الانتخابات العراقية.. المشعل: نسبة المقاطعة تتجاوز الـ 80% بسبب عدم الثقة| فيديو
وصف فلاح المشعل، الكاتب والمحلل السياسي، المشهد الانتخابي بأنه "صادم ومؤلم"، معتبرًا أن العراق يشهد أعلى معدلات إنفاق سياسي في تاريخه مقابل غياب البرامج الواقعية لحل مشكلات المواطنين، يأتي ذلك في مشهد سياسي محتدم يسبق الانتخابات البرلمانية في العراق، تصاعدت الأصوات الناقدة لحجم الإنفاق الضخم على الحملات الانتخابية.
حملة انتخابية فاحشة التكاليف
قال فلاح المشعل، خلال مداخلة هاتفية على قناة الحدث، إن حجم الإنفاق في الانتخابات البرلمانية الحالية غير مسبوق، مشيرًا إلى أن الدعاية الانتخابية تحوّلت إلى سباق في البذخ والتباهي، قائًلا: "شاهدنا ولائم فاخرة، وشراء أصوات، وصفقات لشراء الشيوخ والبطاقات الانتخابية، ومبالغ طائلة تُنفق على الإعلانات في مشهد يثير الصدمة والاشمئزاز لدى الرأي العام العراقي."
وأوضح الكاتب السياسي، أن هذه الظاهرة تمثل نتيجة مباشرة لغياب البرامج الانتخابية الحقيقية، حيث تفتقر القوائم والكتل السياسية إلى خطط واضحة لمعالجة أزمات البلاد، مردفًا أن النقاشات السياسية خلت من أي تناول جاد لمستقبل الاقتصاد العراقي، الذي ما زال يعتمد على الريع النفطي دون أي رؤية للانتقال نحو اقتصاد إنتاجي مستدام.
اقتصاد هش وأزمات متراكمة
وأكد فلاح المشعل، أن العراق يعاني من تضخم وأزمات مالية خطيرة، تجعل البلاد رهينة لتقلبات أسعار النفط، قائًلا: "إذا انخفض سعر النفط، فإن الدولة تواجه شللاً حقيقيًا، حتى رواتب الموظفين قد لا تُدفع"، كما أن ملفات الخدمات الأساسية مثل الكهرباء والمياه والنظافة والصحة لم تُناقش مطلقًا في برامج المرشحين، رغم أنها تشكّل جوهر معاناة المواطن، قائًلا: "الناس تريد من السياسيين حلولًا لمشاكلهم اليومية، لا أغاني انتخابية ولا صورًا في السماء عبر الطائرات المسيّرة."
وبيّن الكاتب السياسي، أن المليارات التي صُرفت على الحملات ذهبت إلى جيوب السياسيين، واصفًا ما يجري بأنه تجسيد صارخ لـ"المال السياسي" الذي ينهب حقوق الشعب، قائًلا: "هناك مرشحون استأجروا شركات أجنبية من الصين وكوريا لإدارة حملاتهم، بينما المواطنون يبحثون عن لقمة العيش بين أكوام القمامة"، وأن هذه المفارقة المؤلمة تفضح حجم الفجوة بين الطبقة السياسية والشعب، مشيرًا إلى أن نسبة المقاطعة في الانتخابات قد تتجاوز 70 إلى 80% بسبب انعدام الثقة، إذ أن كثيرًا من العراقيين يشعرون بأن أصواتهم لا تُحدث فرقًا حقيقيًا، ما يعمّق عزوفهم عن المشاركة السياسية.
صراع رؤوس الأموال
ولفت فلاح المشعل، إلى أن المشهد الانتخابي الحالي تحوّل إلى سباق بين الأثرياء وأصحاب النفوذ المالي، وليس بين الكفاءات والخبرات الوطنية، قائًلا: "البرلمان المقبل سيضم غالبًا رجال أعمال وحيتان مال كبيرة، لأن القوائم الكبرى تهيمن على القانون الانتخابي الذي صُمم ليخدمها"، وأن الكتل الصغيرة والمرشحين المستقلين لن يتمكنوا من المنافسة العادلة بسبب نظام العتبة الانتخابية الذي يحرمهم من التمثيل، موضحًا أن هذه المنظومة تؤدي عمليًا إلى نقل أصوات الناخبين من المرشحين المستقلين إلى مرشحين يرفضونهم أصلًا، ما يجعل العملية الديمقراطية شكلية لا أكثر.
واعتبر فلاح المشعل، أن استمرار نهج المحاصصة الطائفية والسياسية بين الشيعة والسنة والأكراد هو السبب الرئيسي لفشل العملية الديمقراطية في العراق، قائًلا: "هذه المحاصصة قسّمت مؤسسات الدولة وحرمت البلاد من إدارة وطنية حقيقية"، وأن الحكومات المتعاقبة فشلت في تقديم حلول للأزمات المتراكمة، من التعليم والصحة إلى البطالة وانعدام فرص العمل، رغم مرور أكثر من عقدين على التجربة الديمقراطية، متابعًا: "لم نشهد ندوة اقتصادية واحدة من أي كتلة سياسية تناقش مستقبل البلاد أو تقدم حلولًا للأزمة الخانقة."

المواطن يبحث عن الأمل
واختتم فلاح المشعل، تصريحاته بالتأكيد على أن الوعي الشعبي بدأ يتشكل رغم الإحباط، مشيرًا إلى أن بعض العراقيين يدركون أن التغيير لن يتحقق إلا من خلال إصلاح النظام الانتخابي وتفكيك سلطة المال السياسي، قائًلا: "الشعب يريد من يضمن له حياة كريمة، ماء نظيفًا، وكهرباء مستقرة، ومدرسة لأطفاله، ومستشفى لمرضاه؛ وإذا استمرت الطبقة السياسية الحالية في نهجها، فإن العراق سيبقى يدور في حلقة مفرغة من الفساد والتراجع، حتى يدرك الجميع أن الإصلاح لا يبدأ من صناديق الاقتراع وحدها، بل من ضمير ووعي الناخب.”