رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

دبلوماسي لبناني: غزة ليست آخر الحروب.. والشرق الأوسط سيبقى مشتعلا |حوار

مسعود معلوف
مسعود معلوف

كشف السفير اللبناني السابق في واشنطن مسعود معلوف، عن ورطة كبيرة تواجهها الدولة اللبنانية في ظل تصاعد التحديات والضغوط الأمريكية والإسرائيلية، بسبب أزمة سلاح حزب الله.

وتطرق الدبلوماسي اللبناني المخضرم في حوار خاص مع موقع "إيجبتك" للأوضاع الداخلية الأمريكية ورؤيته لسياسة واشنطن بالشرق الأوسط في عهد الرئيس دونالد ترامب.

نص الحوار:

كيف تصف الوضع اللبناني الراهن في ظل تصاعد الحديث عن حصرية السلاح بيد الدولة؟

 لبنان يعيش حالة معقدة جدًا، لأن الدولة اللبنانية تصطدم بواقع صعب يتمثل في وجود سلاح حزب الله خارج إطار الشرعية. الحكومة اليوم في ورطة حقيقية، فهي تتعرض لضغوط أمريكية ودبلوماسية شديدة، تتضمن تحذيرات واضحة بأن عدم نزع سلاح الحزب قد يدفع إسرائيل إلى التدخل عسكريًا بشكل مباشر.

هل تعتقد أن الجيش اللبناني قادر على تنفيذ مطلب نزع سلاح الحزب؟

من الناحية العسكرية، من الصعب جدًا تنفيذ هذه المهمة دون أن يؤدي ذلك إلى اندلاع حرب أهلية داخلية. ولذلك، فإن الحل الواقعي الوحيد هو الحل الدبلوماسي، عبر إقناع حزب الله بأن مصلحته ومصلحة لبنان تقتضيان أن يكون السلاح تحت إشراف الدولة والجيش، وأن يكون قرار الحرب والسلم بيد الحكومة اللبنانية فقط. هذه هي الطريقة الوحيدة التي يمكن أن تنقذ لبنان من مواجهة عسكرية مع إسرائيل.

سلاح حزب الله
سلاح حزب الله

البعض يرى أن أزمة لبنان تتجاوز مسألة السلاح، ما رأيك؟

 بالتأكيد، مشاكل لبنان لا تقتصر على سلاح حزب الله. نحن نعاني من أزمة اقتصادية ومالية خانقة، ومن انعدام الثقة بين المواطنين والمصارف، وتراجع التحويلات المالية من المغتربين.

 كما أن الدولة غير قادرة على توفير الخدمات الأساسية من كهرباء وماء، مما يفاقم معاناة الناس. لكن رغم كل ذلك، يبقى ملف السلاح هو الأخطر، لأنه قد يجر البلاد إلى حرب لا يحتملها اللبنانيون.

 كيف تقيّم قرار الرئيس جوزيف عون بتكليف الجيش التصدي للاعتداءات الإسرائيلية الأخيرة؟

 هذا القرار ضروري جدًا، لا يمكن أن تبقى إسرائيل تعتدي يوميًا على الأراضي اللبنانية وتقتل المدنيين الأبرياء، بينما يظل الجيش صامتًا. 

رد الجيش ليس خيارًا سياسيًا، بل واجب وطني ودستوري. لبنان يجب أن يدافع عن نفسه حتى لو كانت إسرائيل تملك تفوقًا عسكريًا.

الرئيس اللبناني وقائد الجيش 
الرئيس اللبناني وقائد الجيش 

هل تتوقع أن تؤدي هذه التطورات إلى اندلاع حرب جديدة بين لبنان وإسرائيل؟

خطر الحرب قائم، ولكن اندلاع حرب شاملة سيكون كارثيًا خاصة أن إسرائيل تملك ترسانة متطورة ودعمًا أمريكيًا كاملًا، لكن لبنان يمتلك حق الدفاع عن النفس، ويمكنه التوجه إلى الأمم المتحدة لتقديم شكاوى ضد الاعتداءات الإسرائيلية. 

من المهم أن يعرف العالم أن لبنان ملتزم بالتهدئة، ولكن ليس على حساب سيادته.

 كيف ترى الموقف الأمريكي من مسألة حصرية السلاح في الدول العربية؟

في رأيي، الولايات المتحدة لا تمتلك سياسة واضحة أو ثابتة تجاه هذه القضية. تعاملها مع الملف يختلف من دولة إلى أخرى وفقًا لمصالحها الخاصة. 
الرئيس ترامب تحديدًا لا يمتلك استراتيجية متماسكة، بل يتخذ قراراته بناءً على ما يراه مفيدًا له شخصيًا أو لحلفائه السياسيين.

هل ينطبق ذلك على تعامل واشنطن مع العراق أيضًا؟

نعم، إلى حد كبير. الرئيس ترامب يمارس ضغوطًا شديدة على الحكومة العراقية للتخلص من الحشد الشعبي المدعوم من إيران، وقد عيّن مبعوثًا خاصًا من أصول عراقية يُدعى مارك سفايا لمتابعة هذا الملف. 
لكن المهمة ليست سهلة، لأن المشهد العراقي معقد جدًا، والمصالح بين واشنطن وطهران متشابكة في الداخل العراقي.

مارك سفايا المبعوث الأمريكي في العراق
مارك سفايا المبعوث الأمريكي في العراق

برأيك، ما الهدف الأساسي الذي يحكم سياسة ترامب في المنطقة؟

 هدفه الأول والأخير هو ضمان أمن إسرائيل وترامب قالها صراحة، وهو أكثر رئيس أمريكي دعمًا لإسرائيل في التاريخ الحديث.
كل ما يفعله ترامب في الشرق الأوسط – من سياساته في لبنان والعراق وحتى إيران – يصب في مصلحة إسرائيل، حتى وإن كان ذلك على حساب استقرار الدول العربية.

ترامب ونتنياهو 
ترامب ونتنياهو 

انتشرت مؤخرًا دعوات لانفصال بعض الولايات الأمريكية خاصة كاليفورنيا وتكساس كيف ترى ذلك؟

 لا أعتقد أن هذا السيناريو واقعي على الإطلاق. الدستور الأمريكي لا يمنح أي ولاية الحق في الانفصال من جانب واحد. ما يقوم به الرئيس ترامب بإرسال الجيش إلى بعض الولايات ذات الإدارة الديمقراطية يأتي تحت ذريعة الأمن ومكافحة الجرائم، وليس تمهيدًا لانقسام البلاد. الولايات تتمتع بقدر من الاستقلالية، لكن الجيش الفيدرالي يتدخل فقط إذا كان هناك خطر على الدولة ككل.

 وماذا عن الوضع السياسي الداخلي في الولايات المتحدة؟ هل ترى احتمالًا لعودة الديمقراطيين إلى الحكم؟

هذا احتمال وارد جدًا، التاريخ الأمريكي منذ أكثر من مئتي عام يشهد تغييرات متكررة في السلطة بين الحزبين الرئيسيين. لا يوجد حزب يسيطر على البلاد لفترة طويلة. 
سياسات ترامب المثيرة للجدل خلقت معارضة داخلية واسعة، لأنها تقلل من مصداقية الولايات المتحدة وتؤثر على ثقة المواطن الأمريكي في حكومته.

 في ضوء سياسات ترامب، هل تعتقد أن واشنطن فقدت مكانتها الدولية؟

 بالتأكيد، لقد تراجع الدور الأمريكي كثيرًا خاصة بعد فرض ترامب رسومًا جمركية على حلفاء رئيسيين ككندا والمكسيك والاتحاد الأوروبي، ما أضعف الثقة الدولية بواشنطن.

كما أن انسحابه من منظمات دولية مثل اليونسكو ومنظمة الصحة العالمية والأونروا ثم عودة الإدارات اللاحقة إليها خلق ارتباكًا في صورة أمريكا.
هذا التذبذب في السياسات يضعف مصداقيتها ويجعل الحلفاء في حالة شك دائم تجاهها.

 أخيرًا، كيف ترى مستقبل المنطقة في ظل استمرار الأزمات من لبنان إلى غزة؟

 شخصيًا أشك في أن نشهد استقرارًا قريبًا، سواء في لبنان أو غزة خاصة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لا يرغب في إنهاء الحروب، لأنها تمثل بالنسبة له وسيلة للبقاء السياسي، وربما لتجنب المحاكمات. 

لذلك، حتى لو انتهت الحرب في غزة، ستبقى الجبهات الأخرى مشتعلة، المنطقة كلها تعيش على صفيح ساخن.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء