في ذكرى ميلادها الـ94.. هند رستم «مارلين مونرو الشرق» نجمة سحرت الأجيال
تحل اليوم، الأربعاء 12 نوفمبر، الذكرى الـ94 لميلاد الفنانة الكبيرة هند رستم، أيقونة الجمال والأنوثة في السينما المصرية، التي وُلدت عام 1931 بمدينة الإسكندرية باسم «ناريمان حسين مراد رستم»، لتصبح لاحقًا «مارلين مونرو الشرق» وملكة التعبير كما وصفها الأديب الكبير عباس محمود العقاد.
بدأت هند رستم مسيرتها الفنية بالمصادفة البحتة عام 1947، حين رافقت صديقة لها إلى مكتب إنتاج لحضور اختبار تمثيل، فتم اختيارها لتظهر كومبارس في فيلم «أزهار وأشواك»، لتبدأ بعدها رحلة صعود سريعة نحو النجومية، وفي بداياتها، لم تكن سوى فتاة صامتة في مشاهد قصيرة، لكنها سرعان ما جذبت الأنظار بجمالها اللافت وحضورها الطاغي، حتى اختارها المخرج حسن الإمام لأدوار أكبر في أفلام مثل «بنات الليل» و«الجوكر» و«الطريق المسدود».
وفي منتصف الخمسينيات، أصبحت هند رستم حديث الوسط الفني بعد أدوارها الجريئة والمختلفة، خصوصًا في فيلم «باب الحديد» للمخرج يوسف شاهين عام 1958، حيث جسدت شخصية «هنومة» بائعة المياه الغازية التي أحبها «قناوي» الذي كان يجسد شخصيته «يوسف شاهين»، بائع الجرائد الأعرج، أداءً أبهر النقاد والجمهور، وجعل الفيلم يُدرج لاحقًا ضمن قائمة أفضل 100 فيلم في تاريخ السينما المصرية.
ولكن خلف الكاميرا، كانت حياتها مليئة بالمفارقات، فقد وُلدت لعائلة أرستقراطية من أصول شركسية، وعانت من طفولة قاسية بعد طلاق والديها، كما رفض والدها دخولها المجال الفني وقطع علاقته بها، وبالرغم من ذلك، تحدت القيود وحققت مجدها بموهبتها الصافية وإصرارها على النجاح.
تزوجت هند مرتين، الأولى من المخرج حسن رضا الذي أنجبت منه ابنتها الوحيدة «بسنت»، ثم انفصلت عنه وتزوجت من الطبيب الشهير محمد فياض، الذي دعم قرارها باعتزال الفن عام 1979 بعد عرض فيلمها الأخير «حياتي عذاب»، قائلة وقتها إنها اكتفت بما قدمته وترغب في حياة هادئة بعيدًا عن الأضواء.
الجمهور أحبها لتعبيرها الصادق
وبالرغم من أدوار الإغراء التي اشتهرت بها، رفضت هند رستم هذا اللقب مؤكدة أن الجمهور أحبها لتعبيرها الصادق لا لمشاهدها الجريئة، مُصرحة في أحد حواراتها: «أنا ماكنتش مغرية، كنت معبرة.. ده الفرق بين الإغراء والصدق في الأداء».
وروت مجلة آخر ساعة عام 1963 حادثًا كاد يودي بحياتها أثناء تصوير «باب الحديد»، إذ أصيبت بكسر في ساقها بعد سقوطها أثناء تنفيذ مشهد قفز من القطار، لكنها أصرت على استكمال التصوير بعد تعافيها تقديرًا للفن.
وقد رحلت هند رستم في 8 أغسطس 2011 إثر أزمة قلبية مفاجئة، لكنها بقيت رمزًا خالدًا للأناقة والموهبة والصدق الفني، نجمة لا تتكرر، ووجهًا من وجوه الزمن الجميل الذي لا يبهت بمرور الأيام.

