روائية: القارئ هو الشريك الحقيقي في إتمام النص|فيديو
ذكرت منى عارف الكاتبة الروائية، أنها بدأت رحلتها مع الكتابة كحاجة شخصية لفهم ذاتها والعالم، ثم تحولت إلى مسؤولية تجاه القارئ والمجتمع، فهي تؤمن بأن الكاتب الحقيقي لا يكتب من فراغ، بل من جرح مفتوح على الحياة، وبأن الجمال لا يولد إلا من الألم، مؤكدة على أن الكلمة قادرة على إعادة تشكيل الوعي وفتح نوافذ الأمل.
وأضافت خلال لقاء على شاشة النيل للأخبار، أن الكاتب ليس معزولًا عن واقعه، بل هو انعكاس لوجدان الجماعة، يحمل آمالها وأسئلتها ويصوغها في نصٍّ أدبي يلامس الإنسان قبل أي شيء آخر، وفي رؤيتها النقدية، ترى أن الكتابة العربية ما زالت في طور التحول، إذ تبحث عن هوية متوازنة بين الحداثة والجذور، وبين الحس المحلي والهم الإنساني الأشمل، وترى أن الكاتب العربي مطالب اليوم بأكثر من مجرد السرد، عليه أن يكون شاهدًا على زمنٍ مضطرب، ومؤمنًا بقدرة الكلمة على التغيير.
اللغة ليست وسيلة للتعبير فحسب
وأوضحت، أن اللغة ليست وسيلة للتعبير فحسب، بل هى كائن حي ينبض في النص، وأن التعامل معها يحتاج إلى محبة ووعي يتجاوز القواعد إلى الجوهر، فهي تتعامل مع اللغة كما يتعامل الرسام مع الألوان، تمنحها طاقتها وتتركها تنمو داخل النص حتى تصير حياةً كاملة، كما أن النص الأدبي لا يكتمل إلا عندما يتحول إلى تجربة روحية بين الكاتب والقارئ، فيها من الصدق ما يجعل الحروف تنبض كأنها كائنات حية تتنفس في وجدان المتلقي.
وتابعت: إن الكاتب لا يكتب عن نفسه فقط، بل يكتب من خلالها. فكل نصٍّ ناجح، في رأيها، يبدأ من الذات لينفتح على الآخرين، ويصبح بذلك وثيقة شعورية تشهد على لحظة إنسانية تتجاوز الزمان والمكان، وتوضح أن الإبداع لا يمكن فصله عن الواقع الاجتماعي والسياسي الذي يعيشه الكاتب، فالكلمة التي تولد في عزلة لا تصمد طويلاً، بينما تلك التي تتنفس من وجع الناس تبقى.
القارئ الشريك الحقيقي في إتمام النص
ولفتت إلى أنها تولي أهمية كبيرة للقارئ، وتعتبره الشريك الحقيقي في إتمام النص، فالنص في رأيها لا يكتمل إلا عندما يُقرأ، وعندما يعيد القارئ إنتاجه وفق تجربته الخاصة، ولهذا تؤكد أن الأدب لا يعيش في الكتب، بل في القلوب التي تستقبله وتؤوله وتعيد كتابته من جديد، كما ترى أن العلاقة بين الكاتب والقارئ هي علاقة تفاعلية قوامها الاحترام المتبادل، لأن كل كتابة صادقة تُنصت بقدر ما تتكلم، وتمنح بقدر ما تبحث عن الفهم.
وأكدت على أن الكتابة النسوية ليست ترفًا أو صرخة احتجاج، بل إعلان عن وعيٍ جديد للمرأة بذاتها ومكانها في العالم. فحين تكتب المرأة، فهي لا تدافع فقط عن حقوقها، بل تفتح بابًا للرؤية المختلفة للحياة والعلاقات والوجود، مضيقة أن ما تحتاجه الكاتبة العربية اليوم ليس الدعم الرمزي، بل الاعتراف الجاد بقيمتها الفكرية والإبداعية، لأن الإبداع لا يعرف جنسًا ولا حدودًا، بل يعرف فقط الصدق والحرية.
الكتابة أقوى أدوات المقاومة
وأشارت إلى أن الكتابة لا تزال أقوى أدوات المقاومة ضد القبح والسطحية، وأن الكاتب الذي يظل أمينًا لجوهره الإنساني يزرع أثرًا لا يزول، فالكلمة في نظرها ليست مجرد حروف، بل منارة تضيء الطريق للوعي والجمال، وتذكر الإنسان بأنه ما زال قادرًا على الحلم، حتى في أكثر اللحظات قسوة وضبابية.

