رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

خبير: تمديد معاهدة «ستارت الجديدة» ضرورة لتجنب الفوضى النووية| فيديو

الصراع النووي الروسي
الصراع النووي الروسي الأمريكي

أكد الدكتور عمار قناه، أستاذ العلوم السياسية والعلاقات الدولية، أن العالم يقف اليوم على أعتاب مرحلة دقيقة، مشيرًا إلى أن المنظومة الغربية، وخاصة الأوروبية، تعيش حالة من الارتباك السياسي والمجتمعي، نتيجة تورطها الكامل في ما وصفه بـ«المغامرة الأمريكية» التي بدأت قبل ثلاث سنوات لمحاولة الضغط على روسيا وتطويقها.

وأوضح عمار قناه، خلال مداخلة هاتفية عبر قناة النيل للأخبار، أنه رغم تعدد التحركات الغربية، إلا أن موسكو مستعدة لكل الاحتمالات والسيناريوهات، مؤكدًا أن روسيا باتت أكثر وعيًا وإدراكًا لطبيعة المواجهة الطويلة مع الغرب، الذي يسعى من خلال الناتو إلى فرض واقع استراتيجي جديد في شرق أوروبا.

تراجع المقترح الأمريكي 

أضاف الخبير السياسي، أن المقترح الأمريكي بشأن الحل السياسي للأزمة الأوكرانية يواجه تعثرًا ملحوظًا، نظرًا لوجود قوى ضغط داخلية في الولايات المتحدة وأوروبا لا ترغب في أي تقارب مع روسيا، مؤكدًا أن السلوك الغربي يتسم في الوقت الحالي بـ«التهور وعدم العقلانية»، وأن المشهد الدولي اليوم تحكمه معادلة «الفعل ورد الفعل» بين موسكو وواشنطن، مشيرًا إلى أن الجميع يأمل ألا تنزلق الأوضاع إلى مواجهة عسكرية شاملة، بسبب غياب الرؤية الموحدة لدى الغرب وتضارب مصالح القوى الفاعلة داخله.

وعن مستقبل العلاقات بين روسيا وألمانيا، أوضح الدكتور عمار قناه، أنها تمر بأسوأ مراحلها منذ نهاية الحرب الباردة، مشيرًا إلى أن المستشار الألماني وضع روسيا رسميًا في خانة «العدو»، استجابة للضغوط الأمريكية التي دفعت برلين إلى قطع علاقاتها الاقتصادية مع موسكو، خاصة في مجال الطاقة، وأن تفجير خطوط الغاز «نورد ستريم 1 و2» شكّل نقطة تحول خطيرة في العلاقة بين البلدين، معتبرًا أن ما حدث كان نتيجة مباشرة للصراع الجيوسياسي على الطاقة والنفوذ، في ظل سعي واشنطن لفرض سيطرتها الكاملة على السوق الأوروبية.

أوروبا على أعتاب تحولات سياسية 

وأشار عمار قناه، إلى أن أوروبا تقف حاليًا على أبواب انتخابات تشريعية مصيرية ستحدد شكل المرحلة المقبلة، متوقعًا أن تشهد القارة تحولًا تدريجيًا من النخب الليبرالية نحو صعود التيارات اليمينية المتطرفة، وأن هذا التحول يعكس تراجع الثقة في سياسات الاتحاد الأوروبي وفقدان التوازن الاقتصادي بسبب الحرب في أوكرانيا، ما يطرح تساؤلات عميقة حول مستقبل الاتحاد الأوروبي ووحدة مواقفه السياسية تجاه روسيا وأمريكا.

وفي تعليقه على تصريحات وزير الخارجية الروسي سيرجي لافروف، بشأن رغبة الرئيس فلاديمير بوتين في تمديد معاهدة «ستارت الجديدة» مع الولايات المتحدة، قال عمار قناه، إن هذه المعاهدة تمثل الاتفاقية الوحيدة المتبقية القادرة على الحفاظ على الاستقرار النووي العالمي، وأن المعاهدة تُعد من ركائز الأمن الدولي، خاصة بعد انسحاب واشنطن في عهد ترامب من معاهدتي السماء المفتوحة والصواريخ المتوسطة وقصيرة المدى، مشيرًا إلى أن تمديد «ستارت» هو الخيار الواقعي الوحيد لتفادي سباق تسلح نووي جديد قد يهدد العالم بأسره.

الدكتور عمار قناه
الدكتور عمار قناه

ضبابية أمريكية ومبادرة روسية 

ولفت عمار قناه، إلى أن روسيا قدمت مبادرة رسمية لتمديد المعاهدة، بناء على خطاب مباشر من الرئيس بوتين، إلا أن الولايات المتحدة لم تُبدِ حتى الآن أي رد رسمي على المقترح الروسي، وسط مؤشرات على وجود ضبابية داخل النظام السياسي الأمريكي، خاصة بعد تصريحات الرئيس السابق دونالد ترامب بشأن نية واشنطن إجراء تجارب نووية جديدة، وأن الوقت يداهم الطرفين، إذ لم يتبق سوى شهرين على انتهاء المعاهدة، لكن من المرجح أن يتم التوصل إلى اتفاق لتمديدها، باعتبارها الملف الوحيد القادر على إعادة بناء الثقة بين واشنطن وموسكو في ظل الفوضى النووية الحالية.

وفي ختام حديثه، شدد الدكتور عمار قناه، على أن الأزمة الأوكرانية لم تعد مجرد صراع حدودي، بل تحولت إلى مواجهة استراتيجية خاسرة لأوروبا من الناحية السياسية والاقتصادية والعسكرية، مشيرًا إلى أن كييف أصبحت «الحلقة الأضعف» في المعادلة، وأن المنظومة الأوروبية تحاول إطالة أمد الصراع للحفاظ على تماسكها السياسي، رغم إدراك

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء