، مجاعة محققة، وحملات ترويع أدت إلى هروب المدنيين داخل وخارج البلاد، وأن هناك غيابًا شبه تام للمعدات الطبية والمساعدات الأساسية في مناطق عدة، ما يستلزم تدخلًا دوليًا سريعًا لإنقاذ المدنيين وفتح ممرات آمنة لإيصال الإغاثة.
كما أوضح وزير الخارجية، أن القاهرة حريصة على عقد لقاءات مع وكيل الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون الإنسانية وبحضور وزير الخارجية السوداني لمتابعة سبل تسريع الإغاثة والتنسيق الدولي لوقف المعاناة.
الدور الأمريكي والدولي وضغوط لوقف تدفق السلاح
أشار بدر عبد العاطي، إلى أهمية الدور الأمريكي والضغوط الدولية لفرض الهدنة الإنسانية، مؤكدًا أن مصر تعوّل على الولايات المتحدة للضغط على الأطراف المعنية كما حدث في حالات أخرى إقليمية. ولفت إلى أن أحد أبرز عوامل تأجيج الأزمة هو تدفق السلاح عبر ممرات من دول الجوار، داعيًا إلى قطع خطوط الإمداد العسكرية وفرض عقوبات وضغوط على الميليشيات والجماعات غير الحكومية التي تلجأ للحل العسكري.
وشدد الدكتور بدر عبد العاطي، على أنه لا حل عسكريًا للأزمة، وأن المسارات الفاعلة ترتكز على إعلاء الحل السياسي وممارسة ضغوط دولية لإجبار الأطراف على الجلوس لحوار شامل.

دعم مؤسسات الدولة الشرعية وصون الحدود المصرية
جدد وزير الخارجية، موقف مصر الداعم لمؤسسات الدولة الوطنية في السودان، وفي القلب منها المؤسسة العسكرية الشرعية، مؤكدًا الرفض القاطع لأي كيانات موازية. وأضاف أن حماية وحدة السودان وتمسك القاهرة بثوابت الأمن القومي المصري تمثل خطوطًا حمراء لا تفاوض حولها.
كما أكد بدر عبد العاطي أن صون الحدود المصرية وحماية الأمن القومي أمر مفروغ منه، وأن أي مساس بالحدود المصرية أو تهديد مباشر للأمن القومي ستواجهه الدولة برد فعلي واضح وقوي، مشدداً على قدرة الجيش والمؤسسات الوطنية على حماية الوطن.
مصر في طليعة جهود الوساطة والدعم الإنساني
اختتم وزير الخارجية، تأكيده أن مصر ستواصل دورها الدبلوماسي والإنساني الفاعل من أجل وقف النزيف في السودان، والمحافظة على وحدة أراضيه واستقلاله. ودعا المجتمع الدولي إلى تحمل مسؤولياته تجاه أكبر كارثة إنسانية حالية، عبر دعم إعلان الرباعية، فرض هدنة فورية، وفتح ممرات إغاثية مؤمّنة لإنقاذ المدنيين، مؤكدًا أن الأمن والاستقرار في السودان يمثلان ركيزة أساسية لأمن مصر الإقليمي والشراكة الأخوية بين الشعبين.