رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

سلسلة سلبيات.. الدكتور وائل كامل يحذر من تحولات سياسة التعليم الجامعي

الدكتور وائل كامل
الدكتور وائل كامل

وجه الدكتور وائل كامل، عضو هيئة التدريس فى جامعة حلوان، تحذيرًا نقديًا حول التحول الجذري في فلسفة التعليم الجامعي الحكومي بمصر، مشيرًا إلى أن المشهد الجامعي قد انتقل من مبدأ العدالة والمجانية الكاملة كحق دستوري، إلى سياسة ممنهجة لاستحداث البرامج الخاصة ذات المصروفات المرتفعة. 

ووفقًا لـ د. كامل، فإن هذا التوجه، الذي يُسوَّق تحت مبررات "الاستقلال المالي" و"رفع كفاءة الموارد"، قد أفرز سلسلة من السلبيات التي تهدد هوية الجامعة ودورها التاريخي.

التعليم.. مصدر تمويل لا عملية تطوير

يرى د. وائل كامل  فى تصريحات خاصة ل “ ايجيبتك ” أن أول وأبرز هذه السلبيات هو تحول الغاية من التعليم إلى مصدر تمويل خالص، أو ما أسماه بـ "تسليع التعليم". وأوضح: "بدلاً من أن يكون محور التطوير هو الطالب وجودة العملية التعليمية، أصبح التركيز منصبًا على عدد البرامج الجديدة وحجم الإيرادات المتوقعة منها. هذا التحول غير المعلن غير من طبيعة دور الجامعة في المجتمع، لتصبح تميل تدريجيًا نحو منطق السوق تحت مبدأ العرض والطلب."

 

ضرب العدالة التعليمية بالفجوة المالية

يؤكد د. كامل أن غياب العدالة التعليمية هو السلبية الأخطر، لافتًا إلى أن الدستور يؤكد على المساواة، بينما الواقع الجامعي بات يخلق فجوة طبقية غير مسبوقة:

واشار الى انه  "لم يعد الطلاب متساوين في فرص التعلم داخل نفس المؤسسة. فهناك من يدرس نفس المحتوى العلمي تقريبًا بمقابل مالي ضخم قد يصل لـ 80 ألف جنيه في العام الدراسي، وهناك من يدرسه مجانًا. هذا الوضع خلق فجوة بين الطلاب، ليس على أساس الكفاءة، وإنما على أساس القدرة المالية، وهو ما يتعارض مع جوهر العدالة الاجتماعية التي نشأت عليها الجامعات الحكومية المصرية."

 

وأشار إلى أن القبول في بعض البرامج الخاصة يتم بناءً على مجرد الاستطاعة المادية لتسديد المصروفات، بدلاً من متطلبات التقدير التي تُفرض على البرامج المجانية.

 

تجميد البرامج المجانية لصالح المدفوعة

واحدة من النتائج المباشرة لهذا التوجه، بحسب د. كامل، هي تراجع جهود تحديث المناهج والمقررات المجانية. حيث تسود قناعة إدارية بأنه "لماذا يتم تطوير البرنامج المجاني إن كان هناك إمكانية لاستحداث التطوير والتعديل كبرنامج خاص يُحسن من دخل أستاذ الجامعة ويُدر دخلاً على الجامعة لتعويض عجز ميزانيتها؟"

 

يحذر د. كامل من أن هذا التوجه قد يؤدي مع مرور الوقت إلى تدهور تدريجي في مستوى التعليم الحكومي العادي، وتوقف محتواه عند زمن ماضٍ لا يتلاءم مع متطلبات سوق العمل الحالي، لكونه لم يعد يمثل أولوية حقيقية في خطط التطوير.

 

صراعات داخلية ومعالجة "مسكنة" للأجور

كما أشار عضو هيئة التدريس بجامعة حلوان إلى الإشكالية المتعلقة بـ الخلط في الاستخدام الأكاديمي والإداري، حيث يخلق عدم وجود آليات واضحة وعدالة لتوزيع مهام التدريس في البرامج الخاصة صراعات داخل المجتمع الأكاديمي للفوز بـ "مهمة التدريس" لزيادة الدخل.

 

وفي الختام، يصف د. وائل كامل ربط تحسين دخل الأستاذ الجامعي بانتشار البرامج الخاصة بأنه "معالجة مؤقتة لمشكلة مزمنة". مؤكدًا على أن الأجور التي تستند إلى جداول موضوعة منذ سبعينيات القرن الماضي لا يمكن إصلاحها بإجراءات جزئية، بل تحتاج إلى إصلاح هيكلي شامل يضمن كرامة عضو هيئة التدريس ويصون في الوقت ذاته مبدأ مجانية التعليم.

 

واختتم تصريحاته  بالقول: "ما يحدث ليس مجرد تطوير في هيكل البرامج، بل هو تحول في فلسفة التعليم الجامعي ذاته، من خدمة عامة إلى سلعة ذات ثمن، ومن حق مكفول بالدستور إلى فرصة مرتبطة بالقدرة على الدفع، وهو تحول يستدعي وقفة جادة من صانعي القرار للحفاظ على هوية الجامعة المصرية ودورها التاريخي."

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء