أحمد قمحة: افتتاح المتحف الكبير يؤكد قوة مصر الناعمة ورؤيتها| فيديو
أكد الكاتب والصحفي أحمد ناجي قمحة، رئيس تحرير مجلة السياسة الدولية، أن التغطية الإعلامية العالمية لافتتاح المتحف المصري الكبير جاءت إيجابية بشكل غير مسبوق، مشيرًا إلى أن الحدث تجاوز كونه مجرد احتفال ثقافي ليصبح تعبيرًا حيًا عن الرؤية المصرية المتكاملة في توظيف قوتها الناعمة والدبلوماسية الثقافية، وأن ما حدث في الأول من نوفمبر ليس مجرد افتتاح متحف أثري ضخم، بل هو حدث سياسي وحضاري عالمي يعيد تأكيد مكانة مصر باعتبارها مركز إشعاع ثقافي وإنساني منذ آلاف السنين.
وأضاف أحمد قمحة، خلال مداخلة هاتفية في برنامج اليوم المذاع على قناة DMC، أن العالم كله تابع الحدث باهتمام كبير، حيث تصدرت أخبار الافتتاح القنوات والصحف والمواقع الدولية، التي تناولته كأحد أبرز الأحداث الثقافية في القرن الحادي والعشرين، لما يحمله من دلالات رمزية على قدرة الدولة المصرية على إحياء تراثها القديم بلغة معاصرة تخاطب العالم الحديث.
حدث ثقافي يحمل أبعادًا سياسية
وأشار رئيس تحرير السياسة الدولية، إلى أن افتتاح المتحف المصري الكبير تجاوز البعد الثقافي ليمتد إلى أبعاد سياسية واستراتيجية، موضحًا أن الرسالة التي وجهتها مصر من خلال هذا الافتتاح هي أن الحضارة ليست مجرد ماضي يتم الاحتفاء به، بل قوة دبلوماسية فاعلة تُسهم في صياغة الحاضر والمستقبل، وأن ما أظهرته مصر خلال هذه الاحتفالية العالمية يعكس رؤية الدولة في بناء الجمهورية الجديدة على أسس من الثقافة والوعي والتواصل الحضاري، مشيرًا إلى أن التنظيم المبهر للحدث أثبت أن مصر تستطيع تحويل التاريخ إلى طاقة ناعمة للدبلوماسية والتأثير العالمي.
وأضاف أحمد قمحة، أن هذه الرؤية تمثل امتدادًا طبيعيًا لسياسة الدولة في استثمار تراثها وتاريخها لتعزيز حضورها على الساحة الدولية، مؤكدًا أن مصر أثبتت قدرتها على الجمع بين الأصالة والمعاصرة في مشروع حضاري واحد يجسد الهُوِيَّة المصرية المتجددة.
أرقام تكشف حجم الاهتمام الدُّوَليّ
واستشهد أحمد قمحة، ببيانات الهيئة العامة للاستعلامات، التي كشفت عن أن 705 وسائل إعلام دولية غطت الحدث بمختلف أشكاله، من تقارير وتحليلات ومقالات، موضحًا أن 699 معالجة إعلامية منها كانت إيجابية بالكامل، أي بنسبة 98% من إجمالي التغطية الدولية، قائلًا: "هذا الرقم يعكس حالة انبهار عالمي حقيقية بما جرى في مصر، فالعالم لم يرَ فقط افتتاح متحف، بل شاهد رسالة حضارية وسياسية مكتملة الأركان تؤكد أن مصر استعادت مكانتها الثقافية والإنسانية في المشهد الدُّوَليّ."
وأضاف أحمد قمحة، أن هذه النسبة من التغطية الإيجابية تمثل نجاحًا نادرًا على المستوى الدولي، خاصة في ظل المنافسة العالمية الشديدة على جذب الأضواء الإعلامية، معتبرًا أن الافتتاح أصبح نموذجًا يحتذى به في إدارة الأحداث الكبرى والترويج لصورة الدولة الحديثة.
المتحف كأداة للدبلوماسية الثقافية
وأوضح أحمد قمحة، أن المتحف المصري الكبير ليس مجرد مشروع أثري، بل أداة فاعلة في استراتيجية القوة الناعمة المصرية، مشيرًا إلى أن مصر استخدمت هذا الحدث لترسيخ صورتها كدولة تجمع بين الحضارة القديمة والحداثة المعاصرة، وأن الافتتاح أبرز كيف استطاعت مصر تحويل حضارتها العريقة إلى جسر للتواصل الثقافي مع العالم، مضيفًا: "القوة الناعمة ليست مجرد مفهوم نظري، بل سياسة واقعية تُطبّق اليوم على أرض مصر، من خلال الثقافة والفن والمعمار والتاريخ."
وأكد أحمد قمحة، أن هذا الحدث يعمّق مفهوم الدبلوماسية الثقافية التي تعتمدها الدولة المصرية كوسيلة للحوار والتقارب بين الشعوب، مضيفًا أن حضور الوفود الدولية وكبار الشخصيات من مختلف دول العالم خلال الافتتاح يعكس الاحترام العالمي للدور المصري في بناء جسور التفاهم الإنساني.
رؤية الدولة وخريطة الطريق
وحول الخطط المستقبلية لما بعد الافتتاح، أكد رئيس تحرير السياسة الدولية، أن هناك خريطة طريق شاملة وضعتها الدولة المصرية للاستفادة القصوى من هذا المشروع الوطني العملاق، تتضمن محاور سياحية وثقافية واقتصادية تهدف إلى استدامة المشروع كمصدر دائم للقوة الناعمة، وأن افتتاح المتحف لم يكن نهاية المطاف، بل بداية لمرحلة جديدة من العمل المستمر، مشيرًا إلى أن الدولة تتعامل مع هذا المشروع بوصفه أحد ركائز الجمهورية الجديدة، التي تقوم على التنمية الشاملة في مختلف المجالات.
وأوضح أحمد قمحة، أن القيادة السياسية ترى في المتحف مشروعًا مستدامًا وليس حدثًا احتفاليًا عابرًا، حيث تم تصميمه ليكون مركزًا عالميًا للبحث الأثري والتبادل الثقافي والمعرفي، ما يعزز مكانة مصر كعاصمة للثقافة الإنسانية ووجهة سياحية عالمية.

مصر تستعيد ريادتها الثقافية عالميًا
واختتم الكاتب الصحفي أحمد ناجي قمحة، حديثه بالتأكيد على أن افتتاح المتحف المصري الكبير يمثل استعادة مصر لريادتها الثقافية والحضارية في المنطقة والعالم، مشيرًا إلى أن هذا الحدث هو تَرْجَمَة عملية لرؤية الدولة المصرية في بناء جمهورية جديدة قوامها الثقافة والوعي والإنسان، وأن ما حدث في هذه الليلة لم يكن مجرد عرض فني أو افتتاح رسمي، بل كان رسالة مصر إلى العالم بأنها حاضرة بتاريخها، وقادرة برؤيتها، ومؤثرة بقوتها الناعمة، مؤكدًا أن هذه اللحظة ستظل علامة فارقة في مسار استعادة مصر لمكانتها المستحقة بين الأمم.