جدل أمريكي إسرائيلي.. من يتولى إدارة وتوزيع المساعدات في قطاع غزة؟
شهدت الساعات القليلة الماضية حالة من الجدل حول الجهة التي ستتولي مهام إدارة وتوزيع المساعدات الإنسانية في قطاع غزة، بعد إعلان مسؤول أمريكي أن مركز التنسيق المدني–العسكري الذي يقوده الجيش الأمريكي، أصبح الجهة المسؤولة عن تنفيذ خطة الرئيس دونالد ترامب للسلام في غزة، محل إسرائيل.
يأتي هذا فيما نقلت إذاعة جيش الاحتلال الإسرائيلي عن مصدر أمني قوله "إن الصلاحيات الكاملة ومسؤولية توزيع المساعدات في غزة ستبقى بيد إسرائيل".
وأضاف أن واشنطن ستتولى الجانب الإنساني في غزة وستتواصل مع المنظمات والأمم المتحدة.
إسرائيل تنفي التخلى عن إدارة المساعدات
ونفى المسؤول الأمني أن تكون إسرائيل قد تخلت عن إدارة المساعدات، مؤكدًا أن القوات الأمريكية "تشارك في الإشراف على نقل وتنسيق المساعدات إلى غزة بالتعاون مع إسرائيل".
وقال المسؤول، في تصريحات نقلتها وكالة "رويترز"، إن الأجهزة الأمنية الإسرائيلية "ستواصل المشاركة في وضع السياسات والإشراف والمراقبة، على أن تُتخذ القرارات بشكل مشترك بين الجانبين".
إسرائيل ستواصل فرض قيودها
وأشار إلى أن "دمج لجنة التنسيق بين الطرفين جارٍ بالفعل"، في إشارة إلى استمرار الدور الإسرائيلي في التفاصيل الميدانية.
وأضاف أن الولايات المتحدة ستتولى قيادة التنسيق مع المجتمع الدولي والمنظمات الأممية، لكنها "لن تنفرد بالقرار الميداني"، موضحًا أن إسرائيل ستواصل فرض قيودها على قائمة المنظمات غير الحكومية المسموح لها بإدخال المساعدات، وعلى ما يُعرف بالمواد ذات الاستخدام المزدوج، والتي تعتبرها تل أبيب "قابلة للاستخدام المدني والعسكري في آن واحد".
واشنطن: الكلمة الفصل للمركز الأمريكي
في المقابل، نقلت صحيفة واشنطن بوست عن مسؤول أمريكي قوله إن مركز التنسيق المدني–العسكري، الذي بدأ عمله في جنوب تل أبيب الشهر الماضي، "سيحل محل إسرائيل في الإشراف على دخول المساعدات إلى غزة".
وأوضح المسؤول أن المركز، الذي تديره القيادة المركزية الأمريكية (سنتكوم)، يضم ممثلين من عدة دول ومنظمات، وسيتولى تحديد نوع وكميات المساعدات التي يُسمح بدخولها إلى القطاع، مضيفًا أن "إسرائيل ستكون طرفًا مشاركًا في العملية، لكنها لن تملك حق النقض أو القرار النهائي".
ووفقًا للمصادر الأمريكية، فإن إنشاء المركز جاء ضمن ترتيبات وقف إطلاق النار الأخيرة، ويهدف إلى ضمان تدفق المساعدات وتحقيق "الاستقرار الأمني" في غزة، التي تعيش أوضاعًا إنسانية متدهورة منذ اندلاع الحرب في أكتوبر 2023.
معاناة إنسانية متفاقمة في قطاع غزة
ورغم دخول وقف إطلاق النار حيّز التنفيذ، لا تزال وكالات الإغاثة تؤكد أن حجم المساعدات التي تصل إلى القطاع "ضئيل للغاية"، مقارنة بالاحتياجات الإنسانية الهائلة.
فقد أعلنت منظمات دولية الأسبوع الماضي أن "جميع سكان غزة تقريبًا، البالغ عددهم نحو 2.3 مليون نسمة، نزحوا من منازلهم"، في حين أكدت الأمم المتحدة أن القطاع يشهد "حالة مجاعة مؤكدة" منذ أغسطس الماضي.
كما أشار موظفون أمميون إلى أن القيود الإسرائيلية على المواد الأساسية، بما في ذلك الوقود والمعدات الطبية، ما زالت تعرقل عمليات الإغاثة، رغم إشراف القوات الأمريكية على تنسيق المساعدات.

