رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

الشاعر شريف شجاع: قصور الثقافة ضحية خلل المنظومة الإدارية|خاص

قصور الثقافة
قصور الثقافة

أكد الشاعر شريف شجاع، أن قصور الثقافة في الماضي، وتحديدًا في فترة الستينات حين كانت تُعرف باسم "الثقافة الجماهيرية"، وكانت أكثر قربًا من الشارع والجمهور والرواد، وكان من الطبيعي أن يقدّم العاملون بها منتجًا إبداعيًا حقيقيًا يُعبّر عن الناس ويقترب من وجدانهم، سواء من خلال الرواد أو الموظفين أنفسهم، الذين كان عليهم واجب الإسهام في إنتاج ثقافة جماهيرية حقيقية.

قصور الثقافة
قصور الثقافة

وأوضح شجاع في تصريح خاص لـ "إيجبتك"، أن تلك المرحلة شهدت أيضًا نشاطًا واسعًا ضمن مشروع "القراءة للجميع" الذي أطلقته السيدة سوزان مبارك، مؤكدًا أن الوضع الآن يختلف تمامًا، إذ أصبحت قصور الثقافة في حالة من التراجع والانكماش الشديد، خاصة في الأقاليم مثل محافظة المنيا.

أزمة قصور الثقافة

وأضاف شجاع أن الأزمة الحقيقية تكمن في أن معظم موظفي قصور الثقافة لا يمتلكون مؤهلات فنية أو إبداعية تؤهلهم لهذا الدور، وقال إن كثيرًا منهم حاصلون على مؤهلات متوسطة مثل دبلوم الزراعة أو التجارة أو الصناعة، وحتى الحاصلين على مؤهلات عليا يعملون بعقلية الموظف الإداري لا المبدع الثقافي، مؤكدًا أن هذا الوضع أفرغ المؤسسة من مضمونها الثقافي وأفقدها حيويتها.

وتابع: أن الحل – من وجهة نظره – يبدأ بإعادة النظر في التركيبة الوظيفية داخل القصور، من خلال انتداب موظفين مؤهلين خريجي أكاديمية الفنون وكليات الآداب والفنون الجميلة والمسرح، حتى يصبح العمل الثقافي في يد المتخصصين القادرين على تقديم محتوى إبداعي حقيقي.

 

وأشار إلى أن غياب الرقابة المالية والإدارية المنتظمة ساهم في تفاقم الأزمة، داعيًا إلى تطبيق نظام البصمة الإلكترونية لضبط الحضور والانصراف، موضحًا أن الموظفين في أغلب القصور يأتون لساعات قليلة ثم يغادرون، رغم أن القصور تُنفق ميزانيات ضخمة تصل إلى ملايين الجنيهات على هذه القصور، دون أن ينعكس ذلك على الواقع الثقافي.

 

أنشطة قصور الثقافة

 

وأكد أن بعض القصور تقتصر أنشطتها حاليًا على النشاط الأدبي أو المسرحي فقط، بينما تغيب الأنشطة التشكيلية والموسيقية والفكرية، وهو ما جعل الحراك الثقافي محدودًا للغاية، مضيفًا أن كثيرًا من الموظفين يتحججون بضعف الإقبال أو بعدم وجود موارد، بينما السبب الحقيقي هو غياب الرغبة في العمل وضعف الإشراف عليهم.

 

ولفت شجاع إلى ظاهرة وصفها بـ “اللقطة"، إذ قال إن عددًا من العاملين أصبحوا يعتمدون على التصوير والصور الدعائية بدلًا من الأنشطة الحقيقية، فيتم نشر صور لموظفين داخل قاعات خالية أو مع جمهور صوري على صفحات مواقع التواصل الاجتماعي الرسمية للهيئة أو القصور، وكأن هناك حراكًا فعليًا، في حين أن هذه الفعاليات غير موجودة على أرض الواقع، بل إن بعض الصور قديمة يتم إعادة استخدامها.

 

وأضاف أن هذه الظاهرة خلقت حالة من الزيف الوظيفي والثقافي، وأفقدت الناس الثقة في جدية قصور الثقافة، مشيرًا إلى أن الاعتماد على الصورة بدلاً من الفعل أصبح سمة مؤسفة في بعض المواقع الثقافية.

 

دور الدكتور أحمد مجاهد بالنسبة لمعرض الكتاب

 

وانتقل شجاع في حديثه إلى تقييمه لدور الدكتور أحمد مجاهد، المدير التنفيذي لمعرض القاهرة الدولي للكتاب، مؤكدًا أن الدورة المقبلة من معرض القاهرة الدولي للكتاب تحمل بوادر مختلفة هذا العام، موضحًا أن الدكتور مجاهد كان رئيسًا سابقًا لهيئة قصور الثقافة، ويمتلك خبرة كبيرة في العمل الثقافي.

 

وقال شجاع إن هناك مقترحات جديدة يُجري إعدادها ضمن لجان المعرض، منها استضافة مبدعين من شباب الجامعات لإقامة أمسيات شعرية ومسرحية، إلى جانب ورش ومحاضرات تفاعلية، وهو ما يراه تطورًا إيجابيًا يعيد الروح للأنشطة داخل أرض المعرض.

 

شكاوى الناشرين من ارتفاع أسعار حجز الأجنحة

 

وتابع أن ما يتعلق بشكاوى الناشرين من ارتفاع أسعار الأجنحة أو عدم دعم الورق، فهي أزمة تتعلق أساسًا بدور النشر نفسها، موضحًا أن كثيرًا من الناشرين يضيفون تكلفة إيجار "البارتيشن"، على سعر الكتاب، مما يرفع الأسعار على القارئ. وأكد أن هذه المشكلة ليست مسؤولية إدارة المعرض وحدها، بل هي جزء من أزمة أوسع تخص صناعة النشر وإدارة التوزيع في مصر.

وأعرب عن آمله في أن تكون الدورة المقبلة من معرض القاهرة الدولي للكتاب دورة مختلفة ومغايرة، تتسم بالتنظيم الجيد والأنشطة الجاذبة للجمهور، وتعيد للثقافة المصرية حضورها الذي تستحقه.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء