المتحدث الرسمي للمفوضية لشئون اللاجئين: 2.1 مليون شخص عادو إلى أفغانستان
تشهد الساحة الأفغانية واحدة من أكبر موجات العودة القسرية في تاريخها الحديث، إذ عاد مئات الآلاف من اللاجئين الأفغان من إيران وباكستان إلى بلادهم هذا العام، كثير منهم دون إرادتهم أو حتى دون معرفة وجهتهم المقبلة، في ظل أوضاع إنسانية واقتصادية متدهورة تهدد بانفجار أزمة جديدة.
فبحسب المتحدث باسم المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين "بابر بلوخ"، تجاوز عدد العائدين سواء طوعاً أو قسراً 2.1 مليون شخص منذ بداية العام، بينهم 1.6 مليون من إيران وأكثر من 352 ألفاً من باكستان.
ويقول "سامي فخوري"، رئيس بعثة الاتحاد الدولي لجمعيات الصليب والهلال الأحمر في أفغانستان، إن ما يجري على الحدود يعكس مأساة صامتة، موضحاً “نحن نتوقع عودة نحو مليون شخص إضافي من إيران قبل نهاية هذا العام، وربما أكثر، معظمهم لم يُتح لهم اتخاذ القرار بالعودة، بل وُضعوا في حافلات وأُعيدوا قسراً إلى الحدود.”
ويضيف فخوري أنه شاهد خلال الأيام الماضية حافلات محمّلة بالأسر تُنزل عند معبر إسلام قلعة في ولاية هرات، دون أن يعرف هؤلاء إلى أين يتجهون أو كيف سيبدأون حياتهم من جديد، في وقتٍ تعاني فيه المنظمات الإنسانية من نقص حاد في التمويل.
فنداء الاتحاد الدولي لجمعيات الصليب والهلال الأحمر، الذي تبلغ قيمته 31.4 مليون دولار لدعم العائدين، لم يمول سوى بنسبة 10٪ فقط، ما يهدد بتقليص المساعدات العاجلة على الأرض.
أسباب انهيار الإقتصاد الأفغاني
وتزداد خطورة الموقف لأن أفغانستان اليوم غير قادرة على استيعاب هذه الأعداد الضخمة من العائدين، فبعد أكثر من أربعة عقود من الحروب والاضطرابات، أصبحت الدولة تعاني من انهيار اقتصادي، وعزلة سياسية دولية، وضعف مؤسساتها الخدمية.
منذ انسحاب القوات الأمريكية وعودة طالبان إلى الحكم عام 2021، تجمدت المساعدات الخارجية وتوقفت الموازنات التنموية، ما أدى إلى انهيار قطاعات التعليم والصحة والخدمات الأساسية.
وتتفاقم هذه الأزمات بسبب موجة الجفاف الأسوأ منذ عقود، التي دمّرت المحاصيل الزراعية وجفّت مصادر المياه، وأدت إلى شلل في سبل العيش الريفية التي يعتمد عليها أكثر من نصف سكان البلاد.
وبينما يفقد العائدون أراضيهم ومحاصيلهم، يجد كثيرون أنفسهم عالقين في مناطق العبور أو متكدسين في المدن الكبرى، حيث البطالة والفقر وانعدام المأوى.
تحذر منظمات الإغاثة من أن غياب خطط شاملة للتعافي القائم على التكيف المناخي سيؤدي إلى تفاقم أزمة الأمن الغذائي، ويدفع بموجات جديدة من النزوح الداخلي داخل أفغانستان، مما يفتح الباب أمام دوامة لجوء جديدة في المنطقة.
في الوقت ذاته، يرى مراقبون أن عمليات الترحيل الجماعي من إيران وباكستان تمثل تحوّلاً سياسياً في موقف البلدين، اللذين استضافا ملايين اللاجئين الأفغان على مدى أكثر من أربعة عقود. فإيران تُبرر الخطوة بتحدياتها الاقتصادية والعقوبات الدولية، فيما تسعى باكستان إلى إعادة فرض سيطرتها الداخلية وسط توتر متزايد مع طالبان على الحدود.