تقرير لـ مركز باستيت: تداعيات انتخاب زهران ممداني عمدة نيويورك على إدارة ترامب
شهدت الولايات المتحدة الأمريكية في العام الجاري، ما يُعرف بـ«الانتخابات خارج الدورة الفيدرالية» (Gubernatorial Elections)، إذ أُجريت في عدّة ولايات ومدن سباقات انتخابية مهمة. فعلى سبيل المثال، عُقِدت انتخابات حاكم الولاية ونائب الحاكم والمدعي العام في فيرجينيا، وانعقدت انتخابات حاكم الولاية والمجلس التشريعي في نيوجيرسي، وانتخابات عمدة مدينة نيويورك.

ويرى المحللون أن هذه الانتخابات مهمة على الرغم من كونها أكثر «هدوءًا نسبيًا» مقارنةً بعام 2024، لأنها تُعدّ مؤشّرا مبكّرا على المزاج الانتخابي قبل انتخابات التجديد النصفي للكونجرس في عام 2026.
ولكنّ انتخابات عمدة مدينة نيويورك كانت الأبرز بين كل هذه الاستحقاقات؛ نظرًا لطبيعة المرشحين فيها، وما شهده السباق الانتخابي من تنافس وجدل محتدم حولهم، وخاصة الجدل الذي أثاره فوز زهران ممداني، مرشح الحزب الديمقراطي ذي الأصول الهندية، الذي اشتهر بمواقفه التقدمية ودعمه للتيار الاشتراكي الديمقراطي داخل الحزب الديمقراطي، بالإضافة إلى تأييده للقضية الفلسطينية. ففي الانتخابات التي أُجريت يوم الثلاثاء 4 نوفمبر 2025، تصدّر ممداني (34 عامًا) السباقَ - وفقًا لاستطلاع آراء الناخبين عقب إغلاق صناديق الاقتراع - متفوقا على المرشح الجمهوري كورتيس سْليوا والمرشح المستقل والحاكم السابق لولاية نيويورك أندرو كومو.

وأظهرت التقديرات الأولية، أن المرشح الديمقراطي لمنصب عمدة نيويورك حصل على 50.4% من الأصوات مقابل 41.3% لمنافسه الجمهوري، متقدماً بفارق أكثر من 100 ألف صوت. ووفقاً لموقع «بلومبرج»، فإن انتخابات عمدة مدينة نيويورك شهدت أعلى نسبة إقبال منذ عقود، بنسبة تخطت المليوني ناخب، متضمنة أكثر من 735 ألف ناخب خلال فترة الاقتراع المبكر الأسبوع الماضي، بحسب لجنة الانتخابات في نيويورك. ليصبح ممداني بذلك أول مسلم وأصغر عمدة لمدينة نيويورك منذ 100 عام، ومن المُقرر أن يتسلّم مهام منصبه في الأول من يناير القادم.
وفي كلمة الفوز أمام أنصاره، قال ممداني: «لقد منحتموني تفويضًا للتغيير»، مضيفًا أنه «تفويض لنمط جديد من السياسة، تفويض لمدينة يمكنها أن تتحمل تكاليف المعيشة، وتفويض لإدارة يمكنها تحقيق ذلك». واصفا فوزه في الانتخابات بأنه «انتصار رغم كل الصعاب»، وأضاف أمام حشود استقبلته بهتافات «زهران»: «المستقبل بين أيدينا».

خلفيته الشخصية:
يتمتع «ممداني» بتجربة شخصية فريدة ومتنوعة؛ إذ وُلد في العاصمة الأوغندية كمبالا عام 1991، ونشأ بين مدينتي كيب تاون في جنوب أفريقيا ونيويورك. كما يتقن ممداني لغات عدة، منها العربية والإنجليزية والسواحيلية والهندية؛ مما ساعده في التواصل مع شريحة واسعة ومتنوعة من سكان منطقته، ونال الجنسية الأمريكية عام 2018.
بداية العمل السياسي:
انضم «ممداني» عام 2017 إلى حركة «الاشتراكيون الديمقراطيون في أمريكا» (DSA)، وهي أكبر منظمة اشتراكية في البلاد، تسعى لترسيخ الاشتراكية الديمقراطية في المجتمعات والسياسة الأمريكية.
وفي عام 2021، انتُخب عضوًا في الجمعية التشريعية لولاية نيويورك عن كوينز، ثم خاض عام 2024 سباق الترشح لمنصب عمدة المدينة، فأصبح أول مسلم يترشح لهذا المنصب في تاريخها. واتخذت حملته الانتخابية شعار «نيويورك التي يمكن تحملها»، وركّز «ممداني» في برنامجه الانتخابي على 3 أولويات رئيسية هي: وقف ارتفاع الإيجارات، وتوفير وسائل نقل عام مجانية، وفرض ضرائب على الشركات الكبرى لتمويل الخدمات الأساسية.

موقف الحزبين الديمقراطي والجمهوري من ترشح ممداني:
أولا: موقف الديمقراطيين:
لم يكن تأييد الحزب الديمقراطي لـ«ممداني» بالأمر اليسير منذ البداية، خاصة من تياري الوسط ويمين الوسط داخل الحزب؛ بسبب توجهاته الاشتراكية؛ فلم يتعامل قادة الحزب الديمقراطي بجدية مع ترشح الشاب ممداني لانتخابات عمدة المدينة قبل نهاية العام الماضي، واعتبره الكثيرون شاباً طموحاً يسعى للانتشار والحصول على بعض الشهرة من خلال الترشح لحكم أهم وأغنى مدن أمريكا والعالم، ووصفوا ترشحه بالمغامرة.
ورأى قادة الحزب، أن أصوات الناخبين اليهود الموجودين بالمدينة، ويبلغ عددهم نحو مليون ناخب، وكذلك لوبي رجال الأعمال المسيطرين بملياراتهم على بورصة وول ستريت، كافية بالقضاء على حملة ممداني الانتخابية في مهدها. وبالفعل، أظهرت استطلاعات الرأي في بداية عام 2025 حصول ممداني على 1% فقط من أصوات الناخبين.
وأثارت تصريحات «ممداني» المساندة للقضية الفلسطينية، ومناداته بـ«عولمة الانتفاضة»، والوقوف إلى جانب حق الفلسطينيين في دولة مستقلة، واعتبار ما يجري في قطاع غزة «إبادة جماعية»، مع تعهده بالقبض على رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو حال زيارته للمدينة لارتكابه «جرائم حرب» في غزة، صخبًا وجنوناً لدى الرأي العام والصحف الإسرائيلية.
فمن ناحية، يرى الدكتور نسيم كاتز (جريدة إسرائيل اليوم) «أن هناك خطراً وجودياً حقيقياً في الصعود السياسي لزهران ممداني وانتخابه عُمدة لنيويورك، لتحييد وتفكيك القوة الطائفية اليهودية من الداخل». ويعتبر أوفير ديان (جريدة إسرائيل اليوم) «أن هذه الانتخابات مصيرية بالفعل، على عكس الصورة النمطية عن 'الانتخابات المصيرية' التي تتكرّر في كلّ حملة انتخابية حول العالم، فهذه المرة بالنسبة لأربع مجموعات رئيسية - يهود نيويورك، ودولة إسرائيل، ومجتمع الأعمال، والحزب الديمقراطي».
بينما يرى إيلي ليون (من صحيفة معاريف) «أن ممداني يُثير ضجّة شعبية واسعة بسبب مواقفه القوية ضد إسرائيل وتداعياتها المحتملة على سياسة المدينة، مما قد يؤثر على استثمارات المدينة، والتعيينات في المناصب العامة، وحتى سلوك شرطة نيويورك».
لكن مع ذلك، لُوحظ تأييد عدد من الناخبين اليهود لممداني، خاصة من الشباب الذين لم تزعجهم تصريحاته السابقة بشأن عزمه اعتقال نتنياهو حال وصوله للولايات المتحدة، أو وصفه للحرب في غزة بأنها «إبادة جماعية». وقد صرّحت إحدى الناخبات من اليهود بأنها تدعم ممداني لبرنامجه الانتخابي الطموح الساعي لتحسين جودة المعيشة للطبقة المتوسطة في نيويورك.
كذلك، من أسباب تردد أقطاب الحزب الديمقراطي في دعم «ممداني»، أجندته الاشتراكية والمتعلقة بسياسات العدالة الاجتماعية، وفرض المزيد من الضرائب على أغنياء المدينة لتمويل برامج اجتماعية طموحة، كالسيطرة على قيمة الإيجارات، وتوفير محلات بقالة مدعومة، ورعاية مجانية للأطفال في مرحلة ماقبل الدراسة الابتدائية، ومجانية المواصلات العامة، مما أثار تخوّف الحزب الديمقراطي من خسارة أموال وتبرعات أثرياء المدينة.
ولكن، وعلى مضض وبعد تردد كبير، توالت دعم قادة الحزب الديمقراطي لـ«ممداني» بعدما تغلّب في الانتخابات التمهيدية في يونيو الماضي داخل الحزب الديمقراطي على حاكم الولاية السابق أندرو كومو (68 عاما)، وعلى عمدة المدينة الحالي إيريك آدامز، الذي انسحب من السباق لدعم كومو، ثم ترشح مستقلاً بعد خسارته في الانتخابات التمهيدية.
كما قام بدعم ممداني كل من: كاثي هوشول حاكمة ولاية نيويورك، ورئيس الأقلية الديمقراطية بمجلس النواب حكيم جيفريز، والمرشحة الرئاسية السابقة كامالا هاريس.
أما بالنسبة للرئيس الأسبق باراك أوباما، فكان موقفه من «ممداني» غامضا في البداية، تماشيًا مع عادته العامة في تجنب أي تدخل في الانتخابات البلدية منذتركه منصبه. إلا أنه، ومع اقتراب التصويت الرسمي وتقدّم ممداني في التصويت المبكر على منافسيه كومو والمرشح الجمهوري كورتيس سليوا (71 عاماً)، فقد تواصل أوباما مع ممداني وأشاد بحملته الانتخابية وبقدرته ومهارته على تلافي الأخطاء في حملته السابقة. وتدل هذه المحادثة -بحسب صحيفة نيويورك تايمز- على دعم غير مباشر من أوباما لممداني، وذكرت الصحيفة أن أوباما عرض على ممداني أن يكون مستشاراً له في حال فوزه.
وعلى الجانب الآخر، يحظى ممداني بتأييد واسع من قادة التيار التقدمي في الحزب، وأبرزهم السيناتور بيرني ساندرز، الذي قال عن ترشح ممداني وفوزه: "إنه سيعطي الأمل والإلهام للناس في الولايات المتحدة وفي جميع أنحاء العالم، ولهذا السبب يهتم دونالد ترامب بهذه الانتخابات".
وأظهرت استطلاعات الرأي قبيل الانتخابات في الفترة من 23-26 أكتوبر2025، حصول ممداني على نسبة 44% من الأصوات، مقابل 34% لكومو، بينما حصل المرشح الجمهوري كورتيس سليوا على نسبة 11% فقط.
ثانياً: موقف الجمهوريين:
كان موقف معظم الجمهوريين معاديا تماما لترشح «ممداني»، ولجأ بعضهم مباشرة إلى إثارة ظاهرة «الإسلاموفوبيا» لتشويه صورة ممداني بالاعتماد على كونه مسلماً. ودعا النائب الجمهوري آندي أوجلز إلى ترحيل ممداني، وهي دعوة رددها ترامب نفسه.
كما سخرت النائبة الجمهورية اليمينية مارجوري تايلور غرين من فوز ممداني من خلال نشر صورة لتمثال الحرية الشهير مغطى بالخمار الإسلامي. في حين وصفت سفيرة أمريكا لدى الأمم المتحدة أليس ستيفانيك المرشح ممداني بأنه «مرشح شيوعي وجهادي معاد للسامية».
وقد حاول بعض أقطاب الحزب الجمهوري الدفع بأموال أثرياء المدينة لوأد حملة ممداني في مهدها، وهي الحملة التي اعتمد في إدارتها على الجهود الذاتية وحماس مؤيديه من الشباب، الذين قاموا بحملات طرق أبواب للمواطنين للتعريف ببرنامجه الانتخابي وطباعة اللافتات، وإلى قيام ممداني نفسه بالزيارات الميدانية لكل أرجاء المدينة من أحياء غنية وفقيرة، لدرجة أنه قام عشية التصويت المبكر بتوجيه رسالة مصورة باللغة العربية لحث الناخبين العرب على التصويت له.
موقف ترامب من ترشح ممداني منذ البداية:
هاجم الرئيس ترامب انتصار ممداني في الانتخابات التمهيدية، قائلاً إن «الديمقراطيين تجاوزوا الخط الأحمر»، ووصف ممداني بأنه «شيوعي بالكامل» و«مجنون»، ووصل الأمر إلى التهديد باعتقاله إذا عرقل عمليات وكالة الهجرة والجمارك الأمريكية (ICE) في حال انتخابه عمدة لمدينة نيويورك. وقال: «سنضطر لاعتقال ممداني إذا نفذ وعوده بوقف عمل عناصر الهجرة»، مضيفًا: «نحن لا نحتاج إلى شيوعي في هذا البلد، ولكن إذا أصبح لدينا واحد فسأراقبه بشكل شديد نيابة عن الأمة». واستنكر ممداني تهديدات ترامب، معتبراً أن تصريحات الرئيس الأمريكي «هجوم على الديمقراطية»، ومحاولة «تخويف ليس أكثر».
ولقد صعّد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، هجماته على المرشح الديمقراطي لمنصب عمدة مدينة نيويورك، زهران ممداني، وذلك قبل يوم واحد من موعد الاقتراع. ويوم الأحد، هدّد ترامب بحجب التمويل الفيدرالي عن المدينة في حال فوز «ممداني» بالانتخابات، واصفاً إياه بـ«الشيوعي».
واستمر هجوم وتهديد ترامب لممداني حتى الساعات الأولى للتصويت يوم الثلاثاء، فقاد حملة كلامية شعواء ضده، ووجّه تحذيره للناخبين اليهود بالمدينة. وفي منشور عبر منصة «تروث سوشيال» مع انطلاق عملية الاقتراع، وصف ترامب أي ناخب يهودي يُصوّت لصالح ممداني بأنه «شخص غبي». وقد أثار هذا التصريح موجة واسعة من الانتقادات، وأعاد تسليط الضوء على التوتّرات الدينية والعرقية التي تُخيّم على الانتخابات البلدية في نيويورك. ولم يقتصر الهجوم على ترامب، إذ انضمّ عدد من الشخصيات اليمينية المتحالفة معه إلى الحملة ضدّ ممداني. وكان رد ممداني على هجوم ترامب بأنه «مجرد تخويف وتهديد لفظي ليس أكثر».
ردود الفعل على فوز ممداني:
كان لفوز ممداني الكبير أصداء واسعة في الأوساط السياسية. ومثّل فوز ممداني انتصارًا للجناح التقدمي داخل الحزب الديمقراطي، فيما يشهد الديمقراطيون انقسامًا على المستوى الوطني حول كيفية مواجهة الرئيس دونالد ترامب، الذي انتقد ممداني واصفاً إيّاه بـ«الشيوعي».
ووصف عضو مجلس الشيوخ بيرني ساندرز فوز ممداني بـ«أحد أعظم الانتصارات السياسية المفاجئة في التاريخ الأمريكي».
وهنّأ الرئيس الأمريكي السابق باراك أوباما الحزب الديمقراطي بالفوز في انتخابات الثلاثاء، بعد أن فازت أيضا الديمقراطية ميكي شيريل بمنصب حاكمة نيوجيرسي، والديمقراطية أبيجيل سبانبرغر بمنصب حاكمة فرجينيا، وعدد آخر من المرشحين في الانتخابات المحلية.
كما أرسل الرئيس السابق بيل كلينتون تهانيه لممداني، متمنياً له النجاح في مهمته في مدينة نيويورك. ووصف زعيم الأقلية الديمقراطية في مجلس الشيوخ الأمريكي عن ولاية نيويورك، تشاك شومر، فوز ممداني بأنه «مستحق وتاريخي»، رغم رفضه دعم «ممداني» في سباق الانتخابات. في حين أقرّ أندرو كومو بخسارته في سباق عمدة مدينة نيويورك أمام ممداني، وقدم له التهنئة.
أما بالنسبة لرد فعل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على فوز ممداني، فقد برّر هذا بتصريحات على منصّته «تروث سوشيال»، قائلًا إن الانتكاسات الانتخابية التي مني بها حزبه في العديد من الانتخابات المحلية، كانت بسبب الإغلاق الحكومي الذي أصبح الأطول في التاريخ، كما أنه لم يكن اسمه على بطاقة الاقتراع!! في دليل واضح على إنكاره الخفي لتأثر شعبيته بسبب سياساته في التسعة أشهر الماضية. والدليل على ذلك اكتساح وفوز الديمقراطيين في بقية الانتخابات المحلية الأخرى في ولايتي فيرجينيا ونيوجيرسي، إذ فازت المرشحة الديمقراطية أبيغيل سبانبرغر بمنصب حاكم ولاية فرجينيا، وحصلت سبانبرغر على أكثر من 58% من الأصوات مقابل 43% لمنافستها الجمهورية. كما فازت المرشحة الديمقراطية ميكي شيريل بانتخابات حاكم ولاية نيوجيرسي بنسبة 56% مقابل 43% لمنافسها الجمهوري جاك شيتاريلي.
الخلاصة:
تعد خسارة الجمهوريين في الانتخابات التي جرت يوم الثلاثاء في نيويورك، وفرجينيا ونيوجيرسي اختبارًا مهمًا للرئيس دونالد ترامب وحزبه مع اقتراب الانتخابات النصفية للكونجرس المقرر إجراؤها العام المقبل. كما أنها تشكل في الوقت نفسه اختبارًا لقدرة الحزب الديمقراطي على تجاوز الانقسامات الداخلية؛ فتعتبر هذه الانتخابات صحوة للديمقراطيين من سباتهم السياسي واستعادة للتوزان مع منافسيهم الجمهوريين في الانتخابات المقبلة. كما تعد كذلك اختبارا حقيقيا لسياسات إدارة ترامب الثانية، خاصة فيما يتعلق بالشأن الداخلي وصراعه مع حكام الولايات على ملفات الهجرة والصحة والتعليم وتغيرالمناخ. وستمثل هذه التطورات الأخيرة تحديا لترامب لاستكمال هذه السياسات بنفس الوتيرة.
ورغم أن عدداً من وسائل الصحف تناولت سيناريوهات تعامل ترامب مع فوز ممداني بانتخابات عمدة نيويورك، والتي شملت تشديد تطبيق قوانين الهجرة في المدينة، وحجب التمويل الفيدرالي عنها أو رهنه بامتثال ممداني للتعاون مع وكالة الهجرة الفيدرالية، أو اللجوء لنشر قوات الحرس الوطني في المدينة لحفظ النظام، إلا أنه في أعقاب نتيجة هذه الانتخابات، ودعم أقطاب التيار الديمقراطي لممداني بعد فوزه، ومع تصويت عدد لا بأس به من يهود نيويورك لممداني، إلى جانب فوز الديمقراطيين في فيرجينيا ونيوجيرسي، وقيام الديمقراطيين في كاليفورنيا بإعادة تقسيم الدوائر الانتخابية بما يخدم مصالحهم؛ كل ذلك سيضع ترامب في مأزق حرج لكيفية التعامل مع ممداني، الذي وجّه رسالة لترامب بعد فوزه أكد أن هزيمته -المتمثلة في خسارة المرشح الجمهوري في السباق الانتخابي- كانت بسبب سياساته غير المحسوبة.
فصرّح ممداني في خطاب انتصاره: «إذا كان هناك من يستطيع أن يظهر لأمة خانها دونالد ترامب طريقة هزيمته، فهي المدينة التي أوصلته إلى ما هو عليه». وبالتالي، ستشهد الأيام المقبلة كثيرًا من السجالات السياسية بين واشنطن ونيويورك، وستضع تحديًا كبيرًا أمام ممداني للوفاء بوعوده الانتخابية وسط كل ذلك الزخم.
وبالإضافة لكل ما سبق، فإن مواقف ممداني من إسرائيل والصراع العربي-الإسرائيلي ودلالاتها المحتملة بالنسبة لانتخابات التجديد النصفي القادمة للكونجرس بالغة الأهمية وتحتاج تحليلاً مستقلاً.
د. مروة عبد العزيز حاصلة على دكتوراه في العلوم السياسية جامعة القاهرة
Bastet Center Report: The Implications of Zehran Mamdani’s Election as New York City Mayor for the Trump Administration
By Marwa Abdel Aziz, PhD in Political Science, Cairo University
Introduction
In 2025, the United States held what are known as “off-cycle” elections, featuring several important gubernatorial and municipal contests. For example, Virginia elected a governor, lieutenant governor, and attorney general; New Jersey elected a governor and its state legislature; and New York City held a mayoral election.
Analysts view these elections as significant—despite being relatively “quieter” than 2024—because they serve as an early barometer of voter sentiment ahead of the 2026 midterm congressional elections. The New York City mayoral race stood out above all others due to the nature of its candidates and the intense competition and controversy surrounding them, especially the debate sparked by the victory of Zehran Mamdani, the Democratic nominee of Indian origin known for his progressive positions, his support for the Democratic Socialists of America, and his advocacy for the Palestinian cause. In the election held on Tuesday, November 4, 2025, Mamdani (34) emerged in first place—according to exit polling—beating Republican Curtis Sliwa and independent Andrew Cuomo, the former governor of New York.
Preliminary tallies showed the Democratic nominee taking 50.4% of the vote to the Republican’s 41.3%, a lead of more than 100,000 votes. According to Bloomberg, the race saw New York City’s highest turnout in decades, exceeding two million voters, including more than 735,000 during last week’s early voting period, per the New York City Board of Elections. Mamdani thus became the first Muslim and the youngest mayor of New York City in a century, and is scheduled to assume office on January 1. In his victory speech, Mamdani told supporters: “You have given me a mandate for change,” adding that it is “a mandate for a new kind of politics, a mandate for a city that can afford to live in, and a mandate for an administration that can deliver it.” He described his win as “a victory against all odds,” declaring to crowds chanting “Zehran”: “The future is in our hands.”
Personal Background
Mamdani’s personal journey is distinctive and diverse. Born in Kampala, Uganda in 1991, he grew up between Cape Town, South Africa and New York City. He speaks several languages—including Arabic, English, Swahili, and Hindi—which has helped him connect with the city’s diverse communities. He became a U.S. citizen in 2018.
Entry into Politics
In 2017, Mamdani joined the Democratic Socialists of America (DSA), the country’s largest socialist organization, which seeks to advance democratic socialism in American society and politics.
In 2021, he was elected to the New York State Assembly representing Queens. In 2024, he launched a bid for New York City mayor, becoming the first Muslim ever to seek the office. Running under the slogan “An Affordable New York,” Mamdani’s platform centered on three priorities: halting rent increases; providing free public transit; and taxing large corporations to fund essential services.
Democratic and Republican Responses to Mamdani’s Candidacy
1) The Democrats
From the outset, support for Mamdani within the Democratic Party—especially among centrist and center-right factions—was far from assured due to his socialist leanings. Many party leaders initially did not take his bid seriously, viewing him as an ambitious young man seeking visibility by running for the top job in America’s wealthiest and most prominent city—a “long-shot” candidacy.
Party strategists believed that the city’s approximately one million Jewish voters, coupled with the Wall Street business lobby and billionaire donors, could doom Mamdani’s campaign. Early 2025 polling indeed had him at 1%.
Mamdani’s outspoken support for Palestinians—calling to “globalize the intifada,” backing Palestinian statehood, and labeling events in Gaza “genocide”—and his vow to arrest Israeli Prime Minister Benjamin Netanyahu if he visited New York for alleged “war crimes” provoked a storm in Israeli media and public opinion. Dr. Nassim Katz (Israel Hayom) warned of an “existential danger” in Mamdani’s rise, saying his election could “neutralize and dismantle the Jewish sectarian power from within.” Ofir Dayan (Israel Hayom) argued the race was genuinely “decisive” for four constituencies: New York’s Jews, the State of Israel, the business community, and the Democratic Party. Eli Leon (Ma’ariv) wrote that Mamdani’s strong anti-Israel stances could ripple across city policy—affecting investment, public appointments, and even NYPD conduct.
Even so, some Jewish voters, particularly younger ones, supported Mamdani, untroubled by his statements about arresting Netanyahu or calling the Gaza war “genocide.” One Jewish voter said she backed Mamdani for his ambitious program to improve quality of life for New York’s middle class.
Democratic leaders also hesitated over Mamdani’s redistributive agenda—higher taxes on the wealthy to fund robust social programs such as rent controls, subsidized grocery stores, free pre-K childcare, and fare-free transit—for fear of alienating major donors.
Reluctantly, however, establishment support followed after Mamdani won the June Democratic primary, defeating former governor Andrew Cuomo (68) and after incumbent mayor Eric Adams withdrew to back Cuomo—then ran as an independent following his primary loss. Kathy Hochul (Governor of New York), Hakeem Jeffries (House Democratic Minority Leader), and Kamala Harris (Vice President and former presidential candidate) all endorsed Mamdani.
Former President Barack Obama remained publicly non-committal at first—consistent with his general reluctance to wade into local races since leaving office. But as election dayneared and Mamdani pulled ahead in early voting over Cuomo and Republican Curtis Sliwa (71), Obama reached out to Mamdani, praising his campaign and his skill in avoiding prior mistakes. According to The New York Times, the call amounted to indirect support, and Obama even offered to advise Mamdani if he won.
On the progressive flank, Mamdani enjoyed robust support, led by Senator Bernie Sanders, who said Mamdani’s candidacy and victory would “give hope and inspiration to people in the United States and around the world—which is why Donald Trump cares about this race.”
Polling between October 23–26, 2025 put Mamdani at 44%, Cuomo at 34%, and Sliwa at 11%.
2) The Republicans
Most Republicans vehemently opposed Mamdani’s candidacy. Some resorted to overt Islamophobia, highlighting his faith to smear him. Representative Andy Ogles called for Mamdani’s deportation, a call Donald Trump echoed. Far-right congresswoman Marjorie Taylor Greene mocked Mamdani’s victory by posting an image of the Statue of Liberty in an Islamic headscarf. U.S. Ambassador to the U.N. Elise Stefanik labeled Mamdani a “communist, jihadist, and antisemite.” GOP power brokers sought to deploy big-money donors to crush his campaign, which instead leaned on grassroots energy, youth canvassing, and Mamdani’s city-wide retail politicking—including a pre-early-vote video message in Arabic appealing to Arab voters.
Trump’s Position from the Outset
President Donald Trump blasted Mamdani’s primary win, saying Democrats had “crossed a red line,” calling Mamdani “a complete communist” and “insane,” and even threatening to arrest him if, as mayor, he interfered with ICE operations. “We will have to arrest Mamdani if he follows through on ‘shutting down immigration enforcement,’” Trump said. “We don’t need a communist in this country—but if we have one, I will watch him very closely on behalf of the nation.” Mamdani condemned the threats as an “attack on democracy” and mere intimidation.
On the eve of the vote, Trump escalated further, threatening to withhold federal funds from New York City if Mamdani won, again calling him a “communist.”
Trump’s rhetoric continued into the opening hours of election day. He unleashed a barrage against Mamdani and warned Jewish voters in the city. On Truth Social, as polls opened, Trump wrote that any Jewish voter who supported Mamdani was “a stupid person.” The remark triggered a wave of criticism and refocused attention on religious and racial tensions surrounding the race. Several right-wing figures allied with Trump joined the pile-on. Mamdani dismissed the attacks as mere bluster and verbal intimidation.
Reactions to Mamdani’s Victory
Mamdani’s sweeping win reverberated across the political landscape. It represented a major triumph for the Democratic Party’s progressive wing, at a moment when Democrats nationwide remain divided over how best to confront President Trump, who branded Mamdani a “communist.”
Senator Bernie Sanders called the result “one of the greatest political upsets in American history.”
Former President Barack Obama congratulated Democrats for their Tuesday victories, noting that Mikie Sherrill won the New Jersey governorship, Abigail Spanberger won in Virginia, and other Democrats prevailed in local races.
Former President Bill Clinton sent congratulations to Mamdani, wishing him success in leading New York City. Chuck Schumer, the Senate Democratic Minority Leader from New York, called the victory “well-deserved and historic,” despite having declined to endorse Mamdani during the race. Andrew Cuomo conceded and congratulated Mamdani.
President Donald Trump, for his part, sought to explain GOP setbacks on Truth Social, blaming, among other things, the record-long federal shutdown and the fact that his name was not on the ballot, implicitly denying any erosion of his own popularity over the past nine months. Democrats’ strong showings elsewhere—Spanberger taking Virginia with over 58% to the Republican’s 43%, and Mikie Sherrill winning New Jersey 56%–43%—underscored the point.
Conclusion
Republican defeats on Tuesday in New York, Virginia, and New Jersey amount to a significant test for President Donald Trump and his party ahead of next year’s midterms. They are also a test of the Democratic Party’s capacity to overcome internal divisions—an electoral wake-up call and a chance to regain equilibrium with their Republican rivals.
At the same time, these results constitute a real-world test for Trump’s second-term agenda, particularly on domestic fronts—immigration, health, education, and climate policy—and his confrontations with state leaders. The latest developments will challenge Trump to sustain his policy pace.
While media outlets floated scenarios for how Trump might respond to Mamdani’s victory—tightening federal immigration enforcement in the city, conditioning or cutting federal funds unless Mamdani cooperates with federal authorities, or even deploying the National Guard—the combined effect of Mamdani’s win, prominent Democratic backing, measurable support for him among a not-insignificant share of New York’s Jewish voters, Democratic victories in Virginia and New Jersey, and Democratic-led redistricting in California has put Trump in a dilemma over how to handle the new mayor. In his victory speech, Mamdani pointedly addressed Trump, saying the Republican loss in the city stemmed from “reckless policies.” He added: “If there is a place that can show a nation betrayed by Donald Trump how to defeat him, it is the city that made him what he is.”
In short, the coming days promise intense back-and-forth between Washington and New York—and a formidable test for Mamdani to deliver on his campaign promises amid the heightened scrutiny.
Finally, Mamdani’s positions on Israel and the Arab-Israeli conflict, and their potential implications for the upcoming 2026 midterms, are of the highest importance and merit a stand-alone analysis.