رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

الكاتبة السورية إيمان مسلماني تكشف أسرار زيارة الشرع إلى واشنطن|حوار

إيمان مسلماني: «سوريا
إيمان مسلماني: «سوريا نقطة تماس بين مصالح كبرى»

ينقسم المتابعون للشأن في سوريا بين فريق يراها تعيش حالة انفتاح على المحيط الدولي، وآخر يعتبر الوضع ضبابيًا لا يشي بما سيقدمه المستقبل للسوريين. 

وبالتزامن مع زيارة رئيس المرحلة الانتقالية، أحمد الشرع إلى واشنطن، للقاء الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، في أول زيارة رسمية لرئيس سوري إلى الولايات المتحدة، تثور التساؤلات حول رمزية تلك الزيارة المهمة في البيت الأبيض، وما ترغب به إدارة ترامب حقًا من الشرع، خاصة مع الخلفية الجهادية للرئيس السوري، ورغبة البيت الأبيض في مجابهة النفوذ الروسي الإيراني بسوريا. 

إيمان مسلماني: «سوريا نقطة تماس بين مصالح كبرى»
إيمان مسلماني: «سوريا نقطة تماس بين مصالح كبرى»

وفي ظل الغموض الذي يحيط بالمشهد السوري، حاورت «إيجبتك» الكاتبة والإعلامية السورية إيمان مسلماني، المقيمة في فرنسا، للحديث حول الوضع السوري العالمي، والجالية السورية في فرنسا، وما تراه من تطورات الأوضاع الحالية. 

وجاء الحوار كالتالي: 

كيف ترين زيارة الشرع إلى واشنطن، ومن وجهة نظرك ما هي المصالح المشتركة بين الطرفين الآن؟

تحمل الزيارة رمزية سياسية كبيرة على المستوى السوري عمومًا، وعلى مستوى الرئيس الانتقالي أحمد الشرع بشكل خاص، إذ تعكس قبولًا أمريكيًا به كرئيس شرعي لسوريا.

من الواضح أن واشنطن تسعى إلى استعادة موطئ قدم في الملف السوري بعد أن تراجع نفوذها لصالح روسيا وإيران، بينما تحاول دمشق كسر العزلة الدولية وفتح نافذة تفاهم جديدة مع الغرب.

وبالطبع، يكتسب التوقيت أهمية خاصة، إذ يأتي في ظل تحولات عالمية في ملفات الطاقة والتحالفات، ما يجعل سوريا نقطة تماس بين مصالح كبرى، ومع ذلك، تبقى الزيارة رمزية أكثر منها تحولًا استراتيجيًا، ما لم تتبعها خطوات عملية تتعلق بالعقوبات والملف الإنساني وإعادة الإعمار.

كيف ترين المشهد السياسي في سوريا اليوم في ظل تعدد القوى الفاعلة داخليًا وخارجيًا؟ وهل ما زال ممكنًا الحديث عن مسار تسوية سياسية حقيقية؟

المشهد السوري اليوم متشظٍ إلى حد كبير، تتداخل فيه مراكز قوة محلية وإقليمية ودولية، فالحكومة الانتقالية برئاسة الشرع تسيطر على المركز والمدن الكبرى، بينما تحتفظ قوى أخرى بنفوذ فعلي في الشمال والشرق وحتى بعض مناطق الجنوب.

يُضاف إلى ذلك غياب الاستقرار السياسي بسبب انعدام رؤية وطنية جامعة، واستمرار الانقسام داخل المعارضة. أما التسوية السياسية، فهي ممكنة نظريًا على المدى المتوسط، لكن التفاهمات الإقليمية لم تنضج بعد. ومن المرجح أن نشهد صفقات اقتصادية وإنسانية قبل الوصول إلى اتفاقات سياسية شاملة.

إيمان مسلماني: «سوريا نقطة تماس بين مصالح كبرى»
إيمان مسلماني: «سوريا نقطة تماس بين مصالح كبرى»

كيف تقيمين الدور الفرنسي في الملف السوري خلال السنوات الأخيرة؟ وهل ما زالت فرنسا تمتلك تأثيرًا فعّالًا؟

تبنت فرنسا منذ بداية الثورة موقفًا واضحًا ضد نظام الأسد، ووقفت إلى جانب حقوق الإنسان، ولعبت دورًا أوروبيًا في رفض التطبيع مع رأس النظام المخلوع. أما اليوم، ومع وجود النظام الجديد في دمشق، فقد بدأت باريس بفتح قنوات دبلوماسية محدودة، وكان لزيارة الرئيس الانتقالي إلى الإليزيه أثر إيجابي في كسر الجليد.

ومع ذلك، يبقى تأثير فرنسا محدودًا فعليًا خارج الإطار الأوروبي، فقد انتقلت موازين القوى الميدانية منذ زمن إلى الولايات المتحدة عبر الدعم الخليجي، وبقي لروسيا وتركيا الدور الأوضح على الأرض، مما قلّص قدرة باريس على التأثير المباشر.

ما وضع الجالية السورية في فرنسا من حيث الحقوق والاندماج والمشاركة في الشأن العام؟ وهل يختلف عن وضع الجاليات السورية في أوروبا؟

- تُعد فرنسا من الدول القديمة في استقبال اللاجئين والعمالة الأجنبية، وتضم جاليات كبيرة ومتنوعة، مما جعل بروز تأثير واضح للسوريين القادمين حديثًا أمرًا أكثر صعوبة.

لا تزال تحديات الاندماج قائمة، خاصة في سوق العمل والسكن وتعلم اللغة، كما يلاحظ ضعف في المشاركة السياسية والتنظيم المجتمعي، وهو ما بدأ السوريون مؤخرًا الالتفات إليه عبر مبادرات مدنية متزايدة خاصة بعد التحرير.

ورغم ذلك، يتمتع السوريون في فرنسا بمساحة جيدة للتعبير والعمل المدني، وإن كانت البيروقراطية الفرنسية تجعل الاندماج أبطأ مقارنة بدول أوروبية أخرى.

ولكن ومع مرور الوقت، نلاحظ ملامح جيلٍ سوريٍّ جديدٍ من أبناء اللاجئين، يسعى للمشاركة في الحياة العامة وبناء جسور بين المجتمعين.

إيمان مسلماني: «سوريا نقطة تماس بين مصالح كبرى»
إيمان مسلماني: «سوريا نقطة تماس بين مصالح كبرى»

هناك جدل حول مفهوم “المنفى السياسي” لدى السوريين. برأيك، هل يمكن للسوري في الخارج أن يكون جزءًا من مشروع التغيير داخل سوريا؟

- المنفى السوري أدى أدوارًا مهمة في الدفاع عن القضية السورية عبر المنظمات الحقوقية والإعلام والضغط الدولي؛ ولكن عمليًا، تراجع تأثيره على الداخل بسبب ضعف التنسيق وانقطاع الصلة الميدانية، ومع أن الحكومة الجديدة تحاول تثبيت أقدامها على المستوى الدولي، ما زالت إنجازاتها في الداخل بطيئة وغير ملموسة.

ويمكن القول إن دور السوريين في الخارج اليوم تشاركي وداعم أكثر منه قيادي، ويكمن تأثيرهم الأكبر في الفكر والإعلام والدعم المالي، لا في توجيه المسار السياسي من الخارج.

ما السيناريو الأقرب لمستقبل سوريا خلال السنوات القادمة؟ تسوية تدريجية؟ إدارة صراع؟ أم إعادة تشكيل كاملة؟

أعتقد أننا أمام مرحلة من التسويات التدريجية وإدارة الصراع، إذ لا يبدو أن الحسم العسكري وارد في المدى القريب، ومن المرجح أن تُطرح حلول سياسية قائمة على التوافقات الدولية وتنظيم الاقتصاد وتوسيع المساعدات الإنسانية.

أما إعادة التشكيل الكامل للنظام السياسي فتبقى احتمالًا ضعيفًا حاليًا، لكنها ممكنة على المدى البعيد مع تغيّر التوازنات الإقليمية الكبرى. وأرى أن انطلاق عملية الإعمار سيكون لحظة فارقة قد تعيد الأمل للسوريين وتدعم الاستقرار والسلم الأهلي على أرضهم.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء