«برابرة التلال».. عصابة مستوطنين تسرق الفلسطينيين بالضفة الغربية
برابرة التلال، هو الاسم الذي يطلق على المجموعة الأشد عنفًا وتطرفًا اليوم في مناطق تلال الضفة الغربية، وهي عصابة باتت تثير قلق الأجهزة الأمنية الإسرائيلية والمستوطنين معًا، وترهب الفلسطينيين واليهود على حد سواء.
وبحسب تقرير موسع نشره ملحق “7 أيام” التابع لصحيفة يديعوت آحرونوت، فما كان يومًا ظاهرة يتم التغاضي عنها أو التعامل معها بتسامح حين كانت الاعتداءات موجهة بشكل أساسي ضد الفلسطينيين، بات اليوم مصدر خطر داخلي يهدد حتى المستوطنين والجنود الإسرائيليين.
«برابرة التلال» عصابة مستوطنين تسرق وترعب الفلسطينيين
وبحسب التقرير، فإن الهجمات التي تُنفذ في هذه المرحلة تستهدف أيضًا من يُفترض أنهم أبناء “المعسكر الواحد”، مما دفع كثيرين إلى الاعتراف بأن النار التي أُطلقت على الآخرين بدأت تعود لتحرق أصحابها.

في الأساس، انبثقت هذه المجموعة عن ما يعرف بـ"فتيان التلال"، إلا أنها أكثر تنظيمًا وتطرفًا وشراسة.
ووفق التحقيق الموسع بصحيفة يديعوت أحرونوت، فإن أفراد ما يسمى بـ برابرة التلال أو "وحوش التلال" يؤمنون بما يسمونه "الحق المطلق لشعب إسرائيل في أرض إسرائيل الكبرى"، ويرفضون أي تسوية سياسية أو أمنية ولو كانت صادرة عن الحكومة الإسرائيلية نفسها.
برابرة التلال.. خلية إجرامية صغيرة ومسلحة
وتشير تقارير الأجهزة الأمنية الإسرائيلية إلى أن هذه المجموعة تشكل خلية إجرامية صغيرة ومسلحة، تضم عشرات الشبان الذين يتنقلون بين البؤر الاستيطانية غير القانونية في الضفة الغربية.

وهؤلاء يقودون موجات من العنف والاعتداءات المنظمة ضد الفلسطينيين وممتلكاتهم، ولا يترددون أيضًا في مهاجمة كل من يقف في طريقهم، بمن في ذلك جنود الجيش الإسرائيلي ورجال الشرطة.
ويقول مراسل شؤون الضفة والاستيطان في يديعوت أحرونوت، إليشع بن كيمون، إن أعمال العنف التي يرتكبها هؤلاء لم تعد موجهة حصريًا ضد الفلسطينيين، بل بدأت تطال أيضًا الجنود والمستوطنين الإسرائيليين الذين يرفضون الانضمام إلى مسارهم العنيف.
ويضيف أحد قادة المستوطنات البارزين في الضفة الغربية، طالبًا عدم الكشف عن اسمه: “الجميع هنا مصدوم، فقد رأينا في الماضي حوادث اعتداء ضد اليهود، لكن ما يحدث الآن مختلف تمامًا، فالأمور بدأت تخرج عن السيطرة”.
ويتابع: “العنف ضد الفلسطينيين أو ضد قوات الأمن أمر مؤسف لكنه مألوف هنا، أما أن نرى الشبان يوجهون العنف ضد مستوطنين من مجتمعهم فهذه مرحلة خطيرة للغاية، استمرار الوضع بهذه الصورة سيزيد الخطر ويقود إلى انفلات أشد”.

كل مجموعة من برابرة التلال تضم من 10 إلى 15 مستوطن
ويشير التقرير إلى أن كل مجموعة من "وحوش التلال" تضم ما بين 10 و15 شابًا، يتمتعون باستعداد عالٍ للعنف، ويفرضون أجواء من الترهيب حيثما وجدوا.
ويحذر من أن أعضاء الكنيست الذين دعموا سابقًا "فتيان التلال" يجب أن يخرجوا عن صمتهم الآن، لأن استمرار الصمت سيؤدي إلى انهيار وحدة المجتمع الاستيطاني من الداخل.
وعندما سُئل أحد سكان مستوطنة "جيفعوت" عن سبب عدم سماع أصوات معارضة واضحة ضد عنف عصابات المستوطنين حتى الآن، قال بصراحة إن الكثيرين لم يروا ضرورة للاحتجاج حين كان العنف موجها ضد الفلسطينيين، لكن المشهد تغير بعد أن بدأ يستهدف اليهود أنفسهم.
من جهته، يشير مسؤول أمني إسرائيلي إلى أن غياب موقف واضح من القيادة الحاخامية في المستوطنات هو أحد الأسباب الأساسية لتفاقم هذه الظاهرة، فالقيادات الدينية تمتلك تأثيرًا كبيرًا على الشبان في المستوطنات، ومع ذلك فهي لا تقدّم توجيهًا حقيقيًا ولا تضع حدودًا سلوكية واضحة.
ويقول المسؤول الأمني: “سيكون من المفيد جدًا أن يتخذ الحاخامات وكل القيادات الاستيطانية موقفًا واضحًا وحازمًا، ويجب رسم خطوط حمراء لا يمكن تجاوزها، كما يجب أن يكون الأمر مفهومًا لهؤلاء الشبان: لا لدخول القرى الفلسطينية، لا لحرق السيارات والحقول، لا للتصعيد، ولا للاعتداء على جنود الجيش”.
وبهذا التصريح، يُحمل المسؤول الأمني المرجعيات الدينية والسياسية في المستوطنات مسؤولية أخلاقية ومعنوية مباشرة في تهدئة الوضع، مشيرًا إلى أن صوتهم قد يكون العامل الوحيد القادر على منع الانزلاق نحو أزمة مفتوحة، وربما مواجهة داخلية بين المستوطنين والجيش.

