حين أتجول في الشوارع، وربما حين أجلس لشرب القهوة في مكان ما فإنني أكون شديد الانتباه إذا وجدت شابًا أو مجموعة من الشباب يجلسون بالجوار.
تعلمت من الخبرات والقراءات وما تلقيناه عن أهل الوعي أن هؤلاء الشباب هم مؤشر المستقبل. فأكون متنبهًا عن قصد لأسلوب حوارهم مفرداتهم. ما يتكلمون فيه من اهتمامات إذا جالستهم. بل وإلى شكل ملابسهم وقصة شعرهم.
وفي كل مرة في الحقيقة أكتشف جديدًا. لكنه الجديد المقلق. فشبابنا سريعو التأثر بالمدخلات التي تقذف إليهم كل ثانية من طريق وسائل التواصل.
ليست المشكلة فيما أزعم في استخدام الشباب للميديا. لكن المشكلة في أسلوب تعاملهم معها. وأكبر الطوام هي غياب حسهم الناقد وهم يستذكرون دروس التواصل كل يوم.
إنهم يتعاملون مع المدخلات التي تملأ عقولهم ووجدانهم دون نقد. فهم مقبلون عليها بنهم. يأخذون منها ما استطاعوا من مفاهيم وسلوكيات أخذ المدمن. وهنا كل المشكلة. بل هي المشكلة التي لا مشكلة غيرها فيما أزعم.
ليست النجاة من ذلك سوى بالعمل في كل دائرة على رفع نسب الوعي الجمعي لطبقة الشباب. وواجب الوقت هو تنمية (الحس الناقد) مع تعريفهم بواجبات وقتهم وطبيعة زمانهم.
إنني حين أجد شابا لديه غريزة النقد واضحة فإنني أكون بأسعد حالاتي. حتى لو خالفني. حتى لو كان نقده غير موضوعي. على عكس ما كنت أجد بنفسي قديمًا إن لاقيت أحدهم؛ لأن مجرد وجودها الآن في شاب ولو بنسبة ضئيلة مؤشر خروجه عن الطبقة التي سلمت رأسها للميديا. وصارت مخزنًا ووعاء ورضيت لنفسها ذلك.
إن شبابنا ينتظر منهم الكثير، فهم الأمل دون مبالغة، والبداية من هنا من منطقة الوعي،
يتبع إن شاء الله.