الخولي : الجامعات الأهلية ليست بديلاً ... ومنع تحوّل التعليم إلى "سلعة" ممكن
فتح الدكتور معوض الخولي، رئيس جامعة المنصورة الجديدة، ملف الجامعات الأهلية من أبوابه كافة، متحدثًا عن دورها في تخفيف الضغط عن الجامعات الحكومية وتقليل سفر الطلاب للخارج، ومجيبًا عن أسئلة تتعلق بزيادة المصروفات ومدى توافقها مع جودة الخدمة التعليمية المقدمة.
واستعرض الدكتور معوض الخولي، في حواره مع “إيجيبتك” كذلك الفروق الجوهرية بين الجامعات الأهلية والحكومية من حيث التمويل والبنية التحتية وفرص التوظيف، وتحدث بصراحة عن التحديات الراهنة في القطاعين، ودور الاعتماد الأكاديمي في ضبط الجودة.
الحوار تناول مستقبل التنسيق الجامعي، وكيف يمكن منع تحول التعليم إلى سلعة تجارية، إضافة إلى نصائحه لأولياء الأمور، وأولويات جامعة المنصورة الجديدة خلال السنوات المقبلة.
تجربة الجامعات الأهلية التي أنشأتها الدولة.. هل خففت الضغط أم كررت نفس المشكلات لمنع سفر الطلاب للدراسة بالخارج؟
الجامعات الأهلية، وعلى رأسها جامعة المنصورة الجديدة، جاءت لتوفير فرص تعليمية نوعية داخل مصر، بما يقلّل حاجة الطلاب للسفر للخارج. بعض الطلاب كانوا يسافرون للخارج إما لرغبتهم في الحصول على تعليم متقدم في برامج غير متاحة في مصر، أو لأن مجموعهم في الثانوية العامة لم يكن مؤهلاً للالتحاق بتخصص معين بسبب نقص بسيط في المجموع عن الحد الأدنى للقبول في الجامعات الحكومية، فوفرت الجامعات الأهلية لهم الفرصة للالتحاق بتلك التخصصات من خلال برامج متطورة ومتنوعة، وأحيانًا من خلال تخفيض الحدود الدنيا للقبول لفئة معينة من الطلاب ذوي الاستعداد القوي للتحصيل.
أما الطلاب ذوو المجموع المنخفض بحوالي 5% عن التنسيق الحكومي والذين يرغبون في تخصصات محددة، فقد وفرت وزارة التعليم العالي إنشاء سنة تأهيلية تمكنهم لاحقًا من الالتحاق بهذه التخصصات بعد اجتيازها بمستوى يؤهلهم لذلك، مما يقلل رغبتهم في السفر للخارج.
ورغم ذلك، هناك عدد محدود جدًا من الطلاب الذين يسافرون، لكنه أقل بكثير من السنوات السابقة، حيث استقبلت الجامعات الأهلية منذ إنشائها ما يزيد عن 120 ألف طالب، ما يعكس قدرتها على توفير التعليم النوعي ضمن بيئة آمنة داخل مصر، وتوفير العملة الصعبة والطمأنينة للأسرة.
بالنسبة لزيادة المصروفات في الجامعات الأهلية.. هل تقدم الخدمة التعليمية المناسبة لهذه النسبة؟
المصروفات الدراسية شهدت هذا العام زيادة تتراوح بين 10% و15%، وهى الزيادة الأولى منذ فترة طويلة.
ومع ذلك، تظل المصروفات الدراسية في الجامعات الأهلية بشكل عام، وفي مقدمتها جامعة المنصورة الجديدة، أقل بكثير من نظيرتها في الجامعات الخاصة، حيث تتراوح رسوم الجامعات الأهلية عادة بين 50% و65% من رسوم الجامعات الخاصة.
وفي المقابل، تقدم هذه الجامعات، وخصوصًا جامعة المنصورة الجديدة، تعليمًا عالي الجودة، وتجهيزات ومرافق متطورة، وبرامج أكاديمية متقدمة، بما يضمن حصول الطالب على تجربة تعليمية متكاملة تواكب أعلى المستويات الدولية، ويحقق قيمة فعلية مقابل الرسوم الدراسية المدفوعة.
كيف تقيّم اليوم حالة الجامعات الأهلية في مصر مقارنة بالجامعات الحكومية من حيث الجودة والمخرجات؟
الجامعات الأهلية، بما فيها جامعة المنصورة الجديدة، قدمت نموذجًا متطورًا للتعليم الجامعي في مصر، يواكب أفضل المعايير الدولية. من حيث الجودة والمخرجات، تتميز الجامعات الأهلية ببرامج أكاديمية متقدمة، وبنية تحتية رقمية ومختبرات ذكية، ونظام تقييم دقيق، وهو ما يضمن إعداد خريجين قادرين على المنافسة محليًا ودوليًا.
بالمقابل، الجامعات الحكومية رغم التطور الكبير الذي يحدث في تحديث بنيتها التحتية وتحديث البرامج بها بما يتوافق مع سوق العمل إلا أنه ما زال بعضها يعتمد على نماذج تقليدية إلى حد ما، مع تباين كبير في المرافق والمخرجات بين جامعة وأخرى، لكنها تظل قاعدة أساسية لتعليم ملايين الطلاب، وستبقى الجامعات الحكومية هى القاعدة الاساسية للتعليم المجاني الأعلى في التأهيل في المنطقة.
ما هى الفروقات الأساسية بين الجامعات الأهلية والحكومية من حيث التمويل، البُنى التحتية، وتوظيف الخريجين؟
من حيث التمويل، الجامعات الأهلية تعتمد على الرسوم الدراسية والاستثمار الذاتي، مما يتيح لها تطوير البنية التحتية بسرعة أكبر مقارنة بالجامعات الحكومية التي تعتمد على الموازنة العامة، البنى التحتية في الجامعات الأهلية عادةً حديثة ومجهزة بأحدث المعامل والقاعات الذكية، بينما الجامعات الحكومية تتفاوت تجهيزاتها بين الجامعات.
أما توظيف الخريجين، فالجامعات الأهلية تركز على توافق البرامج مع سوق العمل وتزويد الطلاب بالمهارات العملية، ما يزيد فرص توظيفهم سريعًا، بينما الجامعات الحكومية تعتمد أكثر على التعليم النظري والكثافة العددية الكبيرة في بعض الكليات والبرامج، رغم وجود برامج نوعية متقدمة في بعض الجامعات الحكومية متطور هائل في هذا الامر يوما بعد يوم.
ما هى التحديات الكبرى التي تواجه الجامعات الأهلية أو الحكومية حاليًا؟
التحديات تشمل الاعتماد الأكاديمي وضمان الجودة، وجذب أعضاء هيئة تدريس متميزين، وربط البحث العلمي باحتياجات سوق العمل، والجامعات الأهلية تواجه تحديًا في الاستمرار بتقديم تعليم عالي الجودة ضمن رسوم معقولة، مع الحفاظ على الشفافية والالتزام بالمعايير الدولية وستظل لفترة ليست بالقصيرة تعتمد على الكوادر وأعضاء هى التدريس من الجامعات الحكومية، بينما الجامعات الحكومية تحتاج إلى دعم إضافي لتحديث المرافق وربط البرامج العلمية بالجانب التطبيقي.
هل تمثل الجامعات الأهلية بديلًا للتعليم العالي الحكومي أم قطاعًا مكملًا؟ ..وما هى القيمة المضافة؟
الجامعات الأهلية تشكّل في مصر قطاعًا مكملًا، لكنها تقدم قيمة مضافة حقيقية، من خلال برامج متقدمة، وتجهيزات حديثة، وأنظمة تعليم ذكي، ومخرجات قادرة على المنافسة دوليًا، هى ليست بديلاً بحتًا للتعليم الحكومي، لكنها توسع قاعدة الفرص التعليمية، وتقلّل الضغط على الجامعات الحكومية، وتمنح الطلاب إمكانية الحصول على تعليم نوعي دون الحاجة للسفر للخارج.
في ظل الطفرة في الجامعات الخاصة والأهلية.. كيف يمكن ضمان ألا يصبح التعليم الجامعي سلعة تجارية أكثر منه مؤسّسة أكاديمية؟
التوازن يتحقق من خلال وضع ضوابط واضحة للرسوم الدراسية، وضمان جودة البرامج، واعتماد أنظمة تعليمية رقمية دقيقة، ومتابعة الجهات المختصة مثل الوزارة والمجالس الأكاديمية والاعتماد الأكاديمي لضمان الالتزام بمعايير التعليم العالي، الهدف هو ألا تتحول الجامعات إلى مجرد مؤسسات تجارية، بل تبقى مؤسسات تعليمية حقيقية تركز على إعداد جيل مؤهل وواعٍ.
ما مستقبل التنسيق الجامعي والتوزيع بين الكليات الحكومية والأهلية؟
نتوقع أن يصبح هناك تنافس صحي بين الجامعات الحكومية والأهلية والخاصة على جذب الطلاب، على أن يتم ذلك ضمن نظام تنسيق يوازن بين جودة التعليم وعدد الطلاب، وهذا يخلق فرصًا أفضل للطلاب لاختيار برامج تتوافق مع قدراتهم وطموحاتهم، مع المحافظة على استدامة التعليم الحكومي وعدم التأثير على البرامج الحيوية التي تعتمد عليها الدولة.
الاعتماد الأكاديمي وضمان الجودة.. هل توجد فجوة بين الجامعات الأهلیة والحكومية؟ وما دور الوزارة أو جهات الاعتماد؟
الجامعات الأهلية تولي اهتمامًا بالغًا بالاعتماد الأكاديمي، وتتبنى معايير دولية في كل برامجها، بينما الجامعات الحكومية أيضًا تعمل على تطبيق معايير الجودة لكن تواجه تحديات أكبر بسبب الحجم الكبير والعدد الكبير من الطلاب في معظم الكليات في البرامج وتفاوت الإمكانيات، وزارة التعليم العالي وهيئات الاعتماد تلعب دورًا أساسيًا في متابعة تطبيق معايير الجودة والتأكد من استدامة برامج التعليم والتطوير المستمر لكل الجامعات.
نصيحتكم لولي أمر يفكر بين الالتحاق بجامعة حكومية أو أهلية.. ما هي؟
سيظل البريق للجامعات الحكومية ولكن سيلجأ إلى الالتحاق بالجامعات الأهلية والخاصة، الذي لن تمكنهم مجاميعهم في الثانوية العامة من الالتحاق بالجامعات الحكومية، إلا عدد قليل ربما يذهب إلى الجامعات الأهلية رغم حصوله على المجموع الذي أهله للجامعة الحكومية.
ويجب النظر إلى جودة البرنامج الدراسي، المخرجات العملية للجامعة، البنية التحتية، كفاءة أعضاء هيئة التدريس، ونظام التعليم والتقييم، في الجامعات الأهلية، يحصل الطالب غالبًا على تجربة تعليمية متكاملة تشمل مختبرات ذكية، برامج مرتبطة بسوق العمل، وإعداد عملي.
ما هي أولوياتكم في جامعة المنصورة الجديدة خلال السنوات المقبلة؟
أولوياتنا تشمل توسيع البرامج الأكاديمية المتقدمة، تطوير البنية التحتية الرقمية والمعامل الذكية، تعزيز الشراكات الدولية، دعم البحث العلمي المرتبط بسوق العمل، وتوفير بيئة تعليمية متكاملة للطلاب.
كما نسعى لأن تصبح جامعة المنصورة الجديدة نموذجًا يحتذى به في التعليم العالي، وأن تساهم في رفع مستوى الجامعات الأخرى من خلال تبادل الخبرات والبرامج المشتركة، مع التركيز على الابتكار وريادة الأعمال وتنمية قدرات الطلاب في كل التخصصات

