هل يعزز الذكاء الاصطناعي الموارد المائية في مصر؟.. خبير يكشف| خاص
في ظل التقدم التكنولوجي السريع الذي يشهده العالم، أصبح الذكاء الاصطناعي هو الأداة المميزة والحل الأمثل لمعالجة العديد من المشكلات التي تواجه مختلف المجالات. فهل يمكن أن يكون الذكاء الاصطناعي هو السبيل لتعزيز الموارد المائية في مصر؟
الذكاء الاصطناعي وزيادة الموارد المائية
أوضح الدكتور عباس شراقي، أستاذ الجيولوجيا والموارد المائية بجامعة القاهرة، أن الذكاء الاصطناعي لا يمكنه زيادة كمية المياه نفسها، لكنه قادر على تحسين كفاءة استخدام هذه الكمية بطرق فعّالة.
أكد شراقي لـ"إيجبتكِ" أن الذكاء الاصطناعي يمكن أن يسهم بشكل كبير في تحسين كفاءة استخدام الموارد المائية في مصر، رغم أن كمية المياه المتاحة ثابتة عند 55.5 مليار متر مكعب من نهر النيل.
أشار إلى أنه يمكن تقليل كمية المياه المطلوبة لري المحاصيل باستخدام التقنيات الحديثة، فعلى سبيل المثال، إذا كان الفدان يحتاج إلى 5000 متر مكعب من المياه باستخدام الطرق التقليدية، فإن الذكاء الاصطناعي قد يقلل هذه الكمية إلى 4000 أو حتى 3000 متر مكعب. وهذا يوفر كميات إضافية من المياه يمكن استخدامها في أغراض أخرى أو لتوسيع المساحات الزراعية، مثل مشروع الدلتا الجديدة.
تابع أستاذ الجيولوجيا والموارد المائية أن الذكاء الاصطناعي لا يمكنه زيادة كمية المياه نفسها، ولكنه يستطيع تحسين طرق استخدامها بشكل فعّال، مشيرًا إلى أن كفاءة استخدام المياه في مصر تتراوح حاليًا بين 60% و80%، لكن باستخدام التقنيات الحديثة، يمكن زيادتها إلى 90%، مما سيُسهم في توفير كميات إضافية من المياه.
في مجال الزراعة، أضاف أن التكنولوجيا الحديثة يمكن أن تساهم أيضًا في تقليل احتياجات المحاصيل للمياه. على سبيل المثال، يمكن استنباط أصناف جديدة من الأرز التي تحتاج إلى وقت أقل في الأرض، مما يقلل من عدد الريات اللازمة. هذه الأصناف الجديدة يمكن أن تكون أيضًا أكثر إنتاجية، حيث يمكن أن ينتج الفدان 4 أطنان بدلاً من 3 أطنان، مما يزيد الإنتاجية دون زيادة استهلاك المياه.
أكد أن استخدام التكنولوجيا الحديثة في الزراعة والري يعد أحد الحلول المهمة لتقليص الفجوة الغذائية في مصر. فمع زيادة عدد السكان، الذي وصل إلى 107 مليون نسمة الآن مقارنة بـ 26 مليون نسمة قبل 55 عامًا، ومع الاعتماد على نفس حصة المياه الثابتة، فإن استخدام التكنولوجيا سيسهم في زيادة الإنتاج الزراعي بشكل كبير.
الجيل الثاني لمنظومة الري 2.0
في وقت سابق، أعلن الدكتور هاني سويلم، وزير الموارد المائية والري، عن اعتماد الوزارة على الذكاء الاصطناعي لتحسين إدارة المنظومة المائية وتطوير توزيع المياه من خلال التحول من استخدام المناسيب إلى استخدام التصرفات، كأداة من أدوات الجيل الثاني لمنظومة الري 2.0.
كما أوضح الوزير، قدرة الذكاء الاصطناعى على تحليل قدر كبير من المدخلات والعناصر المختلفة التي يصعب تحليلها بالطرق التقليدية فى ظل وجود العديد من العناصر التي تؤثر على المنظومة المائية، مضيفا أن الوزارة تتوجه للمزيد من الاعتماد على التكنولوجيا الحديثة في إدارة المياه. ولفت الي الاعتماد على أحدث النماذج الرياضية الحديثة في تقييم الوضع الحالي لمنظومة الموارد المائية من حيث التصرفات ونوعية المياه، وتقييم تأثير التدابير والاستراتيجيات المستقبلية على إدارة وتوزيع المياه، ومن خلال دراسة الأنشطة المتعلقة بالميزان المائي واستخدامات الأراضي الزراعية والتركيب المحصولى واحتياجات مياه الشرب والصناعة وغيرها .