هل تنجح محاولات المستعمرين في تهجير التجمعات البدوية في القدس؟
تعيش العائلات البدوية في تجمع معازي جبع، شمال شرق القدس تحت تهديد دائم، حيث بات الليل نهارًا بالنسبة لهم، والسكون إنذارًا بالخطر، ولم يعد الخوف من المجهول مجرد شعور، بل أصبح واقعًا تُشعل فيه مجموعات المستعمرين النار في المساكن، وتقتحم التجمعات، وتحاول دفع السكان إلى الرحيل القسري، إنها حكاية صمود في مواجهة محاولات الاقتلاع من الأرض، وحراسة مستمرة تحمي ما تبقى من البيوت والكرامة.
الاعتداءات تتصاعد على التجمع البدوي
يعاني سكان تجمع معازي جبع البدوي من تصاعد اعتداءات المستعمرين، الذين يستهدفون المساكن والممتلكات في محاولات مستمرة لفرض التهجير بالقوة، ومع كل يوم يمر، تتزايد الهجمات وتتعاظم المخاطر التي تحيط بالعائلات في المنطقة، وفقًا لوكالة الأنباء الفلسطينية «وفا».

ويهاجم المستعمرون التجمعات ليلًا، كما حدث يوم الأحد، عندما تسللوا إلى أطراف التجمع وأضرموا النار في أحد "البركسات"، وعند محاولة ناجح عراعرة وعدد من الأهالي إخماد الحريق وحماية ممتلكاتهم، يعتدي المستعمرون عليهم بالعصي والحجارة، مسبّبين إصابات وجروحًا بين السكان.
ويترك عراعرة و11 آخرون أعمالهم ومصادر رزقهم للتفرغ لحراسة التجمع ليلاً ونهارًا، حيث لم يعد العمل ورعي الأغنام أولوية أمام الخطر الداهم، ويقول إن الخوف يمنعهم من التنقل أو الوصول إلى أراضيهم والمراعي، في ظل هجمات متكررة تستهدف وجودهم ذاته.
حياة يومية محاصرة بالخوف والعنف
ويُفقد السكان القدرة على ممارسة نشاطهم الطبيعي بعد أن أقام المستعمرون بؤرة استعمارية قرب التجمع، كما يروي أحمد محمود كعابنة، الذي يؤكد أن الاعتداءات لا تتوقف، وأن المستعمرين أحرقوا منزل شقيقه بالكامل في إحدى الهجمات، ويضيف: "باتت حياتنا سلسلة من المعاناة المستمرة".

ويكشف الناشط عايد غفري أن الاعتداءات تهدف للسيطرة على مئات الدونمات من أراضي التجمع، بهدف ربط مستعمرة "آدم" بـ"بنيامين"، وخلق تواصل جغرافي يبتلع الأراضي الفلسطينية ويدفع البدو إلى الأطراف والتهجير القسري.
ويضم التجمع نحو 200 شخص، بينهم 40 أسرة و70 طفلًا تحت سن الثامنة عشرة، يعيشون دون بنية تحتية أو مقومات أساسية للحياة، ويواجهون تضييقًا مستمرًا على مصادر رزقهم وتنقلهم.
الاحتلال يرسم مخططات التوسع الاستعماري
وتنشر سلطات الاحتلال في فبراير 2024 مخططًا لتوسعة مستعمرة "جبع بنيامين" على 150 دونمًا من المراعي، بهدف تحويلها إلى مناطق بناء جديدة، ما يجعل تجمع معازي جبع العائق الأخير أمام اكتمال الربط الاستعماري.
ويفضح تقرير صادر في أكتوبر الماضي مخططًا ممنهجًا لتهجير التجمعات البدوية عبر إعلان الأراضي كمناطق عسكرية ومحمّيات طبيعية، مع محاصرة القرى الفلسطينية بشبكة طرق وبؤر استعمارية.