رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

سلاح التكنولوجيا يطارد المهاجرين: أوروبا تلجأ للذكاء الاصطناعي على الحدود

اللاجئين الأفارقة
اللاجئين الأفارقة

تتصاعد التحذيرات من سوء استخدام الاتحاد الأوروبي للتكنولوجيا في مراقبة الحدود، مما يعرض الحقوق الأساسية للمهاجرين وطالبي اللجوء للخطر، فبعد إقرار "ميثاق الهجرة" المثير للجدل، يواصل الاتحاد الأوروبي دمج أدوات الذكاء الاصطناعي التي تهدد الخصوصية وحق الحصول على الحماية، وقد أصدرت منظمة "Statewatch" مؤخراً دليلاً يلقي الضوء على هذه التجاوزات.

 

 دليل "Statewatch" يفضح أدوات الرقابة الأوروبية

 

نشرت منظمة "Statewatch" "دليل حماية البيانات بشأن اللجوء والهجرة في أوروبا"، الذي يهدف إلى مساعدة المهنيين على فهم أنظمة وقوانين الاتحاد الأوروبي التي تهدد خصوصية طالبي اللجوء. 

ويحذر الدليل من أن العديد من التقنيات المستخدمة في مراقبة الحدود هي إسرائيلية المنشأ، وقد تم اختبارها في البداية على الأراضي الفلسطينية قبل تسويقها عالمياً، كما يشهد الاتحاد الأوروبي تزايداً في خصخصة مراقبة الحدود، مما يضعف الشفافية. فبينما يمنح القانون الأوروبي المواطنين حق طلب المعلومات من الهيئات العامة، تتمتع الشركات الخاصة باستثناءات تجعل من الصعب على المهاجرين الوصول إلى البيانات التي قد تحدد مصير طلبات الحماية الخاصة بهم.

 

 خروقات قانونية وتبادل غير مشروع للبيانات

 

لا تقتصر التجاوزات على شركات القطاع الخاص، بل تشمل وكالات الاتحاد الأوروبي نفسها، حيث  تدين "Statewatch" استمرار تبادل البيانات الشخصية بين وكالتي فرونتكس (Frontex) المسؤولة عن الحدود، ويوروبول (Europol)، رغم إعلان المشرف الأوروبي لحماية البيانات عدم قانونية هذا التبادل في وقت سابق. وتشمل هذه البيانات تفاصيل حول مسارات الهجرة التي يتم جمعها خلال مقابلات الحدود.

عندما تُطالب جهات بمزيد من الشفافية حول قرارات تتخذها وكالة "فرونتكس"، ترد الوكالة بـ رفع دعاوى قضائية تطالب بمبالغ مالية ضخمة مقابل التكاليف القضائية، في محاولة لردع أي محاولة للتدقيق.

 

 مراقبة خوارزمية وتوقع قرارات اللجوء

 

يشير الدليل إلى العديد من الأدوات التكنولوجية التي تنتهك حقوق المهاجرين، حيث تُستخدم برامج متقدمة لتحليل لقطات الفيديو في المراكز المغلقة للأجانب ومخيمات اللاجئين في أوروبا، وتهدف هذه البرامج إلى التعرف على السلوكيات أو تصنيف الأشخاص في الوقت الفعلي تحت ذريعة "الأمن القومي ومكافحة الإرهاب"، مما ينتهك الحق في الخصوصية.

تحذر المنظمات الإنسانية من أن القبول أو الرفض المستقبلي لتصاريح السفر (مثل نظام ETIAS ونظام VIS) قد يعتمد على تقنية التعلم الآلي لتقييم المخاطر. ويأتي هذا التحذير رغم قرار محكمة العدل الأوروبية السابق الذي قضى بضرورة أن تتخذ شخص بشري القرار النهائي بشأن أي رفض.

 

 مصادرة الهواتف وخطر "مستودع الهوية المشترك"

 

تتضمن قائمة التهديدات التي يرصدها الدليل ممارسات مُقلقة، ومنها التتبع والمصادرة، حيث يتم في بعض الدول تطبيق نظام تحديد المواقع (GPS) لتتبع المهاجرين بدلاً من احتجازهم في المراكز المغلقة. كما تتم مصادرة الهواتف المحمولة وتفريغ محتوياتها بالكامل دون موافقة مسبقة.

أداة تحديد المنشأ بالذكاء الاصطناعي

 من المتوقع إطلاق أداة تعتمد على الذكاء الاصطناعي لتحديد بلد المنشأ بشكل تلقائي بناءً على اللغة. وقد حذر خبراء لغويون من أن هذه الأداة قد تؤدي إلى أخطاء جسيمة عند التعامل مع اللهجات المحلية الحية.

مخزن البيانات الضخم (CIR)

 يُعتبر مشروع مستودع الهوية المشترك (CIR) خطراً كبيراً، حيث يهدف إلى تخزين البيانات البيومترية والسير الذاتية لما يصل إلى 300 مليون شخص لتسهيل البحث وتبادل المعلومات بين قواعد البيانات المختلفة، الأمر الذي يمثل تهديداً هائلاً على خصوصية طالبي الحماية الدولية.

ويخلص المقال إلى أن جوهر هذه الإجراءات ليس فقط مكافحة الهجرة، بل ينبع من عدم الثقة والتحيز تجاه الوافدين. إنها تقنيات تعطي الأولوية لمصلحة السلطات على حساب المهاجرين، ولو كان الأمر خلاف ذلك، لتم تصميم هذه الأنظمة بالتعاون مع طالبي اللجوء والحماية الدولية.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء