كيف يؤثر زلزال زهران ممداني في المشهد السياسي الأمريكي ومصير "ترامب"؟
لا يزال انتصار زهران ممداني المرشح الديمقراطي المسلم المناهض لإسرائيل صفعة جديدة على وجه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، مما يثير التساؤل حول مدى تغيير ممداني للمشهد السياسي الأمريكي، ومدى تأثيره على الرأي العام في الولايات المتحدة.
4 انتصارات حاسمة وتراجع لشعبية ترامب
كشف جيسوس سيرفولو جونزاليس، المحلل السياسي الإسباني، أن الأسبوع الحالي شهد الفوز الساحق للديمقراطيين في أربعة انتخابات رئيسية، وهم الاشتراكي زهران ممداني حقق فوزًا ساحقًا في سباق عمدة مدينة نيويورك، أكبر مدن البلاد، وضمنت أبيجيل سبانبرجر، ضابطة وكالة المخابرات المركزية وعضوة الكونجرس السابقة لثلاث فترات، للديمقراطيين منصب حاكم ولاية فرجينيا، وهزمت صديقتها ميكي شيريل، طيارة المروحيات السابقة التي كانت تتشارك معها شقة خلال دراستها، المرشح الجمهوري في انتخابات أخرى لمنصب حاكم ولاية نيوجيرسي.
وأكد جونزاليس في تحليله بصحيفة “البايس” الإسبانية، في كاليفورنيا، أقرّ الحاكم الديمقراطي جافين نيوسوم، الذي أصبح من أشد منتقدي ترامب، بسهولة مشروع قانونه لإعادة ترسيم حدود كاليفورنيا الانتخابية، وهي خطوة قد تمنح حزبه خمسة مقاعد إضافية في انتخابات التجديد النصفي المقبلة.
وأشار جونزاليس، إلى أنه يبدو أن نتائج انتخابات يوم الثلاثاء أيقظت الحزب الديمقراطي الذي يعاني من هزيمته منذ فوز ترامب قبل عام بعد ان استخدم غلاء المعيشة كسلاح سياسي ضد ترامب، حيث تشهد الحكومة الفيدرالية إغلاقًا منذ 35 يومًا ، وهو الأطول في التاريخ، بسبب عجز الجمهوريين والديمقراطيين في مجلس الشيوخ عن التوصل إلى اتفاق لتمديد الميزانية.
كما يتزايد الاستياء من ترامب مع استمرار الحكومة في العمل بنصف طاقتها ، حيث لا يتقاضى آلاف الموظفين الحكوميين رواتبهم، ويعجز ملايين المواطنين عن الحصول على المساعدات الغذائية أو يواجهون فواتير تأمين صحي باهظة.
الانتخابات النصفية للكونجرس
ويقول مالك فرانسيس عضو الحزب الجمهوري عن ولاية بنسلفانيا الأمريكية، أن فوز زهران ممداني في انتخابات عمدة نيويورك كان متوقعا بل وكل الديموقراطيين في انتخابات أول أمس، مبينًا أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب رجل هجومي، يقوم بتهديد كل إنسان ينتقده.
وتوقع عضو الحزب الجمهوري عن ولاية بنسلفانيا الأمريكية في تصريح خاص لـ"إيجبتك"، أن الانتخابات النصفية السنة المقبلة ستكون مهمة إذا ربح الديمقراطيون الأغلبية في مجلس النواب، مبينًا أنه من الممكن في مجلس الشيوخ أن يربح الديمقراطيون الأغلبية فيه أيضًا.
يشعر الرئيس بالإحباط من عجز حزبه عن كسر الجمود في مجلس الشيوخ، ويريد اتخاذ إجراءات حاسمة: فقد أمر الجمهوريين بإلغاء القاعدة التي تشترط أغلبية 60 صوتًا لإقرار التشريعات، ويضغط على قادة الحزب لدعم إلغاء سياسة المماطلة، وهي القاعدة المعروفة التي تشترط أغلبية لإقرار التشريعات المهمة.
مصير يهود نيويورك
وعلى الجانب الآخر يعد مصير يهود نيويورك على المحك مع انتصار ممداني، خاصة وأن نيويورك تعد أكبر تجمع يهودي خارج إسرائيل (واحد من كل عشرة من سكانها يهودي)، ويُطلق عليها بتهكم أحياناً اسم "جيو يورك" (Jew York).
ويوضح أحمد محارم المحلل السياسي الأمريكي من مدينة نيويورك، أن اليهود كانوا جزءًا من حملة زهران ممداني، وبعض الشباب اليهود شاركوا فيها بفاعلية، لأن ممداني هو ابن منظمات المجتمع المدني في نيويورك وليس الأحزاب الأمريكية، ورجل يعشق الخدمة العامة.
وأكد محارم في تصريحاته لـ"إيجبتك"، أن اليهود بعض منهم يعارض سياسات نتنياهو وآلة القتل الإسرائيلية، بل وبعضهم شارك في مظاهرات الجامعات المناهضة لإسرائيل في الولايات المتحدة.
بينما تتوقع تل أبيب مصيرا أكثر تشاؤمًا للجالية اليهودية بالمدينة، وأوضحت الصحفية الإسرائيلية أفيتال إينديج، الحائزة على شهادة تقدير من "بني بريت" لتغطية شؤون الشتات اليهودي لعام 2025، أن هناك ثلاثة مسارات محتملة ليهود نيويورك في ظل هذه الأجواء، وهو أن يختار غالبية اليهود "خفض رؤوسهم حتى تنقشع العاصفة"، أي تحمل الأوضاع الجديدة قدر المستطاع.
بينما ترجح إينديج في مقالها بصحيفة “يديعوت أحرونوت” الإسرائيلية، أن يهاجر جزء من اليهود، خاصة الأثرياء منهم، إلى مدن ذات توجه جمهوري مثل ميامي، هرباً من معاداة السامية والسياسات الليبرالية الجديدة المعادية للأثرياء.
ويعد الخيار الثالث أنه ستبقى مجموعة من "الأكثر شجاعة" للقتال من أجل الحفاظ على الطابع اليهودي للمدينة، مستذكرةً إرث شخصيات مثل وودي آلن، وفيليب روث، وسينفيلد، والسيدة مايزل العجيبة.