جحور الجنينة.. إسرائيل تحقق في صمود ونجاة 200 مقاوم من حماس برفح
لا تزال إسرائيل والمؤسسة الأمنية بأكملها محاولة فهم كيفية استمرار مقاتلي حماس المحاصرين في جنوب قطاع غزة في الصمود، بعد أكثر من عام من العزل عن العالم الخارجي.
وعلى الرغم من الضغوط الأمريكية المكثفة، لا تزال إسرائيل تدرس سبل التعامل مع نحو 200 عنصر من حماس محاصرين في شبكة أنفاق بمنطقة رفح، وهو الملف الذي كشفته قناة N12 الإسرائيلية.
إسرائيل تحقق في نجاة 200 مُقاوم من حماس في رفح
وبحسب التقديرات، يوجد العشرات من مقاتلي الحركة داخل ما يُعرف بـ«جيب المقاومة» في حي الجنينة بمدينة رفح، ولا يُعتقد أن عددهم يتجاوز 200 مقاتل.
وفي الوقت ذاته، تشير الأجهزة الأمنية الإسرائيلية إلى أن حماس ما تزال تحتفظ بمعلومات مؤكدة حول مواقع جثامين ما لا يقل عن خمسة رهائن إسرائيليين آخرين يُعتقد أنهم قضوا داخل القطاع.

يُعد «جيب المقاومة» في الجنينة منطقة معزولة تمامًا عن محيطها، حيث يفرض الجيش الإسرائيلي سيطرة عملياتية كاملة على المنطقة منذ فترة طويلة.
فمنذ مايو من العام الماضي، عقب السيطرة على رفح، تم عزل هذا الجيب بشكل تام، ومنع وصول أو خروج أي عناصر منه، ما يطرح تساؤلات إسرائيلية حول كيفية استمرار المقاتلين هناك في البقاء والتزود بالذخيرة والتموين.
ومنذ بدء سريان وقف إطلاق النار الحالي، ضمن صفقة تبادل الرهائن، قُتل ثلاثة جنود إسرائيليين في رفح، في حوادث متشابهة نفذها مقاتلو الجيب، حيث خرجوا من الأنفاق وهاجموا مواقع إسرائيلية ثم اختفوا مجددًا.
وتصف المؤسسة العسكرية الإسرائيلية هؤلاء المقاتلين بأنهم «قوة صلبة وعنيدة لا تُبدي أي نية للاستسلام».
«جحور الجنينة» مُعضلة البقاء داخل الأنفاق
ورغم السيطرة الإسرائيلية الكاملة على محيط المنطقة، فإن أي حركة دخول أو خروج من الجيب تبدو مستحيلة من دون وجود ثغرة أو تدخل إسرائيلي غير مباشر، وهو ما يثير احتمالات وجود مسارات غير معروفة داخل شبكة الأنفاق.
في السياق ذاته، أشارت القناة إلى أن إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تمارس ضغوطًا على إسرائيل من أجل السماح بخروج المقاتلين المحاصرين عبر مسار نفق محدد في رفح.
وبحسب التقرير، تخشى إدارة ترامب، أن يؤدي أي اشتباك جديد مع هؤلاء إلى سقوط قتلى في صفوف الجنود الإسرائيليين، بما قد يستدعي ردًا عسكريًا واسعًا، ومن ثم انهيار وقف إطلاق النار.

في المقابل، يتمسك الجيش الإسرائيلي بموقفه الرافض، مؤكدًا ضرورة «تصفية» هؤلاء المقاتلين داخل الأنفاق، أو قبول خروجهم فقط في إطار صفقة تشمل إطلاق سراح جميع الرهائن.
وتذكر التقارير أن حركة حماس اشترطت على إسرائيل عدم إعادة جميع جثامين الرهائن المحتجزين لديها إذا لم تسمح بخروج المقاتلين من الجيب المحاصر.
حتى الآن، لا يزال ثمانية رهائن قضوا في غزة محتجزين داخل القطاع، بعد إعادة جثامين العقيد عساف حامي، والنقيب عمر مكسيم ناوترا، والرقيب عوز دانيال خلال الأيام الماضية.
وتشير تقديرات المؤسسة الأمنية الإسرائيلية إلى أن حماس تحتفظ بمعلومات دقيقة حول مواقع خمس جثامين أخرى على الأقل، ويمكن تسليمها قريبًا في حال إحراز تقدم في المفاوضات.

