خبراء تربويون ينتقدون برنامج تدريب الموجهين: تحسين الصورة لا يكفي
أثار برنامج تدريب الموجهين الذي أعلنت وزارة التربية والتعليم عن إطلاقه، اليوم، حالة من الجدل داخل الأوساط التربوية والجامعية، بين مؤيد يرى أنه خطوة في الاتجاه الصحيح لرفع كفاءة المنظومة التعليمية، وبين معترض يؤكد أن التدريب جاء متأخرًا ولم يعالج جوهر الأزمة المتعلقة بالمناهج وتأهيل المعلمين وغياب التغذية الراجعة.
وفي هذا السياق، طرح عدد من أساتذة التربية تساؤلات حول جدوى التدريب الحالي، وهل سيُحدث تغييرًا حقيقيًا أم يندرج في إطار "اللقطة" وتحسين الصورة فقط دون تأثير فعلي على العملية التعليمية.
المناهج الحالية فوق مستوى عقل التلاميذ
قال الدكتور محمد عبدالعزيز، أستاذ العلوم والتربية بجامعة عين شمس، إن برنامج تدريب الموجهين من حيث الشكل يبدو مقبولًا، لكنه من حيث المضمون وتطبيقه على أرض الواقع مرفوض، موضحًا أن الموجه لا يمكنه القيام بدور الإصلاح دون امتلاك أدوات واضحة للتشخيص ووضع حلول عملية.
وأضاف عبدالعزيز في تصريح خاص لـ"إيجبتك" أن المناهج الحالية تمثل أحد أكبر المشكلات داخل المنظومة، سواء من حيث الكم أو المحتوى، مشيرًا إلى أن محتوى المناهج لا يتوافق مع المعايير الدولية، فضلًا عن كونه أعلى من مستوى استيعاب التلاميذ، وهو ما تؤكده شكاوى الأسر والمعلمين، قائلا:
"كمختص تربوي وأستاذ جامعي، أرى أن المناهج فوق مستوى عقل التلاميذ، وهذه حقيقة لا يمكن تجاهلها."
وأشار إلى وجود عجز واضح في أعداد المعلمين، إضافة إلى أن عددًا كبيرًا من الموجودين لم يحصلوا على تدريب كافٍ للتعامل مع المناهج الجديدة، موضحًا أن التغذية الراجعة (Feedback) لم تُطبق بالشكل العلمي اللازم لتقييم وتعديل المناهج قبل تدريسها.
وتساءل: "كيف ندرب الموجهين على إعداد الامتحانات بينما لم يتم تدريبهم على المحتوى العلمي ذاته؟ وكيف يضع الموجه اختبارًا لمادة لم يتلق تدريبًا متخصصًا فيها؟ ما يحدث يهدف إلى الظهور فقط، بينما الواقع لا يتغير."

لماذا تأخر تنفيذها حتى الآن
وفي سياق متصل، قال الدكتور تامر شوقي، أستاذ علم النفس التربوي، إن الوزارة تتحرك في إطار اختصاصها لتحسين الأداء المهني للعاملين، وهو أمر محمود في مضمونه، لكن كان من الضروري أخذ رأي الخبراء والمتخصصين قبل الإعلان عن البرنامج لتجنب الجدل وتوفير رؤية أكاديمية أدق.
وأضاف في تصريحه لـ “إيجبتك” أن التدريب كان يمكن أن يبدأ منذ سنوات، متسائلًا: "إذا كان الموجهون يحتاجون لهذه التدريبات.. لماذا تأخر تنفيذها حتى الآن؟"
كما أشار إلى أن مدة تدريب الموجهين التي تمت في يوم واحد غير كافية، موضحًا أن إعداد الموجهين يحتاج إلى ورش عمل مستمرة ومتابعة وتقويم على فترات طويلة، وليس محاضرة نظرية تنتهي بانتهاء اليوم.
تصنيفات بلوم
وانتقد شوقي الاعتماد على تصنيفات بلوم القديمة في صياغة الأهداف التعليمية، موضحًا أن المستويات المطروحة في التدريب اقتصرت على أربع فقط (الحفظ – الفهم – التطبيق – التحليل)، بينما التصنيف الأصلي يضم ستة مستويات تشمل التركيب والتقويم، متسائلًا عن سبب تجاهلها، ولماذا لم يتم الاعتماد على تصنيفات حديثة تتماشى مع التطور التعليمي عالميًا.
وأكد في ختام حديثه ضرورة: أن يكون إتقان مهارات إعداد الاختبارات والتقويم شرطًا أساسيًا عند اختيار الموجهين، وأن يشرف على التدريب أساتذة جامعيون متخصصون، وأن تمتد البرامج لفترات أطول، وأن تُنفذ خلال الإجازات لضمان الاستفادة الكاملة.

يبقى السؤال الأهم: هل ستأخذ الوزارة هذه الملاحظات على محمل الجد لتعديل مسار التدريب، أم سيظل الأمر مقتصرًا على العروض الرسمية دون تغيير حقيقي يشعر به المعلم والطالب وولي الأمر؟.
التعليم تعلن إطلاق برنامجا لرفع كفاءة التوجيه الفني
أطلقت وزارة التربية والتعليم والتعليم الفني، البرنامج التدريبي التنمية المهنية لرفع كفاءة التوجيه الفني لصياغة المفردات الاختبارية لتقويم نواتج التعلم وكيفية إعداد اختبار جيد، وذلك تحت إشراف الإدارة المركزية للتعليم العام، وبمتابعة من مستشاري المواد الدراسية.
تقويم نواتج التعلم وكيفية إعداد اختبار جيد
وذلك في إطار توجيهات محمد عبد اللطيف وزير التربية والتعليم والتعليم الفني، بضرورة تطوير أداء الموجهين بما يواكب مستجدات العملية التعليمية.
وانطلقت المرحلة الأولى من البرنامج بتدريب موجهي عموم وموجهي مواد الرياضيات واللغة العربية والدراسات الاجتماعية، واشتمل التدريب على شرح هرم بلوم للمجالات المعرفية، والتطبيق العملي على كيفية إعداد الاختبارات الجيدة وفق معايير الجودة، وصياغة الأسئلة بناءً على الأهداف الإجرائية ومواصفات الورقة الامتحانية.
محاور التدريب
كما تناول التدريب عدداً من المحاور الفنية، من أبرزها: خطوات إعداد الاختبار الجيد، والاطلاع على مواصفات الورقة الامتحانية ومراعاة الوزن النسبي للوحدات الدراسية، وتطبيق مستويات بلوم المعرفية (التذكر – الفهم – التطبيق – التحليل) مع تقديم أمثلة عملية ومناقشات من موجهين بالمحافظات، فضلا عن صياغة الأسئلة بدقة ووضوح بما يحقق أهداف التعلم ويبتعد عن الأسئلة المفتوحة أو الغامضة.
ومن المقرر أن يستكمل البرنامج الجزء الثاني من التدريب غدا الاربعاء الموافق 12 من نوفمبر الجاري، تحت عنوان "يوميات موجه داخل المدرسة"، والذي يهدف إلى تعزيز دور الموجه في الميدان التربوي وتحقيق أعلى معدلات الكفاءة والإشراف الفني داخل المدارس.
وأكدت الوزارة أن هذه الجهود تأتي في إطار استراتيجية التطوير المهني المستمر للعاملين بالتعليم العام، لضمان جودة العملية التعليمية وتحقيق نواتج تعلم حقيقية تتوافق مع معايير الأداء.